شريط الأخبار

هويدي قلق من التدخلات الغربية بسبب "إسرائيل": لا رحيل لـ «العسكري» دون بديل

09:45 - 09 حزيران / ديسمبر 2011

هويدي قلق من التدخلات الغربية بسبب "إسرائيل": لا رحيل لـ «العسكري» دون بديل

 فلسطين اليوم- دار الإعلام العربية

 أكد المفكر المصري فهمي هويدي أن الانتخابات البرلمانية ستحدد أوزان الحركات والقوى الثورية والأحزاب في مصر، لافتًا أن حالة الفراغ السياسي التي تعيشها مصر بعد الثورة أسفرت عن وجود مئات الائتلافات والحركات والأحزاب السياسية التي تتحدث وكأنها القائد لهذا البلد دون أن يكون لها وزن بالشارع.

 

وبينما اعترف هويدي بأن المجلس العسكري وقع في أخطاء خلال إدارته المرحلة الانتقالية الحالية، أكد أنه ليس من المقبول أن نقول له «ارحل فورًا» دون تقديم البديل.

 

وسجل هويدي في حواره مع «البيان» ملاحظاته على صعود الإسلاميين في مصر، وتداعيات عملهم في السياسة على خلفية نجاحهم في الانتخابات البرلمانية، مقارنًا في الوقت ذاته بين تجربة الإسلاميين في مصر وتجربتهم في تونس.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

 

شهدت مصر قبل عام ثورة غير مسبوقة.. كيف تقرأ المشهد الآن وماذا عن مستقبل هذه الثورة؟

 

الثورة حققت حدثاً تاريخياً، لكنها ما زالت مستمرة، ولا أستطيع القول بأنها انتهت أو حققت كل أهدافها بعد، أما عن المستقبل فهو مرتبط بحالة العافية التي يصل إليها المجتمع، وهذه العافية لن تتحقق مع حالة الانفلات الأمني التي تفرض نفسها على المشهد المصري؛ لذلك لا بد من تحقيق الاستقرار الأمني أولاً، ومن ثم إحداث حالة قوية وملموسة من النماء الاقتصادي.

 

وهل ترى الأمور تسير في الاتجاه الصحيح أم أن لديك حالة من التشاؤم؟

 

ليس لديّ تشاؤم على الاطلاق، الأمور بالفعل تسير في الاتجاه الصحيح والبداية كانت بنجاح الانتخابات البرلمانية والإقبال الجماهيري الكبير عليها، وإذا كانت هناك خطوات بطيئة خلال وقت سابق فيما يخص العملية الانتقالية، فعلينا ألا ننسى أن مصر بلد كبير تعداده أكثر من 85 مليون نسمة، استمر النظام فيها لمدة 30 عامًا؛ لذلك ليس من المنطقي أن ننتظر تغييرًا فوريًّا.

 

كيف تقيّم أداء المجلس العسكري في هذه الفترة؟

 

المجلس العسكري حُمِّل بأكثر مما يحتمل، فوجئ بما لم يكن مستعدًا له؛ لذلك خطواته اتسمت بالبطء والارتباك.. ليس لدينا أي أحزاب قوية ولا مجلس شعب.. ومع ذلك لا نستطيع أن نغفل أن المجلس العسكري وقع في أخطاء عديدة خلال إدارته للمرحلة الانتقالية، حيث كانت تحدث كوارث وكان «العسكري» دائما يتهم طرفًا ثالثًا بالمسؤولية دون أن يحدد ماهية هذا الطرف، ما أسفر عنه أزمة ثقة تم تعميقها بينه وبين الأطراف الأخرى.

 

كيف تقرأ الدعوات المطالبة برحيل المجلس العسكري عن السلطة؟

 

بصراحة، لم أستطع فهم هذا المطلب من شباب الثورة، فأيًا كانت الأخطاء التي وقع فيها المجلس العسكري خلال المرحلة الانتقالية فلا نستطيع أن نقول له ارحل دون أن يكون هناك البديل.

 

في حال ترشح أحد العسكريين للانتخابات الرئاسية.. كيف ترى الموقف؟

 

هناك وضع قانوني ووضع سياسي، الوضع القانوني يوافق على ترشح رجل عسكري للانتخابات الرئاسية، بينما الوضع السياسي يختلف في التقييم من ناحية على أي رصيد سيرشح نفسه؟ فلا بد أن يكون له سجل وتاريخ يؤهله لهذا المنصب.

