شريط الأخبار

الحل: ليست المصالحة.. ولا الانتخابات../ رشاد أبو شاور

03:31 - 23 حزيران / نوفمبر 2011

الحل: ليست المصالحة.. ولا الانتخابات رشاد أبو شاور

رغم أن أرض العرب تميد تحت أقدام أنظمة الحكم المستبدة المزمنة، ورغم هبوب رياح التغيير العاتية في زمن الثورات الشعبية العربية، فإن السلطتين الفلسطينيتين تصرفتا حتى اللحظة وكأن الأمر لا يعنيهما، وأنه لا خطر على أي منهما، على اعتبار أنهما سلطتا ( مقاومة) سابقا.. ولاحقا، ولذا فهما راسختان، لأنهما ليستا نظامي حكم كباقي الأنظمة العربية الشقيقة لهما.

 

فإن تجاوزنا المظاهر والإدعاءات، فإننا سنجد أن السلطتين تراهنان على العامل (الخارجي)، وليس على العامل الفلسطيني الداخلي في التأثير والتغيير، والفوز بالضربة القاضية، أو بالنقاط الحاسمة لإنهاء الصراع، والاستفراد بقيادة الشعب الفلسطيني، والانخراط في جولات تفاوض جديدة على دولة في حدود حزيران 67!

 

تحسب السلطتان أن الشعب الفلسطيني مشغول بأنباء الثورات، وأنه عاجز بسبب ظروف شتاته جغرافيا خارج فلسطين، وداخلها، عن الثورة عليهما، وأنه سيبقى مستكينا لارتهانه للظروف القاهرة التي تحاصره، وتخنقه، غير مدركتين أن هذا الشعب المجرّب الخبير العنيد يقرأ أفكارهما، فنواياهما ورهاناتهما كتاب مفتوح أمامه، وهو لهذا لا يضع آمالاً كبيرة على أكتافهما، ولا يعوّل على كلامهما، وتصريحات قيادتيهما، وناطقيهما، بعد تجربة طويلة مريرة مع الخيبات التي تسببتا بها.. وما تزالان.

 

الفلسطينيون، باستثناء محازبي الطرفين، نفضوا أيديهم منذ أمد بعيد من إمكانية المصالحة بين الطرفين المتصارعين، فالحوارات غير جدية، والاتفاقات أفشلت بعد التوقيع عليها بحضور الرعاة العرب.. في القاهرة، وصنعاء، ومكة.. والنتيجة كانت تكريس الانشقاق، وتبادل الاتهامات، وشن حملات الاعتقال، وتوجيه الضربات للمؤسسات التي تخص الطرف الآخر.. وهو ما فاقم الصراع بين السلطتين المتحاربتين، والخسارات للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

 

لا رهان إذا على جدية المساعي الجديدة، لتراكم فشل مسيرة ( المصالحة) مرارا وتكرارا، ولذا نرى الفلسطينيين وهم يتابعون بلامبالاة أخبار المصالحة، وتصريحات قادة الطرفين، والناطقين (الرسميين).

 

 لا استبشار بتحقيق ما هو مرجو وطنيا، وهذا ليس من قبيل التشاؤم، لأن الشعب الفلسطيني لو كان متشائما لما واصل كفاحه جيلاً بعد جيل، وتحمل (بلاوي) صنوف القادة الذين.. ماذا نقول فيهم.. سوى أنهم كانوا من أسباب آلامه ومكابداته وتتويهه عن الطريق الذي يختصر مسيرة الآلام!

 

الرهان على جديتهما في السعي للخروج من حالة الانقسام، والتقدم إلى الأمام بالقضية، خروجا من المأزق المتفاقم، للانتقال من حالة الركود والركون إلى حالة الفعل والتصدي للزحف الاحتلالي التهويدي اليومي لفلسطين كلها.. غير وارد إذا، لأنهما منذ اختلفا، وبدأ الصراع بينهما وهما يتربصان ببعضهما، وأحسب أنهما ما يزالان، رغم كل المحن.. يتربصان!

 

كأن السلطتين لا يشغلهما سوى حسابات تجريها كل منهما على حدة للخسائر والمكاسب التي تخصها، ووفقا لتقديرات كل منهما تراهن وتتحرك، وهكذا تواصلان نصب الفخاخ لبعضهما.. سادرتين في نهجيهما، متجاهلتين للمتغيرات التي يبصرها كل ذي عقل وبصيرة وعينين وضمير، لأنها تحدث على الملأ، في الساحات، والميادين، وليس في العتمة.. في بلاد العرب القريبة كحبل الوريد من فلسطين التي تنتظر ثورات العرب القادمين، والذين سيلبون نداءاتها واستغاثاتها بعد أن خانتها الأنظمة، وباعتها، ونكّلت بشعبها وثوارها.

 

ولأن السلطتين اعتادتا على (تقطيع) الوقت، وسياسة ذّر الرماد في العيون، وعدم مصارحة الشعب الفلسطيني، استغفالاً له، وتجاهلاً، واستخفافا، فإنهما تعودان إلى حديث المصالحة، وتبديان جدية يستخف بها الشعب الفلسطيني، ولا يأخذها على محمل الجد إلاّ في حال اتخاذ خطوات جديّة تجمع كل القوى الفلسطينية وليس السلطتين وحدهما في مصالحة غير قابلة للحياة!

