شريط الأخبار

واشنطن وفن الإغراء- يديعوت

12:42 - 18 تشرين أول / نوفمبر 2011

واشنطن وفن الإغراء- يديعوت

بقلم: اليكس فيشمان

تنتظر عددا من الاسرائيليين مفاجأة تثير الاهتمام: فبخلاف ما يصدر عن الامريكيين بصوت عال، يبحثون من وراء ستار عن طريق لتجديد التفاوض مع ايران. وفي حين تقرع اسرائيل طبول الحرب تقترح واشنطن خطة تُمكّن الايرانيين من أن يُقبلوا مرة اخرى باعتبارهم دولة سوية العقل في عائلة الأمم. واذا لم تكن هذه الوجبة كافية لتسبب لمعدة صهيونية فخورة حزازة شديدة، فان الادارة وضعت اشارة حتى على شريك محتمل في طهران.

يبدو هذا مجنونا لكن "الشخص السليم العقل" في نظر الامريكيين، هناك اليوم هو محمود احمدي نجاد خاصة. فهم يرون انه يمكن إتمام اعمال معه. وأنه الشخص المستعد لمعاودة التفاوض والتباحث في مصالحة على القضية الذرية بخلاف آية الله علي خامنئي ومجموعة المحافظين في الفئة الحاكمة، الذين هم غير مستعدين حتى للسماع عن مصالحة. وهذا بالمناسبة أحد اسباب زيادة القطيعة عمقا بين الرئيس والزعيم الروحي. وتحاول الولايات المتحدة ان تُدخل رجلها في هذه القطيعة.

وهكذا في حين يجري في اسرائيل جدل يؤيد ويعارض هجوما جويا، وفي وقته، ينشغل الامريكيون بكامل القدرة على الاغراء – بيد أنهم يضمون الى ذلك أجلا مسمى ايضا. فبحسب ما يقول مسؤولون كبار في الادارة، أوضح للايرانيين ان هذه آخر فرصهم. لانه اذا لم يفض التفاوض في برنامجهم الذري الى أي مكان حتى ربيع 2012، فسيحررون زمام اسرائيل.

ويُبين لهم الامريكيون ذلك بقولهم لن نكون في العراق في 2012. والرقابة الجوية ستكون في أيد عراقية وكل ما يطير من فوقهم لن يكون من شأننا (ليس هذا دقيقا، فالايرانيون يعلمون ايضا ان الولايات المتحدة تنوي ان تُبقي في العراق قاعدتي رادار كبيرتين تخضعان لمسؤولية محلية حقا لكن يُشغلهما خبراء امريكيون). ولاضافة الفلفل الى التهديد اعلن اوباما بعد نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه لا يرفض ايضا أي رد. ولمزيد الأمن أعلنت وزارة الخارجية الامريكية هذا الاسبوع أن الجيش تسلح بطائفة من القنابل التي تخترق الملاجيء الحصينة من طراز متقدم جدا.

ان الاغراء الذي تعرضه واشنطن على طهران يدور حول تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويحاول الايرانيون تليين استنتاجات التقرير بقرارات يتخذها مجلس نقباء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي عُقد أمس، ولا يستطيع فقط ان يُجيز التقرير بل ان يحوله ايضا الى مجلس الامن تمهيدا لتشديد العقوبات.

والامريكيون مستعدون للمساعدة على اقناع مجلس النقباء لاصدار استنتاجات أقل حدة، بشرط ان تعود ايران الى مائدة التفاوض وتفي بثلاثة شروط أساسية: الاول – وقف تخصيب اليورانيوم الذي في حوزتها الى درجة 20 في المائة والاكتفاء بالتخصيب بدرجة 5 في المائة. ومقابل ذلك تنقل لهم دولة ثالثة قضبان وقود للمفاعل الذري في بوشهر. والشرط الثاني ان يلتزم الايرانيون بأن ينقلوا الى دولة ثالثة تلك الـ 80 كغم التي خُصبت الى درجة 20 في المائة.

ويطلب الشرط الثالث من الايرانيين ان يوقفوا نشاط المنشآت الذرية التي انشأوها في قُم. فبحسب ما ورد في صحيفة "نيويورك تايمز" تُعد هذه المنشأة تحت الارض منديلا احمر بالنسبة لاسرائيل والغرب كله. فزيادة على أنها أكثر تحصينا من تلك التي في نتانز، انشأ الايرانيون هناك ثلاث قواعد تشتمل كل واحدة على 164 آلة طرد مركزي، بل بدأوا ينقلون الى هناك اليورانيوم المخصب الذي نجحوا في استخلاصه حتى الآن.

وتقول "نيويورك تايمز" ان نجاح الايرانيين في ان ينقلوا قدراتهم الى قُم يُرى اغلاقا لنافذة الفرص والتي تُمكّن من المس الشديد بمشروعهم الذري، لهذا فان هذه المادة الثالثة حاسمة. ومقابل ذلك يلتزم الامريكيون بأن يجمدوا جميع العقوبات التي فرضت على ايران في سياق المشروع الذري. واقتراحهم هذا تقبله روسيا (التي تعمل أصلا على إبطال اجتماع النقباء) وتقبله اوروبا.

