شريط الأخبار

دروس حياة من غزة لليونان

07:00 - 23 تشرين أول / نوفمبر 2011

دروس حياة من غزة لليونان

فلسطين اليوم- وكالات

تحولت رسائل وكتابات أطفال فلسطينيين عن معاناتهم أثناء الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على القطاع أواخر 2008 وبداية 2009 إلى مسرحية يتابعها اليونانيون ويتعلمون منها معاني الأمل والصمود.

وربط القائمون على المسرحية ما كتبه أطفال غزة بنص كتبته فتاة يونانية تعيش مظاهرات اليونان وما فيها من عنف وإطلاق للغازات المدمعة وضرب للمتظاهرين بأيدي رجال الأمن، كما استعرضوا مشاهد من وصول أول رحلة لفك الحصار على غزة.

المسرحية، كما تقول مخرجتها مانيا باباذيميتريو، أظهرت أن الأطفال أكبر بكثير من أعمارهم الحقيقية، وأنهم أصحاب نكتة لاذعة حتى في أحلك الظروف وأخطرها، كما أنهم انتقدوا المجتمع بموضوعية، وانتقدوا المجتمع الدولي الذي يتركهم في سجنهم الكبير فيما تستطيع الأسماك أن تبحر بحرية في الدنيا. "

الأطفال يعلّمون المتابع اليوناني الذي يمر بظروف اقتصادية صعبة، أن هناك من مر بظروف أقسى بكثير واستطاع النجاة، وهذا يشكل حافزا على الصبر

وأضافت أن المسرحية تقلب للمراقب أفكاره عن الحرب وظروفها، فالجميع يعرف أنها أمر رهيب، لكن النكات الصادرة عن هؤلاء المراهقين أثناء القصف تزعزع هذه الصورة، ثم عندما يخطر ببال المتابع أن يضحك، يخبرونه بشيء مرعب، إنها حالة مستمرة من التقلبات، تعطي في النهاية صورة متكاملة لويلات الحرب.

واللافت للنظر، حسب الفنانة اليونانية، أن الأطفال فقدوا ثقتهم في ذويهم الذين كانوا يحاولون طمأنتهم بأن الحرب لن تشملهم، وبالطبع لا يمكن ضمان ذلك، مما يؤدي بهم إلى أن يقرروا تحمل مصيرهم بأنفسهم، وهو أمر غير طبيعي لأطفال في الرابعة عشر من أعمارهم.

لكن الدرس الأهم، كما تضيف، هو أن الأطفال يعلّمون المتابع اليوناني، الذي يمر بظروف اقتصادية صعبة، أن هناك من مر بظروف أقسى بكثير واستطاع النجاة، وهذا يشكل حافزا على الصبر، كما يعلم أن المسرح يمكن أن يعمل على تخفيف صدمات الأطفال النفسية.

أما الممثلة ذيميترا سيرو فقالت للجزيرة نت إنه كانت هناك صعوبة لدى الممثلين في تأدية كلمات أطفال، لأن تلك الكلمات لا تصدر عادة من أطفال في أعمار صغيرة، لكنها تمثل أملا كبيرا لليونانيين الذين يعانون من اليأس والكآبة بسبب أزمتهم الاقتصادية.

وقال الممثل مانوس كابيرونيس إن الأطفال يروون ما يرون بعين الحقيقة وبعيدا عن أي مواربة، وهذا بدا واضحا في كتاباتهم منذ البداية، فهم لا يتعمدون انتقاد واقعهم أو إضحاك المتابع، الأمر الذي يضفي أهمية وأبعادا أقوى إلى نصوصهم وكتاباتهم، ملاحظا أن معظم من تابعوا المسرحية خرجوا منها بتأثر واضح.

وعلقت الممثلة ذاناي بابوتسيس بأن هذه التناقضات التي تظهر في كتابات الأطفال بين النقد الساخر والخوف من المجهول هي خصائص وطبائع النفس البشرية، مضيفة "كثيرا ما أسائل نفسي لو كنت مكان هؤلاء الأطفال، هل ستكون لدي هذه القوة وهذا المرح؟".

أما الممثلة مارو أغريتي، التي شاركت في هذه المسرحية وفي مسرحية "اسمي راشيل كوري"، فتقول إن المسرحيتين أوجدتا لديها حلما بالسفر إلى غزة، مضيفة أن لنصوص الأطفال قوة عجيبة، حيث عرضت في أكثر من 40 بلدا في العالم وحظيت باهتمام كبير.

وأضافت أن هذه الأبعاد وهذه المشاهد –خاصة الناس الذين يخرجون للنزهة على الشاطئ– لا تعرضها محطات التلفزة اليونانية والعالمية، وهكذا يبقى بُعد حب أهل غزة للحياة والرغبة في العيش الهادئ غير معروف لدى العالم، ولا تبقى إلا صور القتل والقتال والحصار.

الممثل أفغوستينوس كومولوس أوضح أن متابعي المسرحية عموما أعجبوا بها، وهم يتعلمون أمورا كانت مجهولة بالنسبة لهم، في حين يسأل الشباب كذلك عن المشاهد المصاحبة للمسرحية، كما أن الكثيرين يجرون محادثات ومناقشات مع الممثلين بعد المسرحية حول غزة وما يكابده أهلها يوميا.

وأضاف أن نشطاء فك الحصار عن غزة في اليونان دعموا العمل بوثائق من رحلتهم، وبأفكار ساعدت على جعله أقرب للواقع.

وأهدى القائمون على المسرحية عملهم للمثل الراحل جوليانو خميس الذي قتل بأيدي مجهولين خلال شهر أبريل/نيسان من العام الجاري.

انشر عبر