شريط الأخبار

نحن والذرة الإيرانية: المعادلة الكاذبة- إسرائيل اليوم

12:32 - 09 تشرين أول / ديسمبر 2011

نحن والذرة الإيرانية: المعادلة الكاذبة- إسرائيل اليوم

بقلم: دوري غولد

        أُجريت في الاسبوع الماضي مقابلة صحفية مع زبيغنييف باجيجنسكي الذي كان في الماضي مستشار الامن القومي في ادارة الرئيس جيمي كارتر، في برنامج صباحي في شبكة التلفاز الامريكية "ام.اس.ان.بي.سي" وسُئل عن الشأن الايراني. ان برنامج "مورنينغ جو" لا يحظى بنسبة مشاهدة عالية على نحو عام، لكن جمهور مشاهديه ذوو نوعية عالية ومؤلفون من صاغة رأي عام وهو شيء يمنحه تأثيرا كبيرا ولا سيما في واشنطن.

        دعا باجيجنسكي ادارة الرئيس براك اوباما في السنين الاخيرة الى استعمال ضغط أكبر على اسرائيل. وحينما أُثير موضوع ايران اتجه فجأة الى ما أسماه "استطلاعا يثير الاهتمام جدا"، نشر قريبا من قبل مركز سابان لسياسة الشرق الاوسط في واشنطن، الذي له كما يقول باجيجنسكي "علاقات قوية مع اسرائيل".

        في الاسبوع الماضي فقط اجتمع وزراء وقادة سياسيون اسرائيليون في واشنطن للمشاركة في منتدى سابان السنوي الذي يجمع اليه كل سنة صاغة سياسة من الادارة الامريكية ومحللين كبارا وعناصر رسمية سابقة ما يزال لها تأثير كبير.

        أوضح استطلاع مركز سابان بحسب قول باجيجنسكي انه لجعل ايران تتخلى عن مشروع تطوير سلاح ذري سيكون أكثر الاسرائيليين مستعدين للتخلي عن القدرات الذرية التي تملكها اسرائيل بحسب التقارير.

        وأيد باجيجنسكي هذه الفكرة في تحمس. وذكر ان هذا الموقف يشهد بـ "حنكة وذكاء" الجمهور الاسرائيلي.

        يُبين فحص في موقع مركز سابان على الانترنت ان صيغة السؤال كانت: "مع اعطاء امكانين: الاول ان تكون اسرائيل وايران ايضا تملكان سلاحا ذريا، والثاني ألا تملكه أي واحدة منهما"، فضل 65 في المائة من اليهود الاسرائيليين الامكان الثاني و19 في المائة فقط الاول.

        جدير بنا ان نذكر ان الاستطلاع لا يبرز امكانا ثالثا للجمهور الاسرائيلي وهو امكان ان تتخلى ايران عن سلاحها الذري في حين يدعون اسرائيل وشأنها. ينبغي ان نذكر ان استطلاع الرأي الذي تم على يد الدكتور شبلي تلحمي، لم يحظ بتغطية اعلامية واسعة في جميع وسائل الاعلام، لكن من المؤكد أنه أصبح حديث اليوم بين نخب تتناول الشرق الاوسط.

        بالون تجريب

        لكن يوجد سؤال أساسي يجب ان يطرح يتعلق باستطلاع الرأي وهو: لماذا سُئل من البدء هذا السؤال الذي أحدث صلة بين اسرائيل وايران في الشأن الذري؟ تحاول استطلاعات الرأي العام في اسرائيل على نحو عام ان تفحص عن تأييد الجمهور الاسرائيلي لاجراءات واقعية قد يتعرض لها مواطنو اسرائيل. ولم يطرح أي حزب من التيار المركزي في الكنيست اقتراحا دبلوماسيا كهذا في شأن مواجهة ايران.

        من جهة ثانية يمكن استعمال استطلاعات الرأي مثل "بالون تجريب"، أي ان يطرح في جدول العمل الوطني فكرة يريد مستدعي استطلاع الرأي ان يدفع بها الى الأمام، وهذا هو الذي يجعل هذا الاستطلاع غريبا جدا: لماذا يريد شخص ما ان يربط بين البرنامج الذري الايراني واسرائيل؟.

