شريط الأخبار

الفلسطينيون يتحدون الاحتلال بركوب حافلاتهم من قلب القدس

08:36 - 17 تموز / نوفمبر 2011

الفلسطينيون يتحدون الاحتلال بركوب حافلاتهم من قلب القدس

فلسطين اليوم-القدس المحتلة  

يجد الفلسطينيون أنفسهم، بعد 50 عاما من النضال الأميركي في وجه العنصرية ضد السود آنذاك، الذي أطلقت شرارته امرأة سوداء تجرأت على الجلوس في القسم المخصص للبيض في حافلة ورفضت إخلاء مقعدها لرجل أبيض، مضطرين لاستلهام تلك الأساليب الأميركية لفضح النظام العنصري الذي لا يزال قائما في إسرائيل، لكن بين اليهود والفلسطينيين، في أرض الفلسطينيين.

ففي الضفة الغربية، فقط، يمكن مشاهدة حافلات تخترق الشوارع الرئيسية المشتركة بين اليهود والعرب، تقل الإسرائيليين وحدهم، وتمنع ركوب الفلسطينيين.

ورغم أن ذلك سائد منذ سنين طويلة، بحجج وذرائع أمنية، فإن مجموعة من النشطاء الفلسطينيين لم يسلموا بالأمر الواقع، فذهبوا إلى محطة الانتظار المخصصة لنقل المستوطنين من أمام مستوطنة «بساجوت» قرب رام الله، منتظرين السماح لهم بالصعود إلى أحد الحافلات التابعة لشركات إسرائيلية، قبل أن تتوقف واحدة لتقل مستوطنين، فيستغل النشطاء الموقف ويصعدون إلى الحافلة رافعين العلم الفلسطيني، وسط ذهول ركابها، في رحلة تحد، لم تدم طويلا قبل أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على الحالفة ويعتقلهم.

وقالت حرية زيادة، الناطقة باسم «ركاب الحرية» لـ«الشرق الأوسط»: «أردنا فضح النظام العنصري الإسرائيلي وكسر القيود المفروضة على حرية حركتنا».

وحسب زيادة، فقد استخدم الجنود الإسرائيليون العنف، قبل قليل من الوصل إلى مدينة القدس، واعتدوا على الركاب الفلسطينيين وأنزلوهم بالقوة. أما التهمة، فكانت دخول القدس دون تصريح. وعقبت زيادة ساخرة: «رغم أن الاعتقال تم خارج القدس».

وكان الجيش الإسرائيلي رافق الحافلة من أمام مستوطنة «بساجوت» حتى وصولها إلى حاجز حزما على مدخل القدس، وهناك أجبر الحافلة على الوقوف، ومن ثم اقتحمها، وقام باعتقال من فيها من الفلسطينيين، قبل أن يطلق سراحهم بعد ساعات.

وقال بيان لركاب الحرية إنهم تحدوا الاحتلال الإسرائيلي بركوب حافلات «Egged» و«Veolia»، مؤكدين على خصوصية النضال الفلسطيني وأهدافه، وأهمها الحرية والعدالة وتقرير المصير وعودة لاجئينا إلى ديارهم التي شردوا منها منذ نكبة 1948.

وقالت زيادة: «كان لدينا 4 أهداف: الأول، فضح النظام العنصري الإسرائيلي. والثاني، دعوة الفلسطينيين والعرب لمقاطعة الشركات الإسرائيلية، التي تقاطعنا، وكل ما هو إسرائيلي. والثالث، التأكيد على حقنا في الوصول إلى القدس. والرابع، رفض وجود المستوطنات والمستوطنين على أرضنا». ويخطط النشطاء الآن لفعاليات أخرى تصب في خدمة الهدف نفسه، أي فضح النظام العنصري الإسرائيلي. وأوضح بيان: «نطلق هذه الحملة إيمانا منا بأننا لن نحقق الحرية والعدالة وتقرير المصير إلا بعد أن يدفع الاحتلال الإسرائيلي ثمنا اقتصاديا وسياسيا باهظا»، وأضاف البيان: «سنتحدى الاحتلال بكافة الطرق المبدعة».

ويوصف الاحتلال الإسرائيلي بأنه الأرخص في التاريخ، وقال زيادة: «إنهم أيضا يتربحون من الاحتلال، وعلى شركاتهم أن تبدأ في الخسارة، ويمكن ذلك عبر فضح عنصريتهم».

ولا تتوقف العنصرية الإسرائيلية عند تقسيم الحافلات إلى حافلات ممنوعة على العرب وأخرى ممنوعة على اليهود بطبيعة الحال، بل تنقسم الشوارع في الضفة الغربية إلى شوارع إسرائيلية وعربية.

ويشترك الفلسطينيون والإسرائيليون في شوارع رئيسية عبر المدن الكبيرة، غير أن شوارع متفرعة منها، تصبح بعد ذلك ممنوعة على الفلسطينيين.

وقليلا ما تلتقي سيارات الفلسطينيين مع سيارات الإسرائيليين فوق شوارع الضفة، في مسارات محدودة؛ إذ محظور على الفلسطينيين دخول هذه الشوارع الإسرائيلية المؤدية إلى إسرائيل والمستوطنات لأسباب أمنية، وممنوع على الإسرائيليين دخول مدن الضفة للأسباب نفسها.

وكان مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بيتسيلم) دعا مرارا إلى الرفع الفوري لحظر تنقل وحركة الفلسطينيين فوق شوارع في الضفة.

ومن المفارقات المضحكة المبكية أنه يمكن حتى للتائه، تمييز الشوارع الإسرائيلية عن الفلسطينية؛ فالأولى، أوسع ومعبدة بطريقة أفضل، ومضاءة طوال الوقت، وتحفها الزهور والأشجار وتخضع لمراقبة شرطية جيدة، وحتى منظر الجدار الفاصل من جهتها، يبدو جميلا ومزخرفا. أما العربية، فإنها رديئة، ويشوهها وجه الجدار ولونه الكئيب.

 

انشر عبر