شريط الأخبار

فرار رئيس الموساد الأسبق من غينيا قبل اعتقاله بلحظات

08:55 - 19 حزيران / ديسمبر 2011

فرار رئيس الموساد الأسبق من غينيا قبل اعتقاله بلحظات

 فلسطين اليوم-القدس العربي

كشفت صحيفة 'معاريف' العبرية في عددها الصادر أمس الأحد النقاب عن أن رئيس الموساد الأسبق (الاستخبارات الخارجية) شبتاي شافيط، أفلت من الاعتقال في الدقيقة الأخيرة في الدولة الإفريقية غينيا، والمسماة أيضا غينيا كونكاري.

وقال المحلل للشؤون السياسية في الصحيفة، بن كاسبيت، إنه بحسب المعلومات التي حصل عليها، فإن رئيس الموساد الأسبق وصل إلى الدولة الإفريقية، التي يفرض الاتحاد الأوروبي حظرا عليها، لكي يعقد سلسلة اجتماعات مع قادة النظام الحاكم ومع الرئيس ألفا كوندا، ولم يُفصح المحلل عن أسباب الزيارة أو الهدف منها، وفي ما إذا وصل شافيط لتقديم المشورة الأمنية للنظام.

وزاد قائلاً إنه قبل وقت قصير من عقد اللقاء المقرر بين شافيط والرئيس الإفريقي، تلقى الأول معلومات سرية مفادها أن السلطات في غينيا تنوي اعتقاله واتهامه بتقديم المساعدة للمعارضة، وعلى الفور اختفى شافيط عن الأنظار، وبمساعدة من عناصر محلية نافذة تمكن من الهرب من الدولة الإفريقية، دون الإفصاح عن الطريقة التي استعملها، أو الوجهة التي وصل إليها. وقالت الصحيفة إن شافيط أكد تفاصيل القضية، ولكنه قال إنه ليس معنيًا بأنْ يتم نشرها في وسائل الإعلام الإسرائيلية، لافتةً إلى أن رئيس الموساد الأسبق رفض التعقيب على النبأ.

في نفس السياق، أعلنت شركة (ماغال) الإسرائيلية المحدودة للأنظمة الأمنية عبر موقعها الرسمي أنها فازت بحق تقديم خدمات الأمن خلال نهائيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2012 بغينيا الاستوائية والجابون. وستغطي شركة ماغال العديد من المواقع، بما في ذلك المطارات والاستادات والملاعب التدريبية والفنادق عبر نظام أمنى متكامل يعرف باسم (فورتيس)، وهو نظام تمت تجربته بالفعل فى العديد من الملاعب والقرى الأوليمبية. بلغت تكلفة الصفقة 24. 6 مليون يورو لتوفير وسائل الأمن والحماية للبطولة الأفريقية التي تقام خلال الفترة من 21 كانون الثاني (يناير) إلى 12 شباط (فبراير) 2012، بمشاركة 16 فريقاً.

في سياق ذي صلة، كان المحلل للشؤون الإستراتيجية في صحيفة (هآرتس)، يوسي ميلمان، قد كتب في مقالٍ له أن تجار الأسلحة من إسرائيل ينفلتون منتشرين في جميع أنحاء العالم ويسيئون للدولة ويلوثون اسمها، ولا توجد تقريبا مواجهة عسكرية، أو خلافات إثنية أو خلافات مدنية، ولا يوجد مع هذا الجانب أو ذاك من المتحاربين، وأحيانا مع الجانبين، تجار أسلحة من إسرائيل، بالإضافة إلى مرشدين ومستشارين عسكريين وهم يبيعون أسلحة من إنتاج إسرائيلي أو من فائض أسلحة الجيش الإسرائيلي أو من أي مصدر آخر في العالم لكل من يريد ويطلب ذلك، وقد يكون حاكمًا متعطشًا للدماء، قائد ميليشيا أو رئيس هيئة أركان جيش.

وتابع قائلاً: وتقريبا تصل يوميًا إلى إسرائيل بعثات أمنية لشراء الأسلحة أو للحصول على معرفة ومعلومات أمنية وعسكرية، وعلى الغالب تجري دعوة تلك البعثات من قبل تاجر أسلحة أو شركة لصادرات عسكرية. وهنا يهتمون في عرض الأجهزة الجديدة والمتطورة جدا أمام تلك البعثات، وبالإضافة إلى ذلك الاهتمام بمقابلة وزير الأمن الإسرائيلي ومع قادة آخرين، من حاليين ومتقاعدين، على حد تعبير المصادر الأمنية التي سربت له المعلومات.

