شريط الأخبار

بين تموز ونتانز..يديعوت

12:12 - 21 تموز / نوفمبر 2011

بقلم: شلومو نكدمون

في المكان الذي يقوم فيه اليوم رئيس الحكومة نتنياهو، في حين أخذت تقترب لحظة الحسم في مواجهة ايران، قام قبل ثلاثين سنة مناحيم بيغن. كانت الظروف آنذاك مختلفة والأخطار ايضا. لم يُجر نقاش عام قط لكنه وجد اختلاف في الرأي في الغرف المغلقة. وكان القرار آنذاك كما هو اليوم ملقى على كتفي شخص واحد.

وصف بيغن عظم المعضلة في خطبة خطبها بعد وقت قصير من مهاجمة المفاعل الذري في العراق في شهر حزيران 1981. قال: "لنفترض أننا لم نفعل أي فعل. ماذا سيكون مصير أبنائنا حينما يكون لصدام حسين قنبلتان أو ثلاث على شاكلة هيروشيما وناغازاكي؟ ومن جهة ثانية ماذا سيكون لو أن الصواريخ المضادة للطائرات العراقية أسقطت طائراتنا وقُتل طيارونا أو أُسروا والعياذ بالله؟".

يمكن ان نتخيل فقط عظم المعضلة التي يواجهها نتنياهو. في 1977، حينما نقل اسحق رابين رئاسة الحكومة الى بيغن، حدثه عن جهود العراق لانتاج سلاح ذري - وكانت معلومة أيدها رئيس "أمان" آنذاك شلومو غازيت – وعن جهود منع دبلوماسية اولى بدأها وزير خارجيته يغئال ألون. أخذ بيغن هذا الشأن ليعتني به، وبدأ تحت اشرافه ثلاث حلقات عمل: في المجال الدبلوماسي – ازاء فرنسا وايطاليا والمانيا والولايات المتحدة بالطبع؛ وفي مجال المنع – محاولات لهدم المفاعل "تموز 1" قبل ان يخرج للعراق؛ وفي المجال العسكري – عملية "أوبرا" لسلاح الجو. وقد أطلع بيغن زعيم حزب العمل شمعون بيرس على آخر المستجدات في اتجاهات الحكومة.

عمل حزب العمل على إفشال قصف المفاعل. في العاشر من أيار حينما كان الطيارون قد قعدوا في حجراتهم مستعدين للاقلاع، جمع بيرس اللجنة السياسية للحزب. وبموافقة المجتمعين حذر بيرس بيغن برسالة تعارض تنفيذ العملية. وخشي بيغن، الذي تساءل من الذي سرب الى بيرس ساعة التنفيذ، خشي على مصير الطيارين وأمر بالغاء العملية. وفي المرة الثانية ايضا، في السابع من حزيران، شاور بيرس رفاقه لكنه رجع آخر الامر عن نيته.

شارك رابين في هاتين المباحثتين، وأيد الاتجاه العام الذي رفض العملية، لكنه لم يكن موافقا على طريقة العمل. "لا يجوز أن يصل الى المعارضة معلومات سرية وحساسة بتسريب على نحو غير متفق عليه"، أوضح لي موقفه. أما بيغن من جهته فأمر بأن يُعرض على رابين تقرير عن لجنة برئاسة اهارون ياريف فحصت الموضوع. وبرغم أنها عبرت عن معارضة القصف، كان في المواد التي جمعتها اللجنة تصديق كامل لجميع معطيات الاستخبارات الاسرائيلية وشحن المفاعل القريب بقضبان اليورانيوم المخصب بدرجة عسكرية.

في 12 شباط 1991، بعد نحو من عشر سنين من العملية في العراق، حينما أطلق صدام حسين صواريخه على الجبهة الاسرائيلية الداخلية وكان بيغن يمكث منطويا على نفسه في بيته، توجه عضو الكنيست يغئال هوروفيتس الى سائر اعضاء الكنيست الـ 119 وطلب اليهم ان يوقعوا على رسالة تعبر عن شكر لبيغن لقصفه المفاعل. "يمكن اليوم أن نتخيل ماذا كان يحدث لنا لولا تلك العملية التي أفضت الى القضاء على التطوير الذري العراقي أو الى تأجيله. جئنا لنبارك ولنشكر الحكمة والشجاعة اللتين أبديتهما آنذاك"، ورد في الوثيقة.

ورفض التوقيع اثنان من معارضي الهجوم البارزين هما عيزر وايزمن وشمعون بيرس. وفي مقابلهما وقع على الوثيقة عدد من المشاركين في اللجنة السياسية ممن انضموا الى بيرس في معارضة القصف ومنهم موتي غور وحاييم بار ليف واسحق رابين.

قال لي رابين: "وقعت بكامل الرضى". ربما كافأ بذلك بيغن لتأييده بلا تردد عملية اطلاق الرهائن من عنتيبة في ولاية رابين الاولى لرئاسة الحكومة. أو ربما كان ذلك ببساطة تعبيرا عن الندم لمعارضته آنذاك.

انشر عبر