شريط الأخبار

العيون تتطلع إلى القاهرة- إسرائيل اليوم

03:59 - 02 تشرين أول / ديسمبر 2011

العيون تتطلع إلى القاهرة- إسرائيل اليوم

بقلم: شلومو تسيزنا

"لا حروب بعد ولا سفك دماء بعد"، أعلن انور السادات، رئيس مصر الذي وقع على اتفاق السلام مع اسرائيل. كان اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر قرارا استراتيجيا حاسما في الصعيد العسكري والسياسي فوق كونه سلاما تاريخيا مع دولة عدو وفوق التأثر والمراسمية. اعتاد يعقوب عميدرور الذي يتولى اليوم منصب رئيس مجلس الامن القومي، اعتاد ان يقول ان مناحيم بيغن اتخذ أهم قرار في الجهاز السياسي منذ ستين سنة بالنسبة لاسرائيل، لأن الاتفاق أفضى الى تعطيل جبهة ذات شأن كبير بالنسبة لاسرائيل والى تغيير نظام القوى المعادية في المنطقة.

بيد ان السنة الاخيرة تزعزع هذا التغيير. أفضى تولي الجيش الحكم في مصر في اليوم الذي جاء بعد حسني مبارك الى استقرار ما والى أنه ما يزال يوجد لاسرائيل قناة محادثة فعالة مع القاهرة، لكن الخشية من ان يكون كل شيء مفتوحا في اليوم الذي يلي الانتخابات في مصر. "من الواضح ان ربيع الشعوب العربي هو شتاء اسلامي"، قال نائب رئيس الحكومة ورئيس هيئة الاركان السابق موشيه يعلون.

ان الانقلاب في مصر وتنحية مبارك هدما سد مخاوف ونبوءات سوداوية اسرائيلية. تذكر دبلوماسي اسرائيلي خدم في مصر هذا الاسبوع خطبة مبارك الثابتة في "يوم الشرطة". كان ذلك يوما واحدا من الفضل كل سنة كان مبارك يُبين فيه للشعب بخطبة علنية لماذا يحافظ على اتفاق السلام مع اسرائيل ولماذا يجب عليهم الاستمرار في الحفاظ عليه. وكان مبارك يُبين ان السلام مع اسرائيل يُمكّن لاموال المساعدة من الولايات المتحدة ان تُوطد اقتصاد مصر. والسلام يُقدم السياحة الى مصر والى منطقة شبه جزيرة سيناء، ويُمكّن من فتح دائم لقناة السويس وهي ممر ضروري للسفن من الشرق الى البحر المتوسط، وهي من أركان الاقتصاد المصري.

منذ وقع اتفاق السلام مع اسرائيل ضاعف سكان مصر عددهم تقريبا. فالعدد اليوم يقف على 80 مليون ساكن ويزيد هذا العدد كل سنة مليون فم يجب إطعامها. لا يوجد أي أمل لمصر ان تنشيء عددا مناسبا من اماكن العمل. والوضع شديد بصورة خاصة في الطبقة الوسطى وبين خريجي الجامعات. والمال من امريكا مهم وحاسم. ويرى هذا كل من يُسيّر دفة السلطة في مصر. بيد أنه تبين في الانقلاب الاخير ان لرأي الشارع صوتا حاسما.

انقلاب مصالح

        ليئور بن دور، متحدث قسم الاعلام العربي في وزارة الخارجية، خدم في مصر في نهاية التسعينيات. تذكر هذا الاسبوع خالد، حلاق ناس السفارة الذي كان مسلما ورعا من الاخوان المسلمين. كان الجو في محلقة خالد وديا ولطيفا دائما كما يتذكر بن دور، "لكن حينما كان الحديث يتحول الى الشأن السياسي كان هذا المحلي يُبين أنه يحترم رأي السلطة قبل كل شيء. فاذا كان مبارك قد قضى بأنه ينبغي الحفاظ على السلام فسيكون هذا. وهو من جهته كما كان الحلاق يُبين في الآن نفسه يركب الآن دبابة في الطريق الى تحرير ارض وقف القدس". ولمدة سنين كان هناك من خشوا من انقلاب مصالح يحدث في مصر.

