شريط الأخبار

لا يُغتفر- يديعوت

12:29 - 15 كانون أول / ديسمبر 2011


لا يُغتفر- يديعوت

بقلم: نوح كليغر

(المضمون: يجب على دولة اسرائيل والمجتمع الاسرائيلي ان يعملا بحزم وصرامة على مواجهة ظاهرة شباب التلال والتحريض على الاسرائيليين الآخرين وان يسنوا قوانين لمحاربة هذه الظاهرة - المصدر).

        قبل نحو من 35 سنة عندما افتتح في تل ابيب متنزه اليركون (الذي هو اليوم متنزه حدائق يهوشع)، بدأنا نلعب كرة القدم هناك. وقد أصبح عشرات من محبي هذه اللعبة الشعبية غير شبان، وهم ممن اعتادوا ان يلعبوا حتى ذلك الحين فوق الزفت في ساحات المدارس في المدينة، وغزوا اعشاب المتنزه في ايام الجمعة في ساعات الأصيل. ومع مرور الوقت أصبح العشرات مئات وأصبحوا جزءا لا ينفصل عن المتنزه.

        ذات يوم نشب جدال بيني وبين لاعب من الفريق الخصم وفجأة وبعد عدة كلمات غير مهذبة كثيرا أسماني "نازيا": ومن غير أن افكر مرتين سددت اليه ضربة الى وجهه. فتهاوى ارضا، وحينما نهض طلب العفو مني وقال: "لا تغضب علي". "في حماسة الخصومة خرجت عن طوري وأعلم بالطبع انه لا يجوز لاسرائيل ويهودي ان يستعمل هذه الكلمة على يهودي آخر". تقدم إلي واحتضنني وقال مرة اخرى بعينين دامعتين "أعذرني من فضلك".

        ان الشباب غير الأسوياء عقليا في رأيي الذين يسمون "شباب التلال" لا يسمون ضباط الجيش الاسرائيلي وجنوده باسم "نازي" لأنهم خرجوا عن أطوارهم. انهم يفعلون هذا بعد تفكير وعن سبق اصرار. ومن شديد الأسى والخزي أنهم يقصدون بيقين كل كلمات الشتم التي يوجهونها الى جنودنا. يجب ان تكون انسانا بلا أي ضمير وأي ضابط كي تنبذ بهذا النبذ ضباطا وجنودا من الجيش الذي يحمي دولة اسرائيل – وهي دولة اليهود اذا لم أكن مخطئا؛ وهو شخص لا يستحق أي غفران وعفو. يجب على سلطات دولة اسرائيل ان تعمل بصرامة على مواجهة اولئك "الزعران" الذين تجاوزوا كل الخطوط الحمراء الموجودة وغير الموجودة ايضا.

        ينبغي ان نعاقب بكامل الشدة هؤلاء الحالمين الذين تخرجهم كراهية الجيش الاسرائيلي عن عقلهم. واذا لم توجد لدينا القوانين المطلوبة فينبغي سنها فورا. توجد في دول غير قليلة في العالم منها المانيا والنمسا قوانين تعارض التحريض على أساس عنصري وتعارض معاداة السامية وانكار المحرقة. ومن الواضح ان نبذ جندي بنعت "نازي" من قبل اسرائيل أو يهودي هو تحريض أهوج لا يختلف عن التحريض على أساس معاداة السامية.

        أنا أعيش في اسرائيل منذ 64 سنة تقريبا وقد رأيت وسمعت الكثير. وجربت أحداثا تثير الغضب جدا مثل ناس وضعوا على صدورهم خرقة صفراء في مظاهرة ما بل زعموا ان الالمان عاملوهم معاملة أفضل من قوات أمننا. وفي كل مرة أوضحت عن غضبي خطيا على هذه الظواهر، لكن الآن فقط بدأت أفهم أن الشغب الآثم لـ "شباب التلال" هو بيقين نتيجة تخطيط وتفكير. فقد ورثوا هذا عن أسلافهم الذين لم يقلوا عنهم إثما والذين سمحوا لأنفسهم بأن يشاغبوا ضد جنود الجيش الاسرائيلي قبل سنين من غير ان تتنبه السلطات وتعمل على مواجهتهم.

        يجب علينا جميعا ان نستيقظ قبل ان يكون الوقت متأخرا جدا، لأنه اذا لم يكن الآن فمتى؟.

انشر عبر