شريط الأخبار

ما يفكر به دغان حقاً- يديعوت

11:08 - 30 تشرين أول / نوفمبر 2011

ما يفكر به دغان حقاً- يديعوت

بقلم: ايتان هابر

من طابق عالي في إحدى المناطق المعتبرة في تل أبيب، تبدو المدينة البيضاء هادئة. أضواؤها تلف منزل مئير دغان.

"الشقة" كما يدعو مسكنه هنا، مع حراس لا يفارقوه، وهو يوجد هنا في منتصف الاسبوع فقط، يأتي لزيارة الاصدقاء ويقلع الى خارج البلاد لمتابعة أعماله التجارية. "البيت" هو في الشمال البعيد.

بعد سنوات من منصب كان يحتاج الى الكثير من السرية، فان من كان رئيس الموساد لا يعتزم الصمت. "أحد لن يسكتني"، يبدأ فيقول. "اذا كان لي رأي يجب أن يشيع على الملأ – فاني سأقول بالضبط ما افكر به". من التهديد الايراني وحتى العلاقات مع بيبي – هاكم إذن، "ما يفكر به دغان".

ليس أحد محصنا من الاخطاء

بعد أشهر قليلة من اعتزاله، أثار دغان عاصفة عندما وقف ضد فكرة مهاجمة ايران. وعندما سُئل اذا كان انتقاده موجها نحو أصحاب القرار وعملية اتخاذها أم مجرد القرار المحتمل بمهاجمة ايران، فانه يبدأ جوابه بتحفظ. "أولا، بعض أقوالي أخرجت عن سياقها، كل واحد نشر ما يريحه. الجواب الدقيق هو أنه قبل كل شيء أنا لا أعرف اذا كان اتخذ مثل هذا القرار، ولكن فضلا عن ذلك يوجد قانون في دولة اسرائيل، أفترض أن تحترمه الحكومة ويعنى باتخاذ القرارات الجوهرية. لا يوجد شيء من قبيل اتخاذ قرار من جانب رجل واحد أو اثنين في موضوع مركزي كهذا".

أنت تفترض الحكومة ستحترم القانون؟

"أفترض أن رئيس الوزراء، في قرارات جد صعبة كهذا، سيحترم القانون. أنا بالطبع آمل. لا أعرف. فلست حقا شريكا اليوم في اتخاذ القرارات. فرضية العمل هي أن يجري رئيس الوزراء نقاشا في نهايته يتخذ او لا يتخذ اقرارا من المجلس الوزاري او الحكومة.

"فضلا عن ذلك، أعتقد بانه ينبغي ان يكون لاسرائيل قدرة مستقلة لمعالجة التحدي الايراني. ولكن كي يكون المرء ذا قدرة كهذه واخراجها الى حيز التنفيذ هما أمران منفصلان. هل ينبغي ان يكون لدولة اسرائيل مثل هذه القدرة؟ بالقطع نعم. واجب أن يكون. أنا أجيب على هذا ليس لاني اعرف – إذ أني لا اعنى بالمجال العسكري اليوم، وأنا حقا لا اعرف. آمل أن تكون لاسرائيل قدرة عسكرية مصداقة، ولمعرفتي بالجيش الاسرائيلي في السابق، لا ريب عندي بان كل مهمة يكلف بها يمكنه أن يؤديها بنجاح.

"ولكن هل ينبغي اخراج هذه القدرة الى حيز التنفيذ، هذه مسألة اخرى. عندما تفكر، نظريا، في مثل هذه العملية، يجب أن تأخذ بالحسبان كل العناصر المرفقة: ماذا ستحقق في مثل هذا الهجوم؟ تدمير المشروع النووي أم ربما فقط تأجيل تشغيله؟ ولكم من الوقت؟ وأي آثار ستكون لمثل هذا الهجوم – أي اضطرارات ستفرض على دولة اسرائيل وما هي الاثمان التي سيتعين عليها دفعها؟".

وتوجد ايضا مسؤوليتنا تجاه يهود العالم.

"هذا واضح. دوما فكرت بان المشكلة الايرانية هي أولا وقبل كل شيء مشكلة دولية. أنت تسأل اذا كان عندي شك في أن ايران تسير نحو قنبلة نووية؟ الجواب هو لا. واضح لي بان أحد الاهداف الاستراتيجية لديها هو الوصول الى قدرة نووية عسكرية. وهي تفعل ذلك بحذر شديد، في ظل محاولة الامتناع عن المواجهة مع الاسرة الدولة، ولكنها تقصر المدى، من أجل أن تعد اللحظة التي يتخذ فيها القرار بالسير نحو منشآت نووية عسكرية".

