شريط الأخبار

الجمعيات أولا – في اسرائيل وفي مصر- هآرتس

11:33 - 16 كانون أول / نوفمبر 2011


الجمعيات أولا – في اسرائيل وفي مصر- هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

(المضمون: حكومة اسرائيل وليست الجمعيات هي التي تسمح للدول الاجنبية بالتدخل في شؤونها الداخلية. وما مشاريع القوانين التي تقيد الجمعيات سوى انخراط لاسرائيل في منطقة تتصرف بتعسف تجاه مواطنيها يصعب تعريفها بالديمقراطية - المصدر).

        "لا يحتمل أن تسمح دولة اسرائيل بشكل محر ومعلن لدول العالم التدخل في شؤونها الداخلية. مشروع القانون لم يأتي للمس بالجمعيات الاجتماعية وغيرها، بل جاء لمنع تدخل دول اجنبية في السياسة الاسرائيلية من خلال دعم جمعيات ذات طابع سياسي، ولوضع حد لتدخل عناصر اجنبية في تقرير مستقبل وطبيعة دولة اسرائيل والحياة فيها".

 هذا ما ورد في الشروحات التي تتصدر مشروع قانون دفن المجتمع المدني، أو باسمه الرسمي: "مشروع قانون الجمعيات (تعديل – منع دعم كيان سياسي أجنبي لجمعيات سياسية في اسرائيل)". وبالفعل، هدف منشود، خطوة لا بأس بها نحو انخراط اسرائيل في المنطقة. مصر ايضا تدير الان تحقيقات مكثفة ضد جمعيات حقوق الانسان وتقدم الديمقراطية، تلقت اكثر من 40 مليون دولار من الادارة الامريكية منذ أن بدأت الثورة. وهناك اغلقت منذ الان جمعيات وسجنت شخصيات بارزة بسبب تلقي تبرعات أجنبية "دون إذن من الوزير المسؤول".

ومن المشوق أيضا أن الوزير المصري للتكافل الاجتماعي، المسؤول عن الجمعيات، مثل النائب روبرت ايلتوف، من مبادري القانون، يلوح بالتشريع الامريكي الذي يقيد ظاهرا التبرعات الاجنبية. فما هو دارج في الولايات المتحدة لا بد أن يكون خيرا للديمقراطيات على الطريق مثل اسرائيل ومصر، شريطة بالطبع الا تتدخل امريكا في شؤونها الداخلية. وفي هذا بالضبط تبدو سخيفة الشروحات للقانون. فاسرائيل "بشكل حر ومعلن" تدع دول العالم تتدخل في شؤونها الداخلية. اكثر من ثلاثة مليار دولار تتلقاها اسرائيل من الولايات المتحدة؛ المساعدات التي تتلقاها من دول الاتحاد الاوروبي؛ التهديد بالدعاوى في المحكمة الدولية؛ ضغوط الولايات المتحدة والرباعية لتقدم المسيرة السلمية؛ شجب قيام المستوطنات؛ تقرير وضع حقوق الانسان في وزارة الخارجية الامريكية – كل هذا هو تدخل مباشر في الشؤون الداخلية لاسرائيل.

لا تجعل أي جمعية اسرائيلية أي دولة تتبرع لها تتدخل في شؤون اسرائيل اكثر مما تفعل حكومة اسرائيل. طلاب امريكيون أو مستهلكون بريطانيون لا يحتاجون الى جمعيات اسرائيلية تشجعهم على طرد ممثلين اسرائيليين او مقاطعة منتجات اسرائيلية. حكومة اسرائيل تفعل ذلك على نحو ممتاز. وزارة الخارجية الامريكية ليست زبونا لدى "السلام الان"؛ رجالها يعرفون جيدا بانفسهم اين يبنى كل كوخ في المناطق، وعند الحاجة فان حكومة اسرائيل هي التي تعلن بصوت عال اين تنوي البناء لحي آخر في شرقي القدس. غريب اكثر من ذلك قلق النواب من التدخل الاجنبي. فمن الصعب ايجاد حكومة تستخف بمطالب الاسرة الدولية اكثر من الحكومة الحالية. فممَ بالضبط يخش ايلتوف واكونيس؟ أن تدفع المانيا او فيلندا سرا بجرافة من خلال جمعية اسرائيلية لتقتلعا بؤرة استيطانية بواسطتها؟ أن تستولي "السلام الان" على السلطة بواسطة تبرع من السويد؟ أم ربما نشاط الجمعيات من شأنه أن يسقط اليمين من السلطة؟ يخيل أنه من الفزع في دفع قوانين عصيبة كهذه الى الامام وكأن هذا هو التخوف الحقيقي. إذن ها هو مشروع قانون آخر سيكون مطلوبا منه فقط أن يعدل قليلا الصيغة القائمة: "منع تدخل أحزاب اليسار في السياسة الاسرائيلية من خلال دعم جمعيات ذات طابع سياسي، ووضع حد لتدخل هذه الاحزاب في تقرير مصير وطبيعة دولة اسرائيل والحياة فيها".

السياج الذي يضربه نواب اليمين لحماية اخطاء الحكومة هو من طبيعة الديمقراطيات المزعومة التي تحدد قوانينها كجريمة جنائية المس بالاسم الطيب للدولة او بـ "القومية". القانون الجنائي التركي يعاقب بشدة من يمس بـ "الامة التركية"، وهكذا ايضا القانون الجنائي المصري الذي يمنع المس بصورة الدولة. هذه هي ذات الدول التي لا ترى أي مانع من السياسة الفاشلة فقط على أن تعلن على الملأ. أما "الوشاة" فيجب حبسهم أو قتلهم، الامر منوط بالدولة، او على الاقل تجفيف مصادر تمويلهم حسب النموذج الجماهيري في اسرائيل. في كل الاحوال، يجب تعريفهم كخونة، بل وربما كمؤيدين للارهاب واخراجهم الى ما وراء السياج. ولنبدأ بالجمعيات.

انشر عبر