شريط الأخبار

هل فجّر الموسـاد مخـزن الذخيـرة قـرب طهران؟

07:37 - 14 حزيران / نوفمبر 2011

الجنرال حسن مقدم الذي قتل في التفجير

 فلسطين اليوم-قسم المتابعة

واجهت ايران أمس سلسلة من التحديات لا سيما على صعيد التوتر مع اسرائيل من جهة، المصحوب باضطراب في العلاقات الخليجية الايرانية من جهة أخرى، فيما أشار تقرير من مدون أميركي اشتهر لنشره معلومات سرية عديدة متعلقة بالنشاط الاستخباري الاسرائيلي، إلى ضلوع جهاز الموساد في تفجير مخزن ايراني للصواريخ أسفر عن مقتل 17 من عناصر الحرس الثوري بينهم رئيس مؤسسة «جهاد الاكتفاء الذاتي»، عزّزته تصريحات وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك الذي أعرب عن «سعادته» إزاء التفجير وأمله بأن «تتكثف مثل هذه الانفجارات».

وأعلنت السلطات الايرانية أنها اعتقلت كويتيين متهمين بالتجسس يوم الجمعة الماضي، أي في اليوم نفسه الذي تسلّمت السلطات البحرينية فيه من نظيرتها القطرية 4 بحرينيين اتهمتهم المنامة بتلقي التدريب في ايران لاستهداف منشآت في البحرين بينها السفارة السعودية.

الموساد والانفجار

واعلن الحرس الثوري الايراني على موقعه على الانترنت ان مؤسس سلاح المدفعية والقوات البالستية في الحرس الثوري الجنرال حسن مقدم رئيس مؤسسة «جهاد الاكتفاء الذاتي» قتل في الانفجار الذي وقع أمس الاول في مخزن ذخيرة قرب طهران. واضاف الحرس الثوري الايراني إن مقدم الذي قتل في الانفجار كان مسؤولاً عن الابحاث الصناعية الرامية الى ضمان الاكتفاء الذاتي للحرس في مجال التسلح. وأعلنت السلطات ان انفجار مخزن الذخيرة في قاعدة للحرس الثوري في بدغانة في ضواحي طهران الجنوبية الغربية، أسفر عن سقوط 17 قتيلاً و23 جريحاً كلهم عسكريون. وأكد المتحدث باسم الحرس رمضان شريف ان الانفجار وقع أثناء نقل ذخائر من دون أن يشرح سبب وجود الجنرال مقدم في المكان عينه.

وقال المدوّن الاميركي ريتشارد سيلفرشتاين الذي كان سابقاً قد كشف اسماء مرشحي رئاسة الموساد والـ«شين بت» قبل الإعلام الاسرائيلي بكثير، وأسدل الستار عن قضية «انات كام» التي تورط فيها جندي اسرائيلي بتسريب وثائق سرية لصحيفة «هآرتس»، إن «مصدراً إسرائيلياً يتمتع بتجربة واسعة على المستويات السياسية والعسكرية العليا، يفيد بأن التفجير كان من صنع الموساد بالتعاون مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة»، وأكد سيلفرشتاين أن مصدره «لم يخطئ إلى الآن في التقارير التي قدّمها».

وكتب سيلفرشتاين على مدونته إنه «خلال نقل متفجرات من قاعدة مدرس التي تؤوي صواريخ شهاب 3 وزلزال، دوى انفجار كبير... وقالت بعض المصادر إنه سمع صوت انفجارين». وأضاف إنه «من المعروف بين الأوساط الاستخبارية أن الاسرائيليين يستخدمون مجاهدي خلق لأنواع مختلفة من أعمال التجسس والإرهاب التي تشمل مذكرات ايرانية مزورة تزعم إثباتها لعسكرة البرنامج النووي الايراني، واغتيال العلماء النوويين

وضرب المواقع العسكرية الحساسة».

وأبدى وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك «سعادته» بالانفجار. ورداً على سؤال للاذاعة العسكرية الاسرائيلية حول تأثير الانفجار على برنامج التسلح الايراني، أعرب الوزير عن الأمل في ان «تتكثف» مثل هذه الانفجارات. وقال «لا أعرف» مدى حجم الانفجار، «لكن نأمل في أن تتكثف» هذه الانفجارات، من دون توضيحات أخرى.