وأشار إلى أن الدولة العبرية مستعدة لتزويد الأسلحة لكل من يطلب ذلك، والمقصود بكل من يطلب ذلك، هو المتواجد في الجانب الصحيح، ويعمل لصالح الاستعمار، فلا يعقل أن تزود إسرائيل السلاح للمتمردين في نيبال أو كولومبيا على سبيل المثال، وعندما زودت إسرائيل النظام في الأرجنتين بالأسلحة ودربت قواته على القمع، قتل أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة بسبب مواقفهم السياسية ومعارضتهم للنظام العسكري في الأرجنتين، وكذلك ما يُستشف من مقال ميلمان أن ما يحلو لحكام تل أبيب نعت الجيش الإسرائيلي بالجيش الأكثر أخلاقية في العالم، يساهم بشكل فعال جدا في هذه الجهود الحربية، ومن المهم الإشارة إلى أن جزءا من مبيعات الأسلحة، هدفه فقط خدمة المصالح الأمريكية في العالم، بما في ذلك بيع ذخائر عسكرية كبيرة للجيش الأمريكي في العراق، وبناء عليه، لا يمكن بيع أسلحة لحكومات ليست صديقة للنظام الأمريكي.

أما المحلل إفرييم دافيدي فقد كتب: لقد علمنا في الأشهر الأخيرة أن شركات إسرائيلية ويعمل فيها وكلاء من جهازي الموساد والشاباك سابقا، ويقدمون المعلومات والمعرفة والتجارب ووكلاء لمنظمات عملية وسوق: المعلومات والمخابرات التشغيلية التنظيمية، تدر سنويا مئات ملايين الدولارات، وحسب النشر في الصحف الأرجنتينية، فقط في الدولة الجنوب أمريكية يدر الفرع سنويا عشرات ملايين الدولارات، وتبلغ تكلفة حراسة مدير كبير في شركة كبرى في الأرجنتين، بما في ذلك حراسة أفراد عائلته وبيته وسيارته وأملاكه، مليون دولار في السنة، وفحص وجود أجهزة تسجيل أو ميكروفونات 'غير مرغوبة' في غرفة مجلس المديرين يكلف فقط 5 آلاف دولار، وفحص امني في بيته الخاص يكلف ألف دولار يوميا.

وأضاف: وهناك في الأرجنتين تعمل الشركات الإسرائيلية في مجال المخابرات والأمن والحراسة والبارز منها، وفي حراسة كبار المديرين وجمع معلومات عن مستثمرين وفحوصات أمنية، وحماية وحراسة آليات وأجهزة حاسوب وفحص خلفيات المرشحين للعمل وتجنيد عمال والتفتيش عن تسريبات ومسربين، وبشكل غير رسمي، فإن شركات الاستشارة الأمنية للقطاع الخاص، تعمل أيضا في جمع معلومات من أوساط رجال أعمال منافسين وغير منافسين ومن أوساط سياسيين. والأخطر من ذلك، هناك شركات تلاحق وتقتفي آثار لجان العمال والنقابيين والنشيطين في أماكن العمل، وان نتائج تلك الملاحقات للذين 'يعملون المشاكل' وتقديمها للإدارات ولأقسام القوى البشرية، على حد تعبيره.

جدير بالذكر أن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية شهدت تطورا ملحوظا منذ بداية عام 2003، ويرجع المحللون الإستراتيجيون أسباب هذا التطور إلى الغزو الأمريكي للعراق، انطلاقا من حقيقة أن إسرائيل شريك إستراتيجي للولايات المتحدة، ما وفر لها درجة كبيرة من حرية الحركة في تعاملها مع الدول الأفريقية ضمن إطار يسعى لتصوير تلك العلاقات على أنها جسر للتقارب مع القوة العظمى الوحيدة في العالم.

وتقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية مع 46 دولة أفريقية من مجموع دول القارة البالغ عددها 53 دولة، وبحسب المصادر في تل أبيب تمتلك إسرائيل مصداقية كبيرة لدى الدول الأفريقية في ميادين الاستخبارات والتدريب العسكري، وقد ركزت في تفاعلاتها الأفريقية منذ البداية على هذه المسائل التي تمت ترجمتها على شكل شركات أمنية.

انشر عبر