شريط الأخبار

شعب عنصري- هآرتس

11:02 - 19 حزيران / ديسمبر 2011

شعب عنصري- هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

(المضمون: ان بذور العنصرية والتمييز للأغيار لم يبذرها المتدينون ورجال الدين كما يُشاع في المدة الاخيرة بل بذرها علمانيون من حزب مباي وغيره منذ كانت دولة اسرائيل - المصدر).

        هل هناك أسهل على علماني من أن يكره حريديا يحرق علم اسرائيل في لاغ بعومر؟ وأن يكره مستوطنا متدينا يحرق مسجدا عبثا في يوم عادي. ان الاشمئزاز من الزعران المسمين تحببا "شباب التلال" والذين جرى على جرائم كراهيتهم غسلٌ فأصبحت "شارة ثمن"، يهدهد ضمير العلمانيين "الليبراليين". والمس بجنود الجيش الاسرائيلي، مثل احتجاج العدل الاجتماعي، أنتج "اتفاقا وطنيا" بين آكلي الطعام غير الحلال وبين معتمري القبعات الدينية. كلنا نؤيد المساواة والتسامح وحب البرايا. وكلنا ضد لجماعة الحاخامين المتطرفين من صفد الذين يعارضون ايجار العرب شققا. وكلنا ضد للحاخامين الاصوليين من يتسهار الذين يرمي طلابهم الضباط بالحجارة.

        اجل، ان المخربين اليهود الشباب يحرصون في أكثرهم على توفير شعور أصداغهم، وارسال أهداب ثيابهم. كانت الحركة الدينية "غوش ايمونيم" في السنين الاولى في الحقيقة هي التي نشرت وباء الاستيطان، لكن سور الفصل لا يمر بين المتدينين والعلمانيين. فالتركز العرقي اليهودي والطموح الى محو هوية الفلسطينيين الجمعية والسيطرة على اراضيهم كانت في الـ 44 سنة الاخيرة الخيط الذي يربط بين الطرفين.

        عاد حنان بورات، عليه السلام، الى غوش عصيون بمباركة من رئيس الحكومة من مباي ليفي اشكول. وزار نائب رئيس الحكومة، الكيبوتسي يغئال الون الحاخام موشيه ليفنغر في بؤرة استيطانية في الخليل. وأوامر وزير الدفاع شمعون بيرس بوقف نشطاء غوش ايمونيم في طريقهم الى المستوطنة غير القانونية في سبسطية "صدرت بغير رغبة أو نُفذت باهمال"، كما كتب اسحق رابين في كتابه "مذكرة خدمة". وكان اريئيل شارون، ملك ملوك المستوطنين (حتى الانفصال عن غوش قطيف) محبا معروفا للوباء.

        ولدت مقترحات القوانين الأشد عنصرية في أذهان اعضاء كنيست مثل افيغدور ليبرمان وآفي ديختر وداني دنون وياريف لفين وباينا كرشنباوم وانستاسيا ميخائيلي، الذين لا يعملون عن بواعث دينية. فقد ورد في نظريتهم – استطلاعات الرأي العام – ان أكثر الجمهور اليهودي يؤيد تقييد الحق في التصويت في انتخابات الكنيست لمن يعلنون الولاء للدولة اليهودية.

        ويعتقد أكثرهم انه ينبغي ان يُخصص لليهود موارد أكثر كثيرا من عرب اسرائيل (استطلاع المعهد الاسرائيلي للديمقراطية في سنة 2010). وان من يُطبق هذا التصور العام فعليا وبحسب القانون، وبحسب أهم الموارد وأكثرها حساسية هو ادارة اراضي اسرائيل، الكيرن كييمت الاسرائيلية، لا مجلس كبار التوراة بل ولا مجلس "يشع". فما الفرق بين تحريم ايجار غير اليهود شققا وبين منع بيع الأغيار اراضي؟.

        في مقالة شجاعة نشرت في العدد الاخير من مجلة "درشيني" (اصدار معهد شالوم هارتمان)، كتب البروفيسور يشاي روزان – تسفي ان التكبر والتمييز للأغيار مغروس عميقا في وعي "أنت اخترتنا من جميع الشعوب"، لكن حدود القومية والحقوق الزائدة التي تُشتق منها تقررها الدولة التي توجهها المصلحة القومية. "ليس المتدينون هم الذين سنوا مصطلح "مشكلة سكانية"؛ وليسوا هم الذين سنوا قانون العودة؛ وليسوا هم الذين أسسوا الكيرن كييمت الاسرائيلية؛ وليسوا هم الذين ابتدعوا سياسة تهويد النقب والجليل".

        يُذكر روزان – تسفي بأن استقرار الرأي على طرد أبناء مهاجري العمل تم في حكومة ذات أكثرية علمانية سافرة وبتعليل علماني هو ارادة الحفاظ على الأكثرية اليهودية في دولة اسرائيل. وباسم المسألة السكانية تتبوأ قوانين عودة عرقية تمييزية مكان قوانين جنسية مستعملة في الدول الديمقراطية الغربية. وهذه القوانين تمنح أقرباء اليهود الذين ليسوا هم يهودا بحسب الشريعة، حقوقا زائدة ايضا.

        في نهاية لقاء أتمه الرئيس بيرس في الاسبوع الماضي مع حاخامين وقادة مستوطنات قال: "يوجد شيء واحد يوحدنا جميعا وهو ألا نجعل هذه الدولة مشاعا لمجموعة اشخاص هي خطر كبير على وجود الدولة". ان الخطر الكبير على وجود اسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية ويهودية لا دولة عنصرية ويهودية، يا سيدي الرئيس لا يكمن في "مجموعة اشخاص" هامشية. ان بذور الفساد بذرها علمانيون قيّمون مثلك أرادوا كثيرا ان يبرهنوا على أنهم يهود أخيار.

انشر عبر