شريط الأخبار

لن يبحثوا عن حرب- يديعوت

11:12 - 28 حزيران / نوفمبر 2011

لن يبحثوا عن حرب- يديعوت

بقلم: غيورا آيلاند

ان الأحداث الاخيرة في مصر تزيد القلق في اسرائيل وبحق. فمصر تدخل فترة عدم يقين ستؤثر فينا ايضا – غير ان الأخطار ليست كبيرة جدا كما يتنبأ بعض الساسة وبعض المحللين.

يمكن أن نُقسم الأخطار الى قسمين: الاول خطر تكتيكي عملياتي والثاني استراتيجي.

الخطر التكتيكي عال ومباشر. وهو ينبع من حقيقة ان سيناء أصبحت منطقة غير محكومة بالكلية. والفراغ يجتذب اليه عناصر كثيرة معادية لاسرائيل من مخربين فلسطينيين من غزة الى عناصر القاعدة المختلفة. وقد رأينا النتيجة في العملية شمالي ايلات، ومن المؤكد ان نرى بعد محاولات مشابهة في السنين القريبة. وهذا التهديد يقتضي استعدادا استخباريا معززا واستعدادا عسكريا معززا وتعجيل بناء جدار الامن ايضا.

لست أستخف بالخطر الذي يزداد ولا بكلفة الرد الواجب، بيد ان التهديدات الارهابية على طول هذه الحدود أو تلك ليست شيئا حرجا جدا. لكن التهديد الاستراتيجي في المقابل بتحول مصر الى دولة عدو بل خطر المواجهة العسكرية، أمر احتماله ضئيل وتحققه ايضا اذا وقع أصلا، بعيد.

حتى لو حدث في مصر التغير الاسوأ – وهو حكم الاخوان المسلمين – فمن الواضح ان هذا النظام سيريد الامتناع عن مواجهة عسكرية مع اسرائيل لاربعة اسباب: الاول، ان الواقع السياسي في مصر سيوجب على كل سلطة ان تحصر عنايتها قبل كل شيء في جعل الوضع الداخلي مستقرا. ومن المنطقي ان يصدر عن هذه السلطة تصريحات كثيرة معادية لاسرائيل لكن ليس من المحتمل ان تحاول ترجمة هذا الى افعال.

والثاني ان التحدي الرئيس لكل نظام مصري هو التحدي الاقتصادي. فوضع مصر مختلف عن وضع دول كعراق صدام حسين أو ليبيا أو ايران التي كانت تستطيع ان تعتمد على الايرادات الضخمة من النفط. وجعل الوضع الاقتصادي مستقرا يوجب الاستمرار في الاعتماد على اربعة مصادر: السياحة وحركة السفن في قناة السويس وبيع الجارات الغاز واستثمارات الغرب. وهذه الاربعة كلها ستتضرر تضررا شديدا اذا نشأ توتر عسكري مع اسرائيل، وكل حاكم في المستقبل يعلم هذا جيدا.

والثالث ان مصر متعلقة – اقتصاديا وعسكريا ايضا – بمساعدة امريكية. والمواجهة مع اسرائيل ستفضي الى وقف هذه المساعدة الحيوية.

والرابع انه بعد انسحاب اسرائيل "حتى آخر حبة رمل" من ارض مصر، لا يوجد سبب حقيقي للمواجهة. ويوجد حد لما ستكون سلطة مصرية في المستقبل مستعدة للتضحية به لمساعدة الفلسطينيين أو حزب الله.

يمكن ان يثار ازاء هذا التفسير في ظاهر الامر زعم ان النظام الجديد سيريد – مثل عبد الناصر في حينه – ان يقود الى مواجهة مع اسرائيل ليحظى مرة اخرى بمكانة رائدة في العالم العربي. لكن هذا الزعم أكل الدهر عليه وشرب. فالعالم العربي منقسم جدا وضعف مصر الاستراتيجي كبير جدا بحيث ان هذا ليس خطرا حقيقيا.

لست أدعي ان المنعة ستدوم الى الأبد، لكن يمكن ان نُقدر أنه في أمد السنين القريبة سنضطر الى ان نبذل الكثير لنتقي تهديد الارهاب التكتيكي على طول الحدود، لا حربا مع جارتنا في الجنوب. واذا كانت الحكومة تُقدر الوضع بصورة مختلفة فسيجب عليها ان تزيد كثيرا ميزانية الامن بأكثر من ثلاثة مليارات شاقل تريد اقتطاعها. سيُحتاج الى ميزانيات كبيرة لزيادة القوة القتالية للجيش الاسرائيلي في البحر والجو والبر واستثمار مليارات ايضا في زيادة مقادير الاحتياط.

هل هذا ضروري في تقدير شامل؟ أرى ان جواب هذا لا.

انشر عبر