شريط الأخبار

إلى متى ستبقى الفتاة رهن شروط الزواج الصعبة؟

08:47 - 22 حزيران / نوفمبر 2011

إلى متى ستبقى الفتاة رهن شروط الزواج الصعبة؟

فلسطين اليوم- غزة (خاص)

لم يعد يخفى على الجميع أن متطلبات الزواج في قطاع غزة باتت صعبة ومكلفة، تبدأ من جمع الأموال اللازمة لأمور الزواج وتنتهي بتكاليفه الباهضة، مروراً بشروط الزواج المجحفة التي قد يصدرها البعض سواء ما يتعلق بمواصفات العروس أو شروط ذويها.

ولكن اللافت للنظر في هذه المسألة هو تلك المواصفات التي يبحث عنها الشاب في شريكة عمره، فهذا يريدها طويلة القامة، متناسقة الجسد، بيضاء البشرة، زرقاء العيون، وآخر يريدها ذات شعر طويل، وآخر لا يهمه سوى أن تكون جميلة من كافة النواحي، ويفضل في كل الأحوال أن تكون خريجة جامعية أو موظفة فيكون نصيبها أكبر.

طلبات الأمهات أو الشقيقات طويلة، على الرغم أن الجميع يدرك أن الفتاة ليست بشكلها وإنما بأخلاقها وتعليمها ولكن الجميع يبحث عن تلك الفتاة الخارقة للمواصفات، ولكن أن تصبح الفتاة سلعة رخيصة تأتي الأم الخاطبة لتضع فيها شروطها التي تريد فهذا ما لا يقبله عقل ودين.

مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أعدت هذا التقرير عن هذه القضية التي باتت تهدد بعنوسة كثير من الفتيات في غزة.

 

شروط تعسفية

تقول إحدى الفتيات 20 عاما : " لقد تقدمت لخطبتي إحدى الأمهات لابنها ، وبالرغم من كوني على قدر من الجمال إلا أنها صرحت لي بأنني لست الفتاة التي تبحث عنها وأنها لديها شروط معينة للفتاة التي ترغب بها زوجة لابنها ".

وأضافت :" لم يتوقف حديث الأم الخاطبة عند هذا الحد ، حيث أوضحت أنها لا تستطيع أن تقدم مهرا باهض لعروس ابنها وأنه لن يزيد عن 2000 دينار فقط ".

وأعربت الفتاة عن استيائها من هذه الشروط ، مؤكدة أن هذا المبلغ لا يساوي شيئا في ظل الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار التي لا تخفى على أحد.

أما سها عبد الرحمن فقد تحدثت بتذمر شديد قائلة: " لم أنل إعجاب والدة الشاب الذي تقدم لخطبتي رغم معرفتي السابقة به ، لأن والدته كانت ترغب بعروس مختلفة الشروط ".

وأضافت:" إن والدة الخطيب ترغب بزوجة ابنها المستقبلية نحيلة الجسد وطويلة القامة وبيضاء البشرة ".

وتساءلت:" أتمنى لو وضعت هذه الأم نفسها في مكاني وأدركت أن من سيفكر في التقدم لخطبة بناتها سيطلب نفس الشروط وبالتالي ستشعر باستياء كما شعرت به ".

إحدى الفتيات قالت أيضا :" لقد أصبت بالدهشة عندما سألتني أم جاءت لخطبتي عما إذا كان سيزيد وزني بعد الزواج ويتغير جسمي لأصبح سمينة مع مرور الزمن أم انه سيبقى وضعي على ما هو عليه الآن ، نحيلة الجسد ورشيقة القوام".

 

قسمة ونصيب

في حين قاطعتها صديقتها قائلة:" إن كثير من الأمهات تتشرط في زوجات أبنائهم ولا ينظرن للفتاة من جانب أخلاقي وعلمي وإنما من جانب شكلي يعتمد على المظهر الخارجي لها"، موضحة انه يجب على كل أم ألا تنسى أن لديهن بنات قد يحدث معهن ما مر علينا .

السيدة أم محمد تعمل خطابة تقول:" امتهنت هذه المهنة منذ سنوات طويلة ولم أمل يوما وذلك لمحبتي في توفيق الأشخاص المناسبين لبعضهم البعض ومساعدة الأمهات التي تبحث لأبنائها عن شريكة العمر ".

وتابعت:" هناك من تتطلب وتضع شروطا صعبة إيجادها بسهولة والبعض الأخر يرضي بما يقسمه الخالق العظيم لها من قسمة ، وكله يعود للقسمة والنصيب".

 

رأي الدين

من جانبه قال الدكتور طلعت المجدلاوي أستاذ الشريعة والدين بجامعة الأقصى في غزة ": إن هذه الشروط المجحفة تأتي ضمن طريقة التفكير الخاطئ والتي لا تتفق مع الدين الإسلامي وشريعته "، موضحا أن هذا الأسلوب ما هو إلا دعوة للطلاق التي تؤدي بالطرفين إلى نقطة الصفر أكثر مما هو حماية وتعزيز الزواج الصالح .

وأكد المجدلاوي أن الدراسات أثبتت أن 20% من حالات الطلاق كلها زواج لم يمتد لأكثر من شهر واحد فقط.

ودعا كافة الأهالي إلى الانفتاح على حدود الدين والمعقول التي تسمح بالتعارف الجيد بين الطرفين , كما وجه دعوة للشباب بالتخلي عن هكذا أسلوب بالزواج والذي يلغي شخصية الإنسان نفسه.

وطالب الفتيات بعدم قبول هذه الطريقة من الزواج الذي يجعلها أشبه بسلعة رخيصة يضع المشتري السعر الذي يرغب فيه.

وبعد ذلك كله .. أليس مثيراً ألا تتغير المعتقدات الفكرية وتبقي العادات والتقاليد راسخة بالأذهان في ظل هذا التطور التكنولوجي والتقدم الحضاري وانتشار وسائل الإعلام المختلفة, وكأننا نعود للزمن الماضي من جديد الذي كانت فيه الخطابة تصطحب معها اللوزة لتتأكد ما إذا كانت العروس تتمتع بأسنان قوية أم لا... الزمن الذي لا يرى فيه العريس عروسته سوى ليلة الزفاف.

انشر عبر