هوية أصحاب القرار اليوم تقلقك؟

"في دولة اسرائيل توجد قيادة رسمية منتخبة، تعمل قانونيا، ولا أحد ينكر حقها في اتخاذ القرارات. ولكن هذا لا يعني أني أفكر بانهم دوما يتخذون القرارات السليمة. من تجربتي تعلمت أن القيادة مهما كانت جيدة قد تقع في الخطأ. والنموذح الافضل هو يوم الغفران. فقد كان هذا فريقا استثنائيا، في الحكومة وفي جهاز الامن على حد سواء – ددو، رحمه الله كان رئيسا للاركان، تسفيكا زمير، أطال الله عمره، كان رئيس الموساد، ايلي زعيرا، رجل جدي، كان رئيس شعبة الاستخبارات. موشيه ديان وزير دفاع، غولدا مائير هي ايضا كانت امرأة جد جدية، ولم تأخذ أي شيء كأمر مسلم به. على مستوى تجربتها وقدرتها – لا أحد شكك في قدرتها. والحقيقة هي أن هذه القيادة جلبتنا الى يوم الغفران. استنتاجي هو أنه دوما يجب التشكيك في كل شيء ولا يمكن لاحد أن يرى نفسه محصنا من الاخطاء".

أكان تنسيقا بينك وبين ديسكن واشكنازي؟

"لم نجلس في أي مرة في غرفة واحدة ولم ننسق الامور. يمكنني أن اقول لك فقط انه في المداولات المغلقة كنا، ثلاثتنا، في موقف مشابه، ولكنه لا ينبع من أننا اتفقنا في كل شيء".

هذا يعني، لم تكن طغمة حاولت القيام بانقلاب ضد القيادة المنتخبة.

"قل لي، أنحن ندفع بالدبابات نحو الكنيست؟".

عندما يرفض قادة أذرع الامن خطوة معينة، هل تكون لهم قوة فيتو حيال القيادة؟

"لا. نحن جهات استشارية. كلنا موظفون معينون، وواجبنا ان نعرب عن رأينا المهني وكل واحد فعل ذلك. جدير بقيادة الدولة أن تنصت الى ما نقول. اذا ارادت تأخذ به وإن لم ترد فلا تأخذ".

أوليس لديك احساس بانك الفتى الذي يقف داسا اصبعه ليسد الثقب في السد؟

"عندي اصبع ثخينة جدا، والثقب كبير جدا".

الثقب مثير للاهتمام بقدر لا يقل عن الاصبع.

"دعك، أنا حتى لا افكر بهذه المفاهيم".

ومع ذلك، منذ أن تركت ثمة من يسأل نفسه لماذا لا تتصرف كالجمال فتسكت.

"أينبغي لي أن أختبيء؟ أنا ابن 67 في كانون الثاني، معظم أيام حياتي، 44 سنة، قضيتها في خدمة دولة اسرائيل، دوما في وظائف قتالية. وأنا لست آسف لذلك، فلا ينبغي لاحد أن يفهم وكأني اشكو أو اتباكى أو اتذمر. بالعكس. عندي أبناء وأحفاد وأعتقد بان لدي التزاما عميقا، داخليا، تجاه ابناء كل شعب اسرائيل. كرئيس للموساد تجدك تقسم لدولة اسرائيل، ليس لهذا السياسي أو ذاك، وكمواطن في الدولة من حقي أن أعرب عن رأيي في كل موضوع يروق لي. أحد لن يمنع عني هذا الامر".

هل النووي الايراني هو تهديد وجودي، مسألة "أن نكون أو لا نكون" أم اننا كلنا نبالغ؟

"اذا كانت ايران مسلحة بقدرة نووية عسكرية فسيكون هذا تهديدا ذا آثار استراتيجية على اسرائيل. أنت تسألني اذا كانت ستكون لديهم قنبلة، هل في الغداة سيطلقونها علينا؟ لا اعتقد، ولكن لا يمكنني أن استبعد ذلك. يوجد هنا ربط لنظام أعلن على الملأ بانه يريد تدمير دولة اسرائيل وهو ايضا مسلح بقدرة نووية وايديولوجيا راديكالية. فهل بالتالي يمكن في هذه الوضعية ان يرغب في استخدام النووي تجاهنا؟ الجواب هو نعم. هل الاحتمال عالٍ؟ لا أدري".

اذا سألنا دغان، فان سلوك ايران يقوم على أساس حالة كوريا الشمالية. "لقد رأوا نظاما راديكاليا متطرفا وصل الى قدرة نووية عسكرية، وكنتيجة لهذا السلاح – العالم لم يتخذ خطوات كاسحة ضده. فضلا عن ذلك، سيؤدي هذا الى أن يكون لهم سيطرة سياسية ونفوذ حاسم في الخليج الفارسي والشرق الاوسط، يمنحهم أيضا بعد حصانة ضد تدخل دول اخرى.

