شريط الأخبار

الغاز في إسرائيل.. والمصريون "في الطوابير"

08:58 - 10 تموز / ديسمبر 2011

الغاز في إسرائيل.. والمصريون "في الطوابير"

فلسطين اليوم _ القاهرة

أصبح الحصول علي أنبوبة بوتاجاز في هذه الأيام بمصر أشبه بدخول حرب، كل الأساليب فيها متاحة وكل الاحتمالات قائمة، ولأنها حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معني، كان طبيعيا أن تخلف وراءها قتلي ومصابين وخسائر في الأرواح والممتلكات, في ظل غياب كامل لحكومة تسيير الأعمال، وتجاهل تام من أجهزة القوات المسلحة.

 

أزمة أنابيب البوتاجاز تدفع مجددا للبحث عن المافيا التي تتلاعب بوزارتي البترول والتضامن الاجتماعي, في ظل وجود شبهات حول تواطؤ المسئولين مع بعض التجار لتحقيق مكاسب شخصية، فضلا عن تأكيدات دائمة الصدور من وزارة البترول والتي تؤكد عدم وجود مشكلة في كميات البوتاجاز الموجودة في مصر، وإلقاء دائم للمسئولية علي جهات مجهولة تتلاعب بالأسواق.

 

وفي حين لا يتجاوز سعر الأنبوبة الرسمي 4 جنيهات، تباع الواحدة منها في السوق السوداء بمقابل يتراوح بين 20 و55 جنيها باختلاف البعض، رغم اعتقاد الكثيرين في وقت سابق بأن توصيل الغاز الطبيعي إلي كثير من المدن سيجعل أنابيب البوتاجاز متاحة للجميع ويقضي للأبد علي أزماتها المتكررة، ويبلغ الإنتاج المصري من اسطوانات الغاز نحو 355 مليون أنبوبة سنويا بواقع 30 مليون اسطوانة تقريبا في الشهر الواحد، إذا قسمناها علي 15 مليونا و200 ألف أسرة موجودة علي مستوي الجمهورية، يصبح نصيب كل أسره أنبوبتين شهريا, وهي نسبة كافية جدا لإشباع السوق.

وأرجع عدد من خبراء البترول أزمة الأنابيب، إلي تخفيض الحصص المقررة للمستودعات، وتوزيعها بالواسطة وليس وفقا للكثافة السكانية، مما يؤدي لاقتحام بعض الدخلاء المهنة والمتاجرة بها في السوق السوداء، إضافة إلي تأكيد بعض أصحاب المستودعات علي أن الحصص الإضافية التي كان يتم صرفها لهم دون «نولون» تم إيقافها من مصانع التعبئة التابعة لشركة الغازات البترولية «بتروجاس» منذ 15فبراير مما يدل علي وجود أياد خفية في القصة.

«نعاني أزمة نقص في الطاقة منذ سنوات وهي تعني أن حجم الإنتاج المصري للمواد البترولية بصفة عامة لا يكفي، مما يؤدي إلي خلق أزمات متكررة في مختلف المجالات من بنزين السيارات إلي أنابيب البوتاجاز».. هذا ما قاله الدكتور إبراهيم زهران، الخبير البترولي, موضحا أن القانون 20 لسنة 1976 للهيئة المصرية العامة للبترول بالمادة 3 ينص علي أن الهيئة ملتزمة تماما بتوصيل المنتج البترولي للمواطن المصري وهو ما يوضح أن الحكومة تخلق مبررات واهية لتتنصل من مسئولياتها.

ورفض زهران إلصاق تهمة  أزمة اسطوانات الغاز إلي البلطجة فقط كما يدعي رجال الحكومة الحالية مبررا الأمر بوجود عجز حقيقي في المواد البترولية، مشددا علي أن تصدير الغاز إلي إسرائيل يحمل مصر خسائر فادحة، لأنها تصدره بأسعار بخسة وتعود لاستيراد البوتاجاز بمليارات الدولارات، وهو شيء لا يعقل أن أحمل الشعب المسئولية، وأزيد من أعبائه بدعم إضافي، موضحا أن هذا يرجع إلي أسباب خفية إضافة إلي سوء الإدارة التي تعمل بها الحكومة بشكل عام تجاه موارد الدولة.

ويضيف أن الأفضل هو توصيل الغاز الطبيعي إلي المنازل بدلا من تصديره بمبالغ زهيدة لإسرائيل, لكن هذه العملية توصيل الغاز إلي المنازل لمعالجة الأزمة شبه المتوقفة حاليا، ويشوبها بطء شديد في التنفيذ، مقترحا اللجوء إلي الغاز المضغوط الذي يطلق عليه «سي ان جي»، ويتم استيراده من الصين وبإمكان هذا الغاز حل الأزمة في غضون شهرين أو ثلاثة علي أقصي تقدير, كاشفا عن أن هناك مستفيدين من أزمات البترول  واللعب خلف الكواليس للعبث بمقدرات المواطن المصري.