        كان يوفال شتاينيتس الذي كان في الماضي رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست هو الذي قاد طوال السنين هذا الخوف. وقد حذر شتاينيتس وطلب التفكير بصورة مختلفة ايضا. واعتقد كثيرون ان الحديث عن مواجهة مع دولة لنا معها اتفاق سلام، تطرف، لكن شتاينيتس حذر من مفاجأة في الجبهة الجنوبية. "حذرت آنذاك من أنه قد ينشأ ذات يوم تهديد أمني من قبل مصر ايضا"، اعترف شتاينيتس هذا الاسبوع. ويضيف بجمل موزونة: "نحن نخاف وبحق، بالطبع، لكننا ما زلنا لا نعلم كيف ستتصرف مصر. فالسلام مصلحة للطرفين".

        ومع كل ذلك فاجأتنا قوة الثورة في القاهرة. وبحسب اعتراف صريح آخر لوزير الشؤون الاستخبارية دان مريدور على الأقل، "لم يكن لدينا مفهوم اخضر عن ان هذا ما يوشك ان يقع هناك". وبحسب ما يقول مريدور، فوجئت الأذرع الاستخبارية الاسرائيلية كنظيرتها في العالم مفاجأة تامة بسقوط حكم مبارك.

        يتحدثون في اسرائيل في غرف مغلقة عن "الأمد القصير والأمد البعيد". ويقلقهم الأمد البعيد في تقديرات الوضع. كان ممكنا في مصر طوال سنين مهاجمة اسرائيل – في الاعلام والثقافة والمساجد وفي كل حديث عام. وكان واضحا من العدو وواضحا ان الكراهية فقط تستطيع ان ترص الصفوف في الداخل.

        الفرق بين حماسة الماضي وحماسة الحاضر، كما يُبينون في تقديرات الوضع، انه كان في مصر ذات مرة من حافظ على ارتفاع لهب التحريض. فهل تخرج النار المنخفضة اللهب عن السيطرة؟ يثور خوف في سيناريو مواجهة اسرائيلية في قطاع غزة اذا جُرت اسرائيل أو بادرت الى حرب مع حماس، فهل ستظل الجبهة الجنوبية في هذه الحال هادئة؟ يسارعون في الجيش الاسرائيلي الى تهدئة النفوس والى بيان ان جميع تقديرات الوضع تُسمع في كل نقاش لكن يوجد من يُبين مرة اخرى انه حينما يوجد ارتفاع لاحتمال التهديد توجد زيادة للاستعداد.

        من مسؤولية فؤاد

        صدرت مخاوف اخرى هذا الاسبوع عن عضو الكنيست بنيامين (فؤاد) بن اليعيزر. ويتحدث فؤاد باعتباره كان وزير الدفاع وكان الى ما قبل سنة عضوا في المجلس الوزاري المصغر السياسي – الامني وكان يضمه رئيس الحكومة ووزير الدفاع الى كل رحلة الى حسني مبارك وقادة نظامه. ويقول فؤاد باعتباره يتكلم العربية وذا أسبقية كبيرة في السياسة، يقول بصراحة: "ينتظرنا ان نرى مواجهة مع مصر". وقد أثار هذا الكلام في الاسبوع الماضي غضب مسؤولين كبار في وزارة الدفاع. فقد زعموا هناك ان مصر نقلت الى اسرائيل احتجاجا رسميا على أثر تصريحات فؤاد. وعلى أثر ذلك اعتذروا في المستوى السياسي في القدس للقاهرة وبينوا ان هذا الكلام لم يوافق رأيهم وأنه بمنزلة تفسير مخطوء من فؤاد.

        بيّن مسؤول رفيع المستوى في الجهاز السياسي ان "بن اليعيزر لم تُكشف له منذ زمن مواد حساسة. وهو ليس ذا صلاحية ولا ذا صلة، لكنه يحاول ان يكون ذا صلة بواسطة مقابلات صحفية. وحينما يتوجهون من وسائل الاعلام الى الوزراء، ومن الواضح ان لا أحد تُجرى معه مقابلات صحفية في شأن مصر بلا إذن، يوافق بن اليعيزر ويصدر عنه تحت صفة وزير الدفاع السابق كلام داحض. هذا عدم مسؤولية يبلغ حد الانحلال"، قال المتحدث.