        لا تظهر هذه الصلة في القرارات الستة التي اتخذها مجلس الامن المتعلقة بتجميد برنامج تخصيب اليورانيوم الايراني. يجري الحوار دائما في دوائر دبلوماسية رسمية، بالطبع، في الحاجة الى منطقة مجردة من السلاح الذري باعتبارها جزءا من رؤيا بعيدة الأمد. لكنه حتى السعوديون اليوم لم يطلبوا ادخال اسرائيل في مسار الرقابة على السلاح باعتباره شرطا سابقا لوقف السباق الايراني نحو القدرة الذرية. ومع ذلك وحينما يصبح هذا الاستطلاع جزءا من النقاش العام في واشنطن، فانه لا يمكن ان نبطل امكانية ان تتغلغل هذه الفكرة في المستقبل الى الساحة السياسية في العواصم الغربية.

        العالم العربي ايضا يعارض ايران

        الاخطار الكامنة في ايران أخذت تتضح أكثر فأكثر في العالم العربي، فقد بين استطلاع للرأي نشره جيمس زعبي في تموز 2011، برعاية المعهد العربي الامريكي ان التأييد العربي لايران انخفض في السنة الاخيرة وان كثرة كبيرة تؤمن ان ايران تؤدي دورا سلبيا في العراق وفي الخليج الفارسي. اذا كان 85 في المائة من السعوديين قد رأوا ايران في ضوء ايجابي في سنة 2006 فان هذه النسبة انخفضت بصورة حادة الى 6 في المائة في 2011. وانخفضت النسبة في مصر من 89 في المائة الى 37 في المائة، أما في الاردن فكان الانخفاض من 75 في المائة الى 23 في المائة. وبازاء مخاوف الجمهور العربي كله التي أخذت تكبر من الطموح الايراني الى هيمنة اقليمية، لا بين النخب الحاكمة فقط، صارت الفكرة التي تقول ان اسرائيل ستضطر الى دفع ثمن عن سياسة غربية أكثر تشددا مع ايران – صارت مقطوعة عن الواقع.

        ان الخطأ المنطقي الحقيقي في أساس السؤال عن اسرائيل وايران في استطلاع مركز سابان هو الفكرة التي تقول ان طموح ايران الى احراز سلاح ذري يتصل في الأساس بدولة اسرائيل وخطواتها. ان حقيقة ان ايران تحاول احراز قدرة ذرية للسيطرة على الشرق الاوسط ليست عنصرا في المعادلة بحسب هذا التحليل. وفي المقابل لم تنس الدول العربية ان ايران تزعم ان البحرين هي المحافظة الـ 14 لها، وشهدت التدخل الايراني في التمرد الشيعي الذي حدث فيها. العربية السعودية قلقة من التأييد الايراني لثورة الشيعة في جهتها الشرقية الغنية بالنفط وفي اليمن الجارة. والدول العربية كلها تتطلع خائفة مما سيحدث في اللحظة التي تسحب فيها الولايات المتحدة قواتها من العراق هذا الشهر، وحينما تجعل حكومة المالكي الدولة دولة تابعة لايران.

        ان انتشار التصور المعوج الذي يقول ان اسرائيل هي مفتاح وقف البرنامج الذري الايراني خطير جدا. فكثيرون في الغرب يبحثون عن ذرائع للامتناع عن مواجهة التحدي الايراني. وهم يفترضون ان فرض قطيعة كاملة مع النفط الايراني قد يؤثر في أسعار النفط العالمية ويجعل انتعاش الاقتصاد الغربي أصعب كثيرا.

        سيكون أسهل على دول كثيرة أن تضغط على اسرائيل للتنازل من ان تحصر العناية في ايران وحدها. ولهذا السبب، من المهم ان تُجتث في مهدها الفكرة التي تربط بين اسرائيل والبرنامج الايراني سواء أظهرت في الاعلام الدولي أم تغلغلت الى استطلاع رأي عام انشأه معهد بحث في واشنطن.

انشر عبر