شريط الأخبار

"الإخوان" والسلفيون يتصدرون انتخابات مصر

08:37 - 01 آب / ديسمبر 2011

"الإخوان" والسلفيون يتصدرون انتخابات مصر

فلسطين اليوم- القاهرة

أظهرت النتائج الأولية الصادرة، أمس، للمرحلة الأولى من أول انتخابات برلمانية تشهدها مصر بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك والتي اعتبرت خطوة أولى ناجحة في طريق التحول الديمقراطي، ان التيار الإسلامي يتجه لتحقيق فوز ساحق.

وقالت اللجنة العليا للانتخابات، ان النتائج الرسمية لعمليات الاقتراع التي جرت، الاثنين والثلاثاء، في أجواء هادئة وشهدت إقبالا كبيراً.

غير ان حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين، أكثر القوى السياسية تنظيماً في مصر، أعلن منذ الصباح تقدمه وفقاً "للنتائج الأولية" لعمليات فرز بطاقات التصويت في هذه المرحلة الأولى لانتخابات مجلس الشعب التي تجري على ثلاث مراحل تنتهي في منتصف كانون الثاني المقبل.

وشملت المرحلة الأولى التي بدأت صباح الاثنين، وانتهت مساء الثلاثاء، ثلث محافظات مصر، اي 9 من اصل 27 محافظة، من بينها اكبر مدينتين في البلاد، القاهرة والإسكندرية. وذلك لانتخاب 186 نائباً (56 بنظام الدوائر الفردية و112 بنظام القوائم) من اصل 498 هو إجمالي عدد أعضاء مجلس الشعب.

وتنتهي المرحلة الثالثة والأخيرة في 11 كانون الأول المقبل لتنطلق بعدها انتخابات مجلس الشورى التي ستستمر حتى 11 آذار.

وأكد حزب الحرية والعدالة المنبثق من الإخوان المسلمين في بيان بثه على موقعه على الانترنت "تشير النتائج التي وصلتنا بعد انتهاء عمليات الفرز في معظم اللجان الانتخابية إلى تقدم حزب الحرية والعدالة بنسبة تتجاوز 40% يليه حزبا النور (سلفي) والكتلة المصرية (ليبرالية) يليهما الوسط والوفد".

وكان الحزب أعلن في وقت سابق تقدم لوائحه ولكن دون تحديد نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

أما على صعيد المقاعد الفردية فأعلن الحزب فوز عدد من مرشحيه بحسب "النتائج شبه النهائية" مشيراً الى ان عدداً آخر منهم سيضطرون الى خوض دور ثان الأسبوع المقبل لعدم حصولهم على الغالبية اللازمة منذ الدور الأول.

وأضاف البيان، ان النتائج الأولية تشير كذلك الى "الاستبعاد الشعبي لفلول الحزب الوطني (الذي تم حله وكان يترأسه مبارك) سواء الذين خاضوا هذه الانتخابات من خلال أحزاب تم تأسيسها بعد الثورة او من خلال أحزاب كانت قائمة بالفعل".

واكد الحزب انه حقق أفضل نتائج في محافظات الفيوم (130 كم جنوب القاهرة) والبحر الأحمر (جنوب شرق) وأسيوط (جنوب) والقاهرة.

وقد توقعت بالفعل كل الصحف المصرية الصادرة، أمس، تقدماً كبيراً لجماعة الإخوان المسلمين في نتائج الانتخابات.

وقالت صحيفة الأهرام الحكومية، "الإسلاميون والليبراليون في المقدمة، الأحزاب القديمة تتراجع".

وأضافت الصحيفة، انه "في اكثر من دائرة وخصوصاً في المناطق الريفية يأتي الإسلاميون في المقدمة في حين ان فرصهم تقل في المدن الكبيرة".

واكدت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة كذلك ان التقديرات الاولية تشير الى تقدم حزب الحرية والعدالة، في حين ان السلفيين والليبراليين يتنافسون على المرتبة الثانية.

وفي مؤتمر صحافي اكد محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة "ان الأغلبية في البرلمان القادم هي التي ستشكل الحكومة وسوف تكون حكومة ائتلافية".

وفي محاولة للطمأنة اكد مرسي انه "لن يكون هناك تقسيم بين مسلمين ومسيحيين طبقاً لقواعد العمل السياسي التي تقتضي عدم التفرقة بينهم".

وأعلنت قيادات كل من حزب الحرية والعدالة، وحزب النور السلفي، استعدادها لتشكيل ائتلاف حكومي، وفقاً للنسب التي ستحصل عليها في العملية الانتخابية.

وأكد الدكتور محمد سعيد المتحدث باسم حزب النور السلفي، أنه وفقاً للمؤشرات الأولية لنتائج الجولة الأولى للانتخابات، فإن الائتلاف الحكومي سيتشكل من "الحرية والعدالة" و"النور".

