شريط الأخبار

الانتخابات في مصر: خطر الديمقراطية.. اسرائيل اليوم

06:51 - 04 تموز / ديسمبر 2011

بقلم: رونين اسحق

(المضمون: لم تتعلم الادارة الامريكية الحالية الدرس الذي تعلمته ادارة جورج بوش الابن في 2005 حينما قويت حركة الاخوان المسلمين في الانتخابات آنذاك فبقيت الادارة الحالية سادرة عمياء حتى وصل الاخوان المسلمون الآن الى ما وصلوا اليه من انجاز في الانتخابات الاخيرة - المصدر).

"ان سياسة الولايات المتحدة هي البحث عن حركات ومؤسسات ديمقراطية في كل أمة ودعمها لوضع حد للطغيان في عالمنا" – هذا ما أعلنه الرئيس جورج بوش في مؤتمر موضوعه الاستراتيجية الامريكية في واشنطن في آذار 2006. وبهدي من سياسته بذلت ادارة بوش جهودا لرعاية قيم ديمقراطية في دول الشرق الاوسط مع استعمال ضغوط على الزعماء العرب. فعلى سبيل المثال ألغت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس زيارتها للقاهرة في مطلع 2005 احتجاجا على اعتقال الدكتور أيمن نور الذي أراد ان ينافس مبارك في الرئاسة.

وقد شحذت زيارة رايس التي تمت في النهاية مسألة التحول الديمقراطي في العالم العربي عامة وفي مصر خاصة. وقام العناد المصري في مواجهة مطالب امريكية للاصلاح والتحول الديمقراطي وحرية التعبير وحرية الصحافة والتنظيم السياسي. وزعم نظام مبارك ان هذه القضية داخلية وأنه لا يحل للولايات المتحدة "أن تتدخل في شؤون مصر الداخلية".

وفي آخر الامر وبرغم الخوف الذي أشارت اليه جهات امنية مصرية من ازدياد قوة الاسلام في حال انتخابات حرة – وهو شيء قد يدعم العمليات الارهابية الموجهة على اسرائيل ويضر بالمصالح الغربية في المنطقة – تفضل النظام المصري بتمكين أيمن نور من المنافسة في انتخابات الرئاسة ازاء مبارك في ايلول 2005.

بيد ان نتائج الانتخابات في تلك السنة برهنت على ان المرشحين المستقلين الذين كانوا منسوبين الى حركة الاخوان المسلمين زادوا قوتهم في مجلس الشعب. وأخاف هذا الامر ادارة بوش لأنه كان يكمن فيه اشارة الى سيناريو سيطرة الاسلام على مصر بطريقة ديمقراطية.

أفضت نتائج هذه الانتخابات الى تحول في تصور الادارة لمنح العالم العربي الديمقراطية. ومنذ ذلك الحين تحولوا عن نقاشات في تحقيق اصلاحات في مصر في الأساس الى احاديث عن شؤون سياسية وامنية عبرت عن مكانة مصر الاستراتيجية في المنطقة.

على رغم الرغبة الامريكية في التحول الديمقراطي، تغلبت عليه المصلحة الامريكية المصرية المشتركة في تنحية الاسلام جانبا وضمان استمرار حكم مبارك للدولة.

ان ادارة اوباما قياسا بادارة بوش التي استخلصت الدروس لم تستطع فعل هذا. فضغط اوباما على مبارك ليستقيل من منصبه فورا مع نشوب الاضطرابات شهد بأن الرئيس الامريكي لم يتعلم درس انتخابات 2005.

الآن في المرحلة الاولى من الانتخابات في مصر يتبين ان الاخوان المسلمين يفوزون بانجاز. وسواء حصلوا على 30 في المائة من الاصوات كما تشير تقديرات في الغرب أم لا – فانهم المنتصرون الكبار في الانتخابات. فهم لم يحصلوا على الشرعية من قبل الغرب فقط بل ان مشاركتهم شبه المؤكدة في الائتلاف ستضمن تأثيرهم وتحقيق ايديولوجيتهم (وإن يكن هذا جزئيا فقط الآن).

ان الطموح الى الحرية والتحرر والديمقراطية مغروس عميقا في قلوب الامريكيين، لكن السؤال هو هل يجب عليهم ان يمنحوها بكل ثمن لشعوب اخرى وان يُقدموها بين حركات ترفض هذه القيم من أساسها.

انشر عبر