        وفي جهاز الامن ايضا غضب على بن اليعيزر. "هذا جهاز حساس جدا"، قال مسؤول رفيع المستوى في جهاز الامن. "العلاقات مع مصر كنز استراتيجي للدولتين. وهناك رغبة في ازالة التوتر. وقد برهنت صفقة شليط وغرابل على ان العلاقات مع مصر ذخر، ونحن في تنسيق معهم في شأن سيناء. لا اهتمام بتأجيج النار والتصريحات التي صدرت عن الوزير السابق تُفسد جهود الحفاظ على السلام بين الدولتين".

        يرفض بن اليعيزر الانتقاد. "مصر هي الثانية في أهميتها بالنسبة لاسرائيل بعد الولايات المتحدة. لكن عيني تريان ما تريان الآن، ومما يؤسفني جدا ان القيادة العسكرية فقدت هناك السيطرة على ما يجري. أسمع الهتاف المضاد للطنطاوي. فالجمهور هو الذي يقرر اليوم. لست أعلم ماذا ستكون القيادة القادمة في مصر وكم من الوقت ستصمد بسبب سقف التوقعات العالي للمتظاهرين".

        يزعم فؤاد انه "من الواضح أننا فقدنا السيطرة على ما يحدث في مقدمة سيناء حيث توجد فوضى عارمة". ويتنهد ويعترف قائلا: "مصر مهمة لنا ومن مثلي يعلم هذا. وقد عملت في الماضي على تعزيز العلاقات بفضل العلاقة التي كانت لي مع مبارك خلال الـ 15 سنة الاخيرة، وأحرزنا انجازات لا يستهان بها بذلك السلام البارد الذي كان. ونحن اليوم في وضع مختلف. آمل ان يكون من الممكن ان يُعكس. أقول: أيها الرفاق الأعزاء يجب ان نفتح العيون وألا نفاجأ، فعملي أن أُنذر. أنا لا أختلق بل اقرأ الامور وأربط بينها. لا أحد من اولئك الذين يوجهون الدعاوى علي عمل جزءا صغيرا مما عملت لتوسيع الاتصالات والسلام والتحادث مع مصر. ألا يحب الطنطاوي سماع هذا الكلام؟ عملي أن أدافع عن بيتي".

        "ينبغي عدم تجاهل التاريخ"

        برغم الغضب في الكرياه، لا يمكن اخفاء الخوف. فقد حضر رئيس الحكومة نتنياهو هذا الاسبوع أمام لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست وذكر ان الوضع غير سهل، وقال "نحن على مفترق طرق". وقبل ذلك ببضعة ايام في خطبة من فوق منصة الكنيست فصل نتنياهو أكثر. "ليس الشرق الاوسط مكانا للمغفلين. وقفت في شباط هذا العام فوق هذه المنصة وكان ملايين المواطنين المصريين يتدفقون على شوارع القاهرة. وبيّن لي محللون وغير قليل من رفاقي ايضا هنا في المعارضة أننا نواجه عصرا جديدا لليبرالية والتقدم سيُغرق النظام القديم. وقلت انني آمل أن يتحقق هذا لكن مع جميع الآمال فان أكثر الاحتمالات هي ان تغرق موجة اسلامية الدول العربية. وقالوا لي إنني أحاول ان أُخيف الجمهور واننا في الجانب غير الصحيح للتاريخ. واسأل اليوم من الذي لم يفهم الواقع هنا؟".

        أشار كلام رئيس الحكومة الى مباحثات اخرى أجراها نتنياهو هذا الاسبوع وهو الذي يزن من جديد الاقتطاع من ميزانية الدفاع التي وقع عليها قبل نحو من شهرين. كان نتنياهو يرمي الى ان يقود تغييرا اجتماعيا ويحول ثلاثة مليارات شاقل من ميزانية الدفاع الى موضوعات اجتماع ورفاه بحسب مخطط تريختنبرغ. وكانت الغاية وما تزال عدم خرق اطار الميزانية وعدم القيام بمغامرات خطيرة في الوقت الذي كتلة اليورو فيه في خطر، وتخطو دول مستقرة الى كارثة اقتصادية.

