شريط الأخبار

صدق مبارك -يديعوت

11:48 - 11 حزيران / ديسمبر 2011

صدق مبارك -يديعوت

بقلم: سمدار بيري

كيف حال الرئيس المخلوع حسني مبارك؟ يصعب أن نصدق انه مر أقل من عشرة اشهر منذ تنحيته – علاجه – عزله والصورة التي تثير القشعريرة فوق الحمالة داخل قفص الاتهام. اليكم الأنباء الاخيرة: كدنا نسرع الى ان نكتب في نهاية الاسبوع، بموازاة تقارير اخبارية عن فوز الحركات الاسلامية، ان مبارك يتقلب في قبره بعد أن أبلغت مواقع اخبارية في مصر بصورة هستيرية موته الخاطف. لكن صحيفة الاخبار الرسمية "الاهرام" جندت نفسها لانكار ما نشر بلغة جازمة وأعلنت ان وضع "المخلوع" المحتجز في ظروف عزل محروس في الطابق الخامس من مستشفى خارج القاهرة، "مستقر كثيرا".

في عاصفة الاشاعات كشف طبيب مبارك الشخصي، الدكتور ماركوس بوشلر من مستشفى في هايدلبيرغ، عن ان سلطات المانيا أوقفت في الايام الاخيرة "رجلا ذا سحنة عربية" هدده بأنه اذا سافر لعلاج مبارك فسيغتاله.

كانت مأساة مبارك يمكن ان تتحول تحولا حادا لو ان قادة السلطة الجديدة منحوا ذلك الطبيب بوشلر موافقة على فحص مبارك فوق ارض مصر. ويجوز ان نخمن انه كان سينظر الى من يعالجه، مريض السرطان ويوصي بنقله لمتابعة العلاج في مؤسسة طبية بعيدة. لكن مبارك أقسم ان يموت في بلاده، والمجلس العسكري غير قادر على مجابهة موجة جديدة من مظاهرات تنفجر في الميادين اذا أبعدوه عن الدراما المتعاظمة.

صرنا نعرف الآن بقطيعة أخذت تنشأ داخل الكتلة الاسلامية: فمن جهة يحاول قادة حركة الاخوان المسلمين ان يهدئوا جأش أبناء الأقلية القبطية في مصر (8 ملايين)، وأنه ليست لهم خطط للاتحاد مع حركة السلفية المتطرفة. وقد استوعب قادة "الاخوان" في طريقهم الى السيطرة على مجلس الشعب وفرض ثقل فوزهم ان كل تحرك حاد نحو الاسلام المتطرف سيُهرب من مصر مستثمرين ورجال اعمال اجانب، وسياحا ومانحين وكل قادر على عرض حل للازمة الاقتصادية. والحمد لله انهم مستعدون ليحترموا في هذه الاثناء اتفاق السلام معنا بشرط ألا يشوش السلفيون.

يتبين الآن ان تمويل المتطرفين تدفق من أمراء الأسرة المالكة السعودية. وقد أخذ واحد من قادة حزب "النور" المتطرف يحذر من انه لا يجوز للنساء قيادة السيارات، ويريد اعادتهن الى المطبخ محجبات وألا يخرجن للعمل. ويريد ايضا اغلاق دور السينما وتحريم بيع المحليين والسياح الكحول، واحراق اعمال الفائز بجائزة نوبل للأدب نجيب محفوظ التي يُعرفها بأنها عار وفساد وتحريض على حياة فاسدة. وماذا ايضا؟ عدم إسماع الموسيقى الغربية، والكف عن استيراد أربطة عنق "الكفار" والاحذية ذوات الأعقاب. وأن يغرق الشوارع بشرطة الآداب وان يُعلم فورا مرشدي السياحة بأن يكفوا عن قولهم ان اليهود بنوا الأهرامات.

على مر السنين وفي كل زيارة شخصية امريكية رفيعة المستوى للقصر الرئاسي، وبخوا مبارك لاخضاعه الديمقراطية وحقوق المواطن من اجل بقائه في السلطة. والاسرائيليون في المقابل لم يدسوا أنوفهم قط في الشؤون ما بين مبارك ورعاياه. وذلك برغم انه لم يكن ممكنا تجاهل الشوارع التي تتنقب بالنقب والتقارير الصحفية عن النشاط الذي يجري داخل المساجد. وكان مبارك يقول غاضبا ماذا تريدون مني، اذا وافقنا الشارع فستحصلون على الاسلام المتطرف ويجوز ان نخمن أنهم لو وضعوا الآن مكبر صوت قرب سرير مرض مبارك لهمس بما بقي من قوته قائلا "قلت لكم".

في منتصف الاسبوع الماضي قال لنا جيفري بالتمان، المستشار الأكبر لوزيرة الخارجية الامريكية كلينتون انه لا مكان للحنين في شأن مصر. وهو نوع من توبيخ توصية للاسرائيليين كي يكفوا عن الاشتياق لمبارك. وتحدث بالتمان عن اتصالات يجريها مبعوثون ودبلوماسيون امريكيون مع قادة حركة الاخوان المسلمين ليحثوهم على عدم التخلي عن اتفاق السلام ومزاياه الاقتصادية لمصر. وفي الحاصل العام تبدو الادارة في واشنطن راضية عن تنحية مبارك. وما زلنا نحن فقط لا نعلم كيف نهضم التغيير وكيف نجابه المستقبل غير الواعد الذي ينتظرنا على طول الحدود.

انشر عبر