وأضاف لموقع "اليوم السابع": "لا نتوقع أن يحصل حزب بعينه على نسبة تزيد على 50% من مقاعد البرلمان، ولذلك فإن الأحزاب التي حصلت على أعلى النسب ستلجأ إلى تشكيل حكومة ائتلافية، وأتوقع أن تسيطر أحزاب ذات مرجعية إسلامية على الحكومة".

وأعرب سعيد عن استعداد حزب النور لتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الحرية والعدالة، مشيراً إلى أن الحزب سيقبل باشتراك أي طرف في هذه الحكومة بشرط التزامه بالحفاظ على هوية مصر الإسلامية وتفعيل المادة الثانية من الدستور، وكذلك تفعيل دور مؤسسة الأزهر الشريف.

وأشار إلى أن حزب النور لديه استعداد للاستعانة بالمتميزين من أبناء مصر في كافة المجالات، في هذه الحكومة بغض النظر عن انتمائه لحزب النور أو الدعوة السلفية من عدمه.

من ناحيته شدد أحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، على أن الأغلبية البرلمانية هي التي ستتولى تشكيل الحكومة القادمة، مضيفاً: "من الواضح أن هذه الحكومة ستكون ائتلافية بين الأحزاب التي حصلت على أعلى نسب"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن حزب الحرية والعدالة يسعى إلى أن تكون هذه الحكومة بمثابة حكومة إنقاذ وطني يشترك فيها الجميع.

وكانت عمليات الاقتراع انتهت مساء الثلاثاء، دون وقوع مشكلات تذكر ما اعتبره المجلس العسكري الممسك بزمام السلطة منذ تنحي مبارك نجاحاً كبيراً له بعد نحو أسبوعين من التظاهرات التي تطالبه بترك السلطة فوراً والتي تخللتها اشتباكات دامية أوقعت 42 قتيلاً.

وشهدت مكاتب الاقتراع إقبالا كبير من الناخبين وخصوصاً الاثنين في اليوم الاول من الاقتراع، واكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات عبد المعز ابراهيم ان نسبة المشاركة "اكبر من المتوقع".

ورغم عدم تسجيل مخالفات صارخة خلال هذه الانتخابات الا ان الصحف المصرية اشارت الى محاولات تأثير وترهيب من قبل الاخوان والسلفيين على الناخبين.

وذكرت "الشروق" المستقلة ان الإسلاميين في الأقصر (الصعيد) واسيوط هددوا بتكفير الناخبين الذين يصوتون للكتلة المصرية التي تضم حزب المصريين الأحرار الذي أسسه رجل الاعمال القبطي نجيب ساويرس والتي حققت نتائج لافتة على حساب الاحزاب التقليدية كـ"الوفد" و"التجمع".

 

وذكرت الصحيفة ان مرصد الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية اكد ان حزب النور وضع صورة مفبركة للكتلة المصرية التي وصفها بـ"الكتلة الصليبية" على صفحته على "الفيسبوك" وتحتها تعليق "صوتك لمن يرعى الصليب" ما اعتبره المرصد "تحريضاً طائفياً".

واذا كانت التظاهرات والاعتصامات المستمرة منذ نحو اسبوعين في ميدان التحرير لمطالبة السلطة العسكرية بنقل الحكم فوراً الى المدنيين لم تؤثر كثيراً على سير الاقتراع، فإن مخاطر عدم الاستقرار لا تزال قائمة بسبب طول مدة العملية الانتخابية وضبابية هذه المرحلة.

ووعد المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة بإجراء الانتخابات الرئاسية في حزيران 2012 لنقل السلطة بعدها الى المدنيين.

وسيكون على البرلمان الجديد اختيار اللجنة التي ستكلف وضع الدستور الجديد للبلاد وهي الخطوة الحاسمة في عملية الانتقال الى الديمقراطية الموعودة.

ودعت حركات شبابية واحزاب سياسية، امس، الى تظاهرة حاشدة في ميدان التحرير الجمعة المقبل لـ "رد الاعتبار لأبطال محمد محمود" وهو الشارع الذي شهد اعنف المواجهات بين المتظاهرين والشرطة التي سقط خلالها 42 قتيلاً ونحو ثلاثة آلاف جريح بينما دعا "اتحاد حركات الأغلبية الصامتة" المؤيد للجيش الى تظاهرة اخرى في العباسية.

وقال "ائتلاف شباب الثورة"، انه "لولا الدماء التي سالت في محمد محمود لما اجبر المجلس العسكري على الاعلان عن جدول زمني لتخليه عن السلطة ولما قام لواءات المجلس بتوفير التأمين للعملية الانتخابية وانهاء الانفلات الامني المريب الذي نعاني منه من تسعة شهور".

اما "اتحاد حركات الاغلبية الصامتة" فأعرب عن "رفضه أن يكون ميدان التحرير هو المصدر الوحيد للشرعية، أو أن يتحدث بالإنابة عن جموع الشعب المصري"، بحسب الوكالة.

 

انشر عبر