        بيد ان الصورة العامة في كل تقدير للوضع تشير الى ترتيب أفضليات مختلف. "أنا لست مستعدا لتجاهل التاريخ أو للتخلي ببساطة عن حاجاتنا الأمنية التي زادت نتيجة الازمة ولم تقل"، أضاف نتنياهو هذا الاسبوع. "تواجه اسرائيل فترة عدم استقرار وعدم يقين في المنطقة. ومن المؤكد ان هذا ليس زمن الاصغاء الى من يقول والى من قال لنا الآن، وقالوا لنا آنذاك ايضا مرة بعد اخرى، أن نتبع هوى القلب. يجب علينا دائما ان نحاول صوغ واقعنا لكن تُلقى علينا الى الأبد مسؤولية ألا نتجاهل الواقع. والواقع غير سهل"، أوضح.

        مثلث متساوي الأضلاع

        في منتصف الاسبوع التقى وزير الدفاع اهود باراك مراسلين اقتصاديين وبيّن لماذا يُعد الاقتطاع من ميزانية وزارته عدم مسؤولية. وحينما سُئل مستشار باراك الاعلامي عن التوجيه كان عنده رأي يثير الاهتمام: ذات مرة، كما تذكر، قبل المباحثات في الميزانية كان جنرالات يبثون في وسائل الاعلام ويتحدثون عن الأخطار والتهديدات. وكان الوزراء يأتون للتباحث في التقليص تحت تأثير كارثة تقترب وكانوا يُجيزون زيادة على الأمن. واليوم لا يُحتاج الى هذا فيكفي الاستماع للأخبار وادراك في أي واقع نعيش وما هي التحديات الامنية التي تواجهها دولة اسرائيل.

        اشتهر رئيس الحكومة المعروف بأنه دعائي قديم، بالتفسيرات التي يقدمها فوق لوح بقلم "التوش". وقد رسم هذا الاسبوع أمام اعضاء كتلته الحزبية في الكنيست مثلثا وتحدث عن "جملة تهديدات. هذا هو المثلث الذي يُعبر عن القرارات الرئيسة التي سنضطر الى اتخاذها حكومة وكنيست".

        تنقلت صورة المثلث المتحدث عنه في الشبكة وأصبحت أمرا يثير الحماسة حقا. "انه مثل كل مثلث له ثلاثة رؤوس: الرأس الاول هو الزعزعة العالمية في الاقتصاد. نحن في خضم الزعزعة. والرأس الثاني هو الحاجات الاجتماعية التي تزداد والتي عبر عن جزء كبير منها توصيات تقرير تريختنبرغ. والرأس الثالث هو الزعزعة الجغرافية السياسية التي تجري على منطقتنا ويُعبر عن هذا الامر كل يوم بنتائج سياسية في دول جارة وبعيدة عنا ايضا. ويُعبر عنه بتحديات أمنية لدولة اسرائيل. يجب علينا ان نجد توازنا بين الزعزعة في الاقتصاد العالمي وبين الحاجات الاجتماعية التي تزداد وبين ضرورات الأمن التي تزداد هي ايضا". ونظر اعضاء الليكود الحضور في الغرفة الى وزير المالية. كانت ترجمتهم في الاتجاه الصحيح: فليس من المؤكد ان يتم تقليص للأمن.

مع ذلك أفضت التطورات في الساحة المصرية الى تسخين العلاقات مع الاردن. "ستستمر اسرائيل في العمل من اجل تثبيت وتعزيز السلام مع الاردن. ولنا مصلحة واضحة في ان تظل جارتنا من الشرق، المملكة الهاشمية، قوية ومستقلة"، قال نتنياهو. ولم يسترح الرئيس شمعون بيرس الذي عاد من زيارة الى فيتنام، لحظة وأُرسل في منتصف الاسبوع للقاء الملك عبد الله الثاني. ومجرد حقيقة ان الاردنيين نشروا أمر اللقاء مهم كما ذكر عنصر رفيع المستوى في وزارة الخارجية.

يوضحون في القدس ان مصر مهمة لكن في الحدود معها مجال الفصل الكبير لسيناء. أما الاردن في المقابل فهو حاجز من الشرق واستقراره حاسم للحفاظ على الهدوء على الحدود الطويلة. هذا الى انه في حين ينشغلون في مصر بالشؤون الداخلية، فان الملك الاردني يمكنه ان يتولى أمر اخراج الفلسطينيين وإدخالهم. والامريكيون معنيون بهذا والدليل عليه زيارة عبد الله غير المعتادة لرام الله برعاية امريكية.

انشر عبر