 

ما الخريطة التي تضعها لمصر خلال الفترة المقبلة؟

 

هذا سؤال كبير، لكن مصر بحاجة إلى مناخ سياسي جديد، بحاجة إلى دولة ديمقراطية، يجب أن يحظى كل الناس بحق المشاركة السياسية.

 

هذا يقودنا إلى الحديث عن صعود الإسلاميين في مصر وتأثير ذلك على المناخ السياسي الذي تتحدث عنه؟

 

الإسلام هو الهوية الحقيقية لهذه المنطقة، وإذا ربح الإسلاميون ربحت المنطقة، والمستقبل مرتبط بوجود الديمقراطية التي تفتح لهم مجالاً للمشاركة والتعبير عن الرأي، فيجب أن يعبروا عن أنفسهم بوسائل سلمية بعيدًا عن السرية والعنف.

 

هل يعني ذلك أنك من المؤيدين لاشتغال الإسلاميين بالعمل السياسي؟

 

بالعكس، فأنا ضد أن يشتغل الإسلاميون بالسياسة؛ لأنهم بذلك سيخلطون العمل الدعوي بالعمل السياسي، خاصة إن الأحزاب والحركات الإسلامية هي حركات دينية في الأساس وليست سياسية.. فالإسلاميون مثلاً يتحدثون عن النظام البرلماني والرئاسي مع أنه في الأساس موضوع قانوني دستوري، ولذلك أقول للإسلاميين: خوضوا الانتخابات ومارسوا العمل السياسي طالما اختاركم الشارع لكن عليكم من الآن أن تحددوا ما الذي يّطرح والذي لا يطرح.

 

دعني أسالك عن الذي يقلقك في اللحظة الراهنة؟

 

أكثر ما يقلقني في الوقت الراهن هو الاختراقات الغربية الشديدة التي تدخل في أوصال المجتمع، فمصر بحكم ثقلها في المنطقة، وما ترتبط به من علاقات مع إسرائيل تجعل مصر محط اهتمام من الغرب، ويمكن القول بأن هذا الغرب كان موجودًا منذ اللحظة الأولى للثورة، وهو أيضًا كانوا أحد عوامل الضغط لتسليم العسكري للسلطة.

 

وما رأيك في الضغط الذي مورس على كمال الجنزوري لاختيار شخصيات بعينها في الحكومة؟

 

في ظل حالة الفراغ السياسي القائمة، أصبح كل شخص يتحدث وكأنه صانع قرار أو القائد، يشكل حكومات ومجالس رئاسية وهو في الشارع، وإن كنت أعتقد بأن غالبية من يظهرون ويتحدثون لا يكون لهم وزن في الشارع، ولذلك أعتقد أن الانتخابات البرلمانية ستحدد بشكل جيد أوزان الجميع.

 

وكيف تنظر إلى أداء النخبة في هذه المرحلة؟

 

وسائل الإعلام أصبحت تقدم شرائح أو طبقة من محترفي البرامج الحوارية، يتم تقديمهم باعتبارهم نخبة المجتمع وصفوة مفكريه، وذلك في غياب العافية السياسية الممثلة في برلمان أو اتحادات عمالية ومجالس محلية ونقابات مهنية.

 

إذا تحولنا إلى تونس التي اندلعت فيها أول ثورة فيما عرف بالربيع العربي.. كيف تقرأ المشهد؟

 

باختصار.. تونس سجلت أول ثورة بطريقة سلمية في المنطقة، واستطاعت التخلص من نظام قمعي وعلماني في الوقت ذاته، وشاءت الأقدار أن يمثل الحركات الإسلامية «حركة النهضة» التي حاربها النظام بشراسة، وكانت غالبية الأصوات في صالحهم، إضافة إلى بعض القوى الليبرالية واليسارية المعتدلة. لذلك يمكن القول إن المشهد التونسي يرسمه حاليًا الاعتدال السياسي وليس التطرف كما تتخوف القوى الغربية.

 

أليس غريبًا أن ينتخب التونسيون، الذين طالما عانوا من نظام علماني متطرف، حركةً إسلاميةً؟

 

الأمر ليس معقدًا، ذلك لأن المجتمع التونسي مجتمع زراعي به قدر كبير من التسامح والاعتدال، ولديه موروث ثقافي كبير.. ونستطيع القول بأن العقلية التونسية تمتاز بمزاج محافظ ومعتدل.

انشر عبر