واتفق السفير إبراهيم يسري مع زهران برفضه تصدير الغاز لإسرائيل تحديدا حتي نخرج من أزمات المواد البترولية المتكررة التي تضاف إلي أعباء المواطن المصري محدود الدخل, قائلا إن تصريحات وزارة البترول مليئة بالكذب وعليهم دراسة الأسباب الفعلية للأزمة.

ويشير محمود العسقلاني، منسق حركة مواطنون ضد الغلاء، إلي أن غياب المعلومات الحقيقية  حول الأزمات المختلفة يجعلنا نفترض أن هناك أيدي خفية تحاول الاستفادة علي حساب البسطاء وقد تكون مافيا محترفة في التحايل علي المواطنين  مؤكدا أن انعدام الشفافية قد يؤدي إلي كوارث ولابد من إبلاغنا في حالة وجود نقص في أي سلعة مع إبلاغنا في الوقت نفسه عن جهود الحكومة في احتواء الأزمة.

وقال العسقلاني إن مسئولي الحكومة قبل الثورة وبعدها يسيرون علي نفس النهج وتصريحاتهم غير منضبطة, والسبب الرئيسي لأزمة اسطوانات الغاز يعود إلي سوء إدارة وسوء توزيع وهو شيء لا يستطيع أحد إنكاره، فضلا عن أن ضعف الرواتب التي يتقاضاها مفتش المستودع يجعله عرضة لتقبل الرشاوي من موظفي المستودع.

وأكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي أن حالة الفوضي الأمنية قد تكون سببا حقيقيا وراء أزمة اسطوانات الغاز إلا أن هناك فوضي سياسية وانعداما حقيقيا للشفافية، بما يؤكد أن مصر بعد الثورة أصبحت أكثر ظلاما عن قبلها وهنا يجب التوقف أمام المسئول لنحثه علي الحفاظ علي مبادئ الثورة وضرورة تغيير السياسات الحاكمة.

وانتقد عبده تصريحات الدكتور جودة عبد الخالق وزير التضامن بشأن أزمة الأنابيب، وظهوره بلا حول ولا قوة يختبئ تحت ستار الحالة الأمنية وسيطرة البلطجية، وعاد ليؤكد أنه سيحتوي الأزمة ويراقب السوق ويعمل علي تأمين المستودعات بالتعاون بين الشرطة والجيش. ومن ناحية أخري تصريحات مسئولي وزارة البترول التي تقول انه تم رفع الإنتاج من البترول أكثر من العام الماضي بنحو20% مما يشير إلي حتمية تحقق وفرة وهو ما لا يوجد علي أرض الواقع.

وأشار إلي تلميح مسئولي وزارة التضامن الاجتماعي لوجود نقص في دعم الطاقة، وأنه يجب تخفيض الدعم علي الشركات لتوفير نحو 3 أو 4 مليارات جنيه, ولكن إذا فرض هذا جدلا سيكون الرد الطبيعي لهذه الشركات أنها ستزيد العبء علي المواطن, فضلا عن محاولة التفكير الذي ينم عن غباء محكم باحتساب سعر اسطوانة الغاز بنفس القيمة التي تباع بها في السوق السوداء، مما يؤدي إلي راحة المواطن بأن يجد ما يبحث عنه دون عناء، وهو تفكير عقيم ويضاعف من هموم المواطن.

وأوضح أحد موظفي مستودع الغاز بمنطقة منشية ناصر أن البلطجة سبب لا ينكره أحد في غياب الأنابيب فضلا أن هناك أسبابا أخري تؤرق السوق ومنها أن هناك عددا من المسئولين عن نقل الاسطوانات إلي المستودعات يقومون بسرقة نصف الدعم المخصص يوميا وبيعه في السوق السوداء بسعر جملة يصل إلي 12 جنيها وهو ما يتم في مستودع الدويقة علي سبيل المثال.

وأشار إلي إبلاغهم عن هذا الشخص في مباحث التموين إلا أن الوزارة لا تقوم بعملها وغياب الرقابة يضاعف من الأزمة, وقال: «أبلغنا مدير مديرية التموين وقال إنه جاي ولم يأتي  بخلاف أن السعر المفروض أن يتم البيع به في المستودع يصل إلي 8 جنيهات لكن يتم احتسابها بـ10 جنيهات، وهو ما يعني أنه يسرق نفس الكمية ويسرق 2 جنيه زيادة من الكمية الأخري بخلاف ما يقوم بتوزيعه مع العمال السريحة الذي يقومون ببيعها بـ35 جنيها علي ربات المنزل.

وقال موظف آخر رفض ذكر اسمه أبلغنا مفتش التموين المسئول عن منطقه الدويقة بالمخالفات التي تتم في المستودع وأبلغنا أنه سيتخذ الإجراءات اللازمة وسيقوم بتوزيع الاسطوانات بنفسه، وبمجرد أن جلس مع الموزع وشرب معه الشاي خرج بعد مرور 10 دقائق هاربا وقال «مش هقدر علي زحمة الناس».

 

انشر عبر