وكرّر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مطالبته المجتمع الدولي بوقف البرنامج النووي الايراني. وقال نتنياهو في القدس المحتلة «يجب على اي حكومة مسؤولة في العالم ان تستخلص الاستنتاجات الواضحة من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يتعين على المجتمع الدولي قبل فوات الاوان أن يوقف مسارعة ايران للحصول على اسلحة نووية وهو ما يعرض العالم كله للخطر». وقال وزير البنية التحتية عوزي لانداو «الأمر المزعج حقاً هو ان العالم الحر لم يتخذ أي إجراء ملائم من اجل وقف مسعى ايران النووي الذي سيعرّض العالم الحر بأسره للخطر».

وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وجه مؤخراً رسالة «شخصية» الى نتنياهو يعده فيها بالعمل على تشديد العقوبات على ايران. وأكد الاليزيه توجيه رسالة من ساركوزي الى رئيس الحكومة الاسرائيلية، لكنه لم يكشف عن مضمونها. واستناداً الى الترجمة العبرية لهذه الرسالة فإن ساركوزي تعهد العمل على إقرار «عقوبات قاسية وغير مسبوقة» على ايران اذا رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي رسالته أكد الرئيس الفرنسي ان النظام الايراني يهدّد وجود اسرائيل وعرض «اتصالاً وثيقاً» بين فرنسا واسرائيل في الايام المقبلة. وختم الرئيس الفرنسي رسالته بتأكيد محبته لرئيس الوزراء الاسرائيلي الذي كان وصفه سابقاً بـ«الكاذب».

ايران والخليج

واعتقل مواطنان كويتيان في عبادان جنوبي غربي ايران بتهمة التجسس، كما اعلن حاكم المدينة بحسب ما نقل عنه تلفزيون «العالم» الايراني. وقال الحاكم بهرم الخاص زادة «اعتقل كويتيان وفي حوزتهما معدات للتجسس». وبحسب نائب المدينة عبد الله كعبي، فإن «الكويتيين اعتقلا قبل يومين (الجمعة) وكانا دخلا الى ايران بصورة غير قانونية»، بحسب التلفزيون الذي لم يقدم اي تفاصيل اخرى.

وبحسب هذه المعلومات يتزامن اعتقال الكويتيين مع تسلّم السلطات البحرينية من نظيرتها القطرية لـ 4 مواطنين اتهمتهم بتشكيل «خلية إرهابية» تلقت تدريبات في ايران وسعت لاستهداف منشآت في البحرين بينها السفارة السعودية. وأعلنت السلطات البحرينية أن المتهمين الذين أضيف إليهم خامس اعتقل بعد اعترافات المعتقلين، يتلقون دعماً مالياً من الخارج ويتمتعون بصلات مع الحرس الثوري الايراني وقوات الباسيج. (تفاصيل ص15)

في هذا الوقت، قال مسؤول في شرطة دبي إنه تم العثور الجمعة الماضي في أحد فنادق دبي على جثة نجل الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي. وقال المسؤول في شرطة دبي إن وفاة أحمد رضائي (31 عاماً) قد تكون انتحاراً، في إشارة إلى وجود جرح على معصمه الأيسر وغياب أية أدلة عن مواجهة. ومن المتوقع صدور تقرير الطب الشرعي اليوم. لكن موقع «تابناك» على الانترنت القريب من محسن رضائي والد أحمد قال من دون إفاضة إن الوفاة تحوطها «الشبهات»، كما قال المساعد الإعلامي لمحسن رضائي إن وفاة نجله الذي كان يقيم في الجناح 23 بالطابق 18 في فندق «غلوريا» في دبي، تبدو «غامضة». وأضاف «إن الموضوع قيد الدراسة، وبمجرد إكمال المعلومات بهذا الشأن، سيتم نشر تفاصيلها».

