شريط الأخبار

أنقذوا البحر- معاريف

11:09 - 20 كانون أول / نوفمبر 2011


أنقذوا البحر- معاريف

بقلم: أفيف لفي

(المضمون: هل حكومة اسرائيل تعتزم المعالجة الجدية لتدهور البحر الميت أم ربما حملة الرسائل القصيرة كانت هي الخطوة الاخيرة التي بذلت لانقاذه؟ - المصدر).

يخيل للكثيرين ان لحظة الحسم بالنسبة للبحر الميت سجلت قبل اسبوع، حين تبين أنه سيضطر الى ان يجتاز ما تبقى من أيامه دون اللقاء الفاخر "أحد عجائب الدنيا". وبالفعل، خطأ. اللحظات الهامة حقا للبحر الميت ستكون في الايام القريبة القادمة، بل والساعات القريبة القادمة. وسيحصل هذا عندما تتخذ القرارات في العنصرين اللذين يصممان الواقع بالفعل (خلافا لاحتفال الرسائل القصيرة العالمي): البنود الصغيرة في القانون والمال الكبير.

بعد أشهر من المفاوضات المضنية، يبدو أن وزارة المالية ومشاريع البحر الميت توجد على شفا اتفاق حول تمويل جمع الملح من أرضية البرك الجنوبية، المشروع الذي سينقذ الفنادق من الغرق. اذا كانت الارقام دقيقة – وبموجبها ستمول المشاريع 85 في المائة من كلفة القطاف – وهي على ما يبدو ليست بعيدة عن الواقع، فقد يكون حصلت هنا عملية مشوقة: في بداية الطريق تحدثوا في المالية عن 60 في المائة تمويل من جانب المشاريع كهدف معقول. ماذا حصل منذئذ؟ الاحتجاج الاجتماعي الذي بات الاستخفاف به موضة، وزير حماية البيئة الذي طالب بان يزيد نصيب المشاريع على نحو كبير، وبالتأكيد فتوى مساعد المستشار القانوني للحكومي، والتي اوضحت من ينبغي له أن يتحمل أساس العبء. ولارضاء الاذن، فان الفارق بين نقطة البداية ونقطة النهاية المقدرة للمفاوضات يبلغ نحو مليار شيكل وفرت على الصندوق العام. 

توزيع أكثر عدلا للعبء المالي هو مصلحتنا جميعا (أي، مصلحة كل من اسم عائلته ليس عوفر)، ولكن هذا لن ينقذ البحر الميت وحده. لانقاذه ثمة حاجة الى خلق توازن بين الاحتياجات الصناعية والاحتياجات الطبيعية. هذا التوازن اختل  في العقود الاخيرة بقدم فظة. الامتياز الذي منح لمشاريع البحر الميت (عندما كانت لا تزال تعود للدولة)، والقرار الوطني بالوقف شبه التام لتدفق المياه من بحيرة طبريا نحو نهر الاردن، تصفي البحر بسرعة. ومن أجل وقف التدهور، يجب ادخال نشاط المشاريع في اطار تقييدات متصلبة واعادة بعض من تدفق المياه من بحيرة طبريا. دون خطوات جوهرية كهذه، فان كل ما تبقى يشكل علاجا سطحيا للبحر الميت.

مشروع قانون بهذه الروح موضوع منذ بضعة أسابيع على طاولة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع. المشروع، من مبادرة مؤسسة "انسان، طبيعة وقانون"، يرفعه ما لا يقل عن 12 نائبا من كل أطراف المجلس: من دوف حنين وحتى موشيه غفني، من زهافا غلئون وحتى زبولون اورليف. وقد تأجل التصويت عليه مرتين لاسباب مجهولة. لعل الحديث يدور عن جدول أعمال مكثف، ولعله – كما يخشى رافعو المشروع – محاولة للانتظار حتى تمر عاصفة عجائب الدنيا، فينسى البحر الميت من القلب ويكون ممكنا شطب مشروع القانون عن الطاولة دون اجتذاب النار.

مشروع القانون، على عادة مشاريع القوانين في المرحلة الاولية من حياتها ليس كامل الاوصاف. توجد فيه بنود طموحة جدا يجب أن تجتاز نقاشا متجددا وتخفيفا للحدة، ولكنه يشكل اطار عمل في الاتجاه الصحيح. وزيرا السياحة وحماية البيئة – مسجنكوف واردان – سيؤيدانه. مشوق أن نعرف كيف سيصوت زملاؤهم الوزراء. فرصة اخرى للاسف على أن اللجنة الوزارية للتشريع هي محفل مغلق، بدون محاضر، بدون شفافية وبدون تعليلات. فقط السطر الاخير لن يكون ممكنا اخفاؤه: هل حكومة اسرائيل تعتزم المعالجة الجدية لتدهور البحر الميت أم ربما حملة الرسائل القصيرة كانت هي الخطوة الاخيرة التي بذلت لانقاذه؟

انشر عبر