الشيء المثير للاهتمام هو أنه من الاتصالات التي أُجريت مع طهران يتبين ان احمدي نجاد لن يرفض العودة الى مائدة التفاوض على أساس هذه الخطة لأن أكبر تحدٍ في نظره الآن هو ان يحول اموالا الى الاقتصاد المنهار.

الوقت المناسب للتورط

اذا كان شخص ما يُصر على التورط مع الادارة فهذا هو الوقت. واذا كان شخص ما يخطط مثلا لهجوم جوي في الاشهر القريبة، فليأخذ في حسابه أنه يدخل بين أرجل الامريكيين في ذروة مسار سياسي يؤمن اوباما بأن فيه أملا، هذا الى ان واشنطن لم تستل حتى الآن ما يسمونه هناك "سلاح يوم القيامة" في مجال العقوبات ألا وهو فرض قطيعة على البنك المركزي الايراني. ومعنى هذا القرار ان الادارة في طهران لن تكون قادرة على جباية الايرادات من بيع النفط التي تُبقي على النظام قائما.

وليس صدفة أن يسمي الامريكيون هذا سلاح يوم القيامة. فلن يكون هذا مسا بالغا بالطبقة الحاكمة وبحرس الثورة فقط، بل سيكون له تأثير مباشر ايضا في المواطن الصغير. ستبقى ايران مع احتياطي نفط خام بلا قدرة على بيعه. وسيبقى لها امكانان: إما ان تشرب هذا النفط وإما ان تهبه بالمجان مؤملة ان يدفعوا ذات يوم.

وعلى كل حال لن يوجد تحويل دائم للمال العين ولهذا يعارض جزء من دول اوروبا هذا فضلا عن روسيا والصين. وقد أوضحت الولايات المتحدة من جهتها انها تستطيع استعمال هذا السلاح استعمالا ناجعا اذا حظيت بتعاون عدد من الدول المهمة في الاقتصاد العالمي حتى دون قرار من مجلس الامن.

كوابيس في القيادة العليا

في موازاة الاغراءات تستمر الحرب السرية، والحرب النفسية وابراز العضلات المتبادل. ففي نهاية ايلول عُرض في حي بهارستان في طهران عرض صواريخ تحت عنوان: "عرض الدفاع المقدس". ولاول مرة عُرضت هناك صواريخ بالستية لمدى بين 800 كم الى 2000 كم.

وأُلصق بكل واحد من المعروضات لاول مرة معطيات تقنية مفصلة بحيث لم يكن يجب على الوحدات التقنية في الجماعات الاستخبارية المختلفة ان تُجهد نفسها لتستمد معطيات من الصور، فقد زود الايرانيون بكل شيء: "الطول، والارتفاع والقطر وارتفاع الطيران ووزن الرأس الحربي".

كان ذلك عرض قوة لما يسمى "الرجل الثالثة" في البرنامج الذري الايراني. فالرجل الاولى هي استخلاص المادة الانشطارية، والرجل الثانية هي بناء رأس حربي ذري، والرجل الثالثة كما قلنا آنفا هي الصواريخ البالستية. وقد جاء العرض ليقول للعالم نحن مستعدون.

يبدو ان شخصا ما تأثر جدا من ابراز العضلات الايراني. تأثر جدا حتى قرر ان كل من يقف من وراء هذه الرجل يجب ان يُنهي عمله. وهكذا لم ينقض شهران حتى قُتل الجنرال حسن طهراني مقدم بانفجار في قاعدة صواريخ للحرس الثوري في منطقة طهران. وأنكر الايرانيون فورا ان يكون الحديث عن اغتيال لأن هذا التفجير هو أكبر كابوس بالنسبة لرواد المشروع: تغلغل شخص ما الى قلب المشروع ومن ذا يعلم ما الذي خلفه هناك.

لن يقطع موت الجنرال الرجل الثالثة لكن اغتياله – كاغتيال العلماء والتفجيرات الغامضة والفيروسات – يُحدث عند القيادة العليا الايرانية الشعور بأنهم مكشوفون وقابلون للتغلغل فيهم وبأن مشروعهم الذري شفاف. وفي الغرب يؤمنون أنه ما بقي هذا الشعور فستحجم طهران عن الأمر بالانتقال الى المرحلة الحرجة التي هي انتاج القنبلة. وهكذا وبرغم أن المهندسين أبلغوا عدة مرات أنهم مستعدون للانتقال الى مرحلة جديدة لم يُعط الأمر حتى الآن.

يزعم خبراء في الولايات المتحدة ان القيادة العليا لا تصدق مهندسيها وتخشى فشل المشروع الذري. وهي لا تعلم هل وكيف خرب الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر في المشروع، وهذا يقلقها أكثر من العقوبات بل أكثر من هجوم جوي.

        في واشنطن من يؤمنون أنه يمكن الاستمرار في تعزيز المخاوف الايرانية هذه عدة سنين اخرى. ويرون انه يجب اعطاء فرصة لجولة اخرى من التفاوض. وهذا هو جوابهم عن صراخ الحرب في اسرائيل. وهذه طريقتهم لتبريد من يحاول ان يُملي عليهم برنامج عمل لا يريدونه.

انشر عبر