شريط الأخبار

مأساة عائلة تواجه الفقر والمرض في غرفة تكاد تتضجر من بؤس الحال

09:24 - 04 حزيران / ديسمبر 2011

 

مأساة عائلة تواجه الفقر والمرض في غرفة تكاد تتضجر من بؤس الحال

فلسطين اليوم- الاستقلال (عبد الله عثمان)

لم تعد المعاناة في غزة مقتصرة على أشخاص دون غيرهم، ولكن هناك من وصل بهم الحال إلى درجة صارخة لكل المعاني الإنسانية، بعد أن نهش الفقر والمرض أجسادهم الهزيلة، واستوطن اليأس حياتهم بعدما ضاقت بهم الدنيا بما رحبت، فلم يجدوا إلا الإعلام بعد الله ليبثوا شكواهم ولعل وعسى تجد صرخاتهم وانين أطفالهم المرضى والجوعى أذان صاغية وضمائر لازالت الحياة تدب في عروقها..

حكايتنا  تقبع هناك في قلب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بمنطقة بلوك (c) جوار مسجد الهدى حيث تقطن عائلة  المواطن "أبو عوض" الثلاثيني الذي تقطعت به السبل في بحر العوز المتلاطم بالأمواج، الغرقى به أكثر من الناجين، حين يصبح الفقر بحراً، وحين لا يبقى الفقر رجل، بل أصبح عشيرة من الرجال تستوطن كل أرجاء المعمورة..

واقع مأساوي ..

"أبو عوض" يعيش وزوجته وأطفاله الخمسة في غرفة صغيرة مع عائلته المكونة من والده وأشقائه وشقيقاته العشرة في بيت من "الزينكو" لا يتجاوز مساحته المائة متراً متهالك وأيل للسقوط من شدة الرطوبة وجدرانه متصدعة.

وأوضح "أبو عوض" :" المنزل لا يصلح للسكن ففي الشتاء تدلف علينا مياه الأمطار من الثقوب المنتشرة في الزينكو، وفي الصيف تقتلنا حرارة الشمس الشديدة  حيث أن المنزل محاط بالمباني المرتفعة التي تحول دون وصول أي تيار من الهواء إليه" .

ويقول أبو عوض بصوت حزين:" والدي أصيب بالجلطة أقعدته عن العمل وأشقائي معظمهم أطفال، ولي شقيقة معاقة حركياً، وبنت مريضة بداء الصرع، وما أحصل عليه نظير عملي طوال اليوم على بسطة للخضرة وسط سوق النصيرات، لا يتجاوز الـ (20) شيقل، لا تكفي لسد رمق احد من عائلته وخاصة الأطفال".

وأضاف:"متطلبات الحياة كثيرة،وأشقائي وأبنائي يكبرون وكل يوم تكثر متطلباتهم الحياتية، وكذلك أعبائهم التي بالكاد استطيع أن أوفر لهم ما يسدوا به  رمق جوعهم".

وتطرق أبو عوض خلال حديثه إلى حجم المعاناة التي تعيشها الأسرة في فصل الشتاء بسبب البرد القارص، ودخول الأمطار إلى بيته من الثقوب التي تملأ سقف المنزل الأمر يضطره وكل أفراد الأسرة العمل على مدار أيام المطر بشكل متوصل لحيلولة دون تحول البيت إلى بركة لتجمع المياه".

وأوضح أبو عوض إلى انه توجه إلى عديد المؤسسات الإنسانية والخيرية ، إلا أنهم لم يقدموا له إلا بعض المساعدات المتمثلة بالطرود الغذائية لمرة واحدة وفي الأعياد والمناسبات، مؤكداً أن أي من الجمعيات التي توجها إليها لم  تطرق باب منزله لمشاهدة المعاناة التي تقاسيها عائلته. 

 طعام أطفالي الشاي بالخبز ..

أما زوجة "أبو عوض"فبدأت حديثها قائلةً:"حياتنا تصعب على الكافر، ولكن لا أحد يلتفت لمعاناتنا وكأننا نعيش في كوكب آخر". واستطردت القول بعد تنهيدة عميقة " ولكن الشكوى لغير الله مذلة"..

وتابعت حديثها بصوت متحشرج، قائلةً:" نحن محرومون من كل شيء، وكثيراً ما يأتي أطفالي وأشقاء زوجي إلى البيت وهم يبكون، لأنهم رأوا في يد أحد من أبناء الجيران تفاحة أو قطعة الحلوى، فأضطر لسؤال جارتي أحياناً، وفي كثير من الأحيان، أقول في نفسي كان الله في عون الجيران على وضعهم، فاصنع لهم الشاي وأكسر لهم فيه بعض الخبز الناشف لأصبرهم"، منوهةً إلى أنها تشعر بالخجل والإحراج الشديدين عندما يزورها احد من أقاربها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها.

أما عن وجبات الطعام التي تعدها لأسرتها الكبيرة، فقالت:" معظم طبيخنا يكون عدس  أو والفول وفاصولياء خالية من اللحوم الطازجة والمثلجة،وأحياناً السلق والسبانخ والباذنجان إذا كان سعرهم رخيص أو عطف التاجر صاحب البسطة على زوجي لمعرفته بوضعه الصعب ومسئولياته الكبيرة".

وتابعت" أما ثياب المدرسة التي يرتديها أبنائي وأبناء زوجي فهي من البال، أو من أهل الخير، وكثير من الأحيان احتفظ بالملابس في صندوق من الكرتون، كي يتمكنوا من ارتدائها بالتعاقب إذا ما صغرت على احدهم تكون من نصيب الأصغر وهكذا..".

حياة الأموات

وخلال جولة لـ "الاستقلال" في أرجاء المنزل المتهالك، والذي يتكون من ثلاث غرف، يقطن في أحدها الحاج عوض وأبنائه الذكور، والغرفة الثانية ينام فيها بناته، أما الغرفة الثالثة، فيقطن فيها أبو عوض وأسرته المكونة من خمسة أفراد، ، والأرض مفروشة بحصيرة تكاد تكون كلمة مهترئة غير معبرة عن حالها، وخمس فرشات ممزقة ترتب بطريقة غرفة الضيوف نهارا وتحول إلى أسرة نوم في المساء.

أما المطبخ والذي بلغت مساحته مع المرحاض أربعة أمتار تفصله عن المرحاض ستارة ممزقة فهو على الجانب الأخر من الغرفة، أما الممر فيبقي غرفة للنوم.

أما السبب في بقائهم في تلك الغرفة فالأحوال الاقتصادية الصعبة  حالت دون تمكنه  من استئجار شقة بسبب ارتفاع الإيجار، وحاجة عائلته الماسة لدخله البسيط كي يعيشوا منه.

 "أبو عوض" عبر عن أمله في أن يوفر له أهل الخير مصدر دخل يساعده على توفير أدنى متطلبات الحياة، الإضافة إلى حاجته الماسة لشقة يقطن فيها هو عائلته.

مأساة حقيقية تحياها عائلة "أبو عوض"، تناشد القلوب الرحيمة والضمائر الحية بإنقاذ الإنسان الذي تبقى فيهم لمساعدته على إيجاد مأوى له ولعائلته، وتقديم ما يمكن تقديمه لإعادة ترميم منزل والده الذي سكنت جدرانه الرطوبة .

لتواصل مع أبو عوض هاتف جوال / رقم /0599562887

انشر عبر