لعله من المجدي لنا أن نبدأ التعلم كيفية العيش في ظل النووي الايراني. هيا نكيف انفسنا مع نمط حياة مثلما في عهد الحرب الباردة.

"لا أعتقد أننا نوجد في هذه الوضعية. في زمن الحرب الباردة، كانت القيادة الروسية، لحظنا جميعا، عقلانية ومسؤولة وكان للطرفين قدرة تدمير شبه مطلقة الواحد للاخر. أنا لا اعتقد أننا نوجد في هذا التوازن".

أنت تلمح انه تكفي قنبلة واحدة، اننا one bomb state؟

"لم أقل هذا في أي مرة. أعتقد أن قنبلة واحدة لن تدمر دولة اسرائيل. ولكنها تخلق تحديا جد صعب لاحقا. هل دولة اسرائيل مستعدة؟ لا أعتقد. شفا الضرر سيكون عظيما، وآثاره بعيدة المدى جد اشكالية. في ظروف مثل هذا الخطر، مَن سيرغب من اليهود المجيء الى هنا؟ كم يهوديا سيرغب في البقاء هنا؟ ولكني حقا لا اعتقد بان هذه فقط مشكلة اسرائيلية".

الاحساس العام هو أن العالم جد قلق، ولكنه سيسره اذا ما قام أحد آخر بحل المشكلة.

"العالم غير معني بالسير نحو خطوات عسكرية. أنظر موقفه تجاه المسألة السورية. أنت ترى أن العالم لا ينتظم بسرعة لعمل شيء ما".

في حينه، عندما كانت ثورة في الاتحاد السوفييتي، لم يتم توقع ما يحصل. الان، مع الربيع العربي، أي احد من المستشرقين لم يتوقع ما حصل.

"لم نتوقع التوقيت ولم نتوقع الشدة، ولكننا اعتقدنا بانه توجد مشاكل بنيوية جسيمة. من المهم القول ايضا انه من ناحية أجهزة الاستخبارات، هدفها الرئيس ليس الشعب بل ما تفكر به الحكومات. اذا كانت الحكومات تفاجأ – فنحن سنفاجأ ايضا".

هل كنت ستجري مفاوضات مع حماس؟

"لا. هل أجرينا المفاوضات مع حماس؟ الجواب نعم. مثلما في تحرير جلعاد شليط مثلا. بالمناسبة، أنا لا استبعد ايديولوجيا المفاوضات مع حماس، ولكن كل الوقت الذي لا تعترف فيه بدولة اسرائيل، تدعو الى تدميرها وتعرفها كوقف اسلامي – لا يجب الجلوس معها. أعتقد ان قدرتنا على الوصول الى تسوية مباشرة مع الفلسطينيين جد اشكالية".

يبدو وكأنه لن تكون لهذا نهاية. عندما صدرت الى العالم المبادرة السعودية، هل قلت لاصحاب القرار رأيك؟

"هذه المبادرة كانت قبل أن أكون رئيسا للموساد، ولا احد طلب موقفي. أنتم تسألون، فأقول لكم: أعتقد أن على دولة اسرائيل أن تتوصل الى تفاهم ما مع الدول الاساس في العالم العربي حول وجهة الحل".

عفوا، مع هذا الرأي كنت رئيس فريق الانتخابات لليكود؟

"لم أذهب لمساعدة الليكود. تذكر، ساعدت أريك شارون الذي تنافس في حينه على منصب رئيس الوزراء. لم أكن في أي مرة عضوا في الليكود".

هل كنت مع فك الارتباط؟

"اعتقدت انه كانت امور كان ينبغي فعلها بشكل مختلف".

قيل عنك انك كنت تستمتع بنزع رأس العربي عن جسده.

"لا أحد يستمتع بالقتل. من يروي لك هراء كهذا، فليدخل الى المستشفى – وأنا لا أعتقد أني جدير بان ادخل الى المستشفى. وللنزاهة ينبغي القول اني لم اواجه مشكلة لم يمنحني فيها بيبي الاسناد".

النشاط الاكثر اثارة في منصبك في الموساد، دون التفصيل في شيء، هل نشر على الملأ أم لا؟

"لم ينشر".

ولكن الاحساس هو أنه في عهدك صورة الموساد باتت أكثر كفاحية وقتالية.

"لست مسؤولا عن الصورة".

هل برأيك التصفيات الشخصية والاحباطات المركزة، وليس مهما من فعلها وكيف، تجلب منفعة ما؟

"اعتقد أنه في منظمات الارهاب، المس المنهاجي لكبار مسؤوليها بالتأكيد يؤدي الى مساهمة ذات مغزى، نعم".

مؤقتا.

"كل شيء هو مؤقت. الحياة مؤقتة بالمناسبة".

 

انشر عبر