 

الخميس.. غدا، ربما يلتقي أبومازن.. وخالد مشعل، ممثلين للطرفين المتصارعين، في خطوة وصفت مسبقا، من قبيل التفاؤل، بالجدية.. وفي القاهرة التي تتجدد ثورة شعبها من جديد، لاستعادة وعود ثورة 25 يناير، فهل سيتفقان على تنفيذ البندين الأولين في اتفاقية مصالحة القاهرة في أيار الماضي، وهما: وزارة جديدة.. تسيير أعمال.. أم وزارة وحدة.. بين من ومن ؟! و.. انتخابات تشريعية ورئاسية في شهر أيّار من العام القادم ..يعني بعد ستة أشهر؟!

 

الانتخابات هي الهدف.. وهي الوسيلة.. للطرفين. السلطة.. يعني فتح تريد استعادة هيمنتها على غزة بصناديق الاقتراع، وسلطة حماس تريد تأكيد (شعبيتها) وتسيدها أيضا بصناديق الاقتراع.. ومن يفز من السلطتين سينفرد بالسلطة.. ثم ماذا؟!

 

هل بسلطة واحدة سننهي الاحتلال.. بالمفاوضات التي ثبت فشلها، وبالرعاية الرباعية التي انحيازها لا يحتاج لبرهان.. ورهانا على تغيّر في الموقف الأمريكي الذي ما عاد يحتاج لاجتهادات في معاداته لفلسطين قضية وشعبا.. وللعرب أجمعين.. والانحياز التام، والتطابق مع الكيان الصهيوني. هل بعد موقف إدارة أوباما في مجلس الأمن نحتاج للرهان من جديد على تحوّل في موقف هذه الإدارة أو غيرها؟!

 

إذا ما أرادت قيادتا السلطتين الخروج بالقضية الفلسطينية من مأزقها الراهن، ومواجهة الاحتلال الذي قطع أشواطا في تهويد القدس، ونهب أراضي الضفة الفلسطينية، فإنهما لا بد أن يدعوا كل الأطراف الفلسطينية، والشخصيات الوطنية، والكفاءات المشهود لها وصاحبة الخبرات.. لحوار جدي يتكلل بوضع برنامج وطني يوحد كل طاقات الشعب الفلسطيني، ويتجاوز السلطتين إلى التأسيس سلطة وطنية فلسطينية مقاومة تقود الكفاح الوطني الفلسطيني، وتدير كل جوانب حياة شعبنا اليومية تحت الاحتلال..اقتصاديا، واجتماعيا، وتعليميا، وعلى كافة الصعد.

 

أسباب فشل المصالحة، وهذه ليست رغباتنا ولا أمنياتنا، كثيرة.. منها أنها مصالحة مبنية على غش ما دامت لا تتم على المستوى الوطني الفلسطيني، ولكنها تنحصر بين طرفين اتسعت بينهما الشروخ والأحقاد ورغبات الانتقام، ولا يخفيان قبولهما بدولة في حدود ال67 رغم أنه لم تبق أرض لتقام عليها دولة، ولم يبق سوى خيار واحد أمام شعبنا: المقاومة.. وبكافة أشكالها.

 

الانتخابات تعني السعي للاستفراد، وأيضا الجاهزية للتفاوض سواء فازت سلطة فتح أم سلطة حماس، بينما الوحدة الوطنية ببرنامج وطني، وبمشاركة كافة الأطراف هي الضمانة، والسور الواقي، وهي الفعل المشترك، وهي مفارقة  فراق نهائي مع عقلية التفاوض، والانخراط بجدية في معمعان المقاومة بكافة أشكالها، والعودة لهذا الخيار الذي لا خيار لفلسطين وشعبها غيره، خاصة في زمن تفجّر مع ثورات العرب، وحالة النهوض المبشّرة، وتصاعد معاداة أمريكا والكيان الصهيوني..وتتابع سقوط أنظمة الفساد والتبعية.

 

حتى لو التقى رئيس السلطة أبومازن وقائد حماس مشعل غدا الخميس في القاهرة، واتفقا على اختيار رئيس وزراء جديد، أو على تكليف الدكتور سلام فياض لتشكيل الوزارة الجديدة، وعلى تحديد موعد الانتخابات القادمة باليوم والساعة.. وبحضور شهود، وبإشراف مراقبين.. فإن هذا لن يدعونا للتفاؤل، لأن وقتا مضافا سيمنح للاحتلال، ويقتطع من المقاومة.. ويفوّت على شعبنا الفلسطيني.. لنعود من جديد إلى الانقسام.. ولتستمر( الدويخة) غير المسؤولة من الطرفين.

 

لا الرهان على أمريكا والمفاوضات والرباعية أجدى.. ولا الرهان على هيمنة إسلامية إخوانية على بعض الثورات العربية ستجدي.. لأن الأصل في التغيير أن يكون من الداخل.. من الشعب الفلسطيني، وبالشعب الفلسطيني.. وبكل قواه.. فالوحدة الوطنية هي القوة التي تضمن لشعبنا الصمود، والعودة إلى الموقع اللائق به.. هو الذي كان طليعة ثورية عربيا وعالميا.. بعد أن همشته السلطتان، وألحقتا به أفدح الخسائر.

انشر عبر