وكان أحمد رضائي غادر ايران الى الولايات المتحدة في العام 1998، حيث انتقد والده والحكومة الايرانية علناً قبل أن يعود الى بلاده بعد خمسة أعوام. ثم غادر إيران مرة أخرى في العام 2009. وخاض محسن رضائي الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد في العام 2009، وخسرها.

الملف النووي

وأفاد مراسل وكالة «مهر» الايرانية للأنباء بأن رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني قال في بداية الجلسة المفتوحة للمجلس «إن أياً من ملحقات تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الايراني، والتي أثير حولها الكثير من الضجيج خلال الاسابيع الماضية، لم تطرح شيئاً جديداً، وانما هي مزاعم كانت موجودة دوماً في تقارير اميركا والكيان الصهيوني، وقد تمت الاجابة على كل هذه المعلومات الزائفة، حيث أعلن (الأمين العام السابق للوكالة محمد) البرادعي مراراً اننا لم نصل الى معلومات موثقة».

واشار لاريجاني الى «تعاون الجمهورية الاسلامية الايرانية المتبادل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتم الاتفاق بين الطرفين على دراسة هذه المواضيع»، متسائلاً: «لكن لماذا غيّروا مسارهم فجأة حتى في الحالات التي اشارت فيها التقارير السابقة الى عدم وجود انحراف عن البرنامج السلمي، حيث يعلن المدير العام أنه توصل الى تفاصيل تقنية عن طريق بعض الدول الاعضاء، وهي معتبرة وذات صلة الى حد كبير؟»، وتابع قائلاً «وفور ذلك يعلن المتحدث باسم الكيان الصهيوني، ان الكيان الاسرائيلي مسرور لأن جميع المعلومات التي قدّمها الى الوكالة قد جاءت في تقرير المدير العام».

وصرّح لاريجاني «أن مجلس الشورى الاسلامي يحذر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأنه يعتبر هذا الاسلوب لا يثير الا العداء، وما هو الا استنساخ لأوامر الكيان الصهيوني واميركا، ويرى من الضروري ان يعيد دراسة كيفية تعاون ايران مع الوكالة الدولية، لأن الوكالة وبسلوكها الجديد أثبتت أن التعاون وعدم التعاون لا يؤثران على قراراتها غير المدروسة». وتابع قائلاً: «لذلك من الضروري ان تقوم لجنة الامن القومي في مجلس الشورى الاسلامي، بالبدء بدراسة هذا الموضوع بالتعاون مع سائر الجهات، وان تقدم النتيجة».

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قد أعلن أمس الاول، ان الولايات المتحدة وروسيا ستحاولان إيجاد «ردّ مشترك» على برنامج ايران النووي، رغم التحفظات الشديدة التي تبديها موسكو على فرض عقوبات جديدة على طهران. وقال اوباما في ختام لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هونولولو على هامش قمة المنتدى الاقتصادي لآسيا - المحيط الهادئ (آبيك) إن البلدين «يجددان التأكيد على عزمهما العمل من اجل ايجاد رد مشترك لدفع ايران الى الوفاء بالتزاماتها الدولية في ما يتعلق ببرنامجها النووي».

وأعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو أن تركيا تعارض توجيه ضربات عسكرية لإيران. ونقلت وكالة انباء الاناضول عنه قوله في انقرة إن «مجرد الحديث عن تدخل عسكري محتمل في المنطقة غير سليم... إننا نعارض تدخلاً من هذا القبيل ونعتقد انه سيزيد في زعزعة الاستقرار». واضاف في اشارة واضحة الى إسرائيل «ليس مقبولاً أن تتسبب دولة يشتبه في أنها أصلاً تملك اسلحة نووية، في توترات جديدة في منطقتنا».

وقال الوزير التركي «تجب إزالة الاسلحة النووية وليس فقط من هذا البلد او ذاك بل من المنطقة برمتها». ودعا ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية الى «الوضوح» و«الانفتاح» بشأن تصريحاتهما واستنتاجاتهما حول الأغراض العسكرية المحتملة في البرنامج النووي الايراني. وقال إن تصريحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب ان تستند الى «أدلة دامغة».

 

 

انشر عبر