شريط الأخبار

عناق العم- هآرتس

12:42 - 04 تموز / نوفمبر 2011

عناق العم- هآرتس

بقلم: أمير اورن

الجنرال مارك هيرتلينغ هو قائد القوات البرية للجيش الامريكي في اوروبا. في فترة الحرب الباردة كان هذا منصبا منشودا للضباط الدائمين: اعداد الجيوش الضرورية للصدام مع حلف وارسو على الاراضي الالمانية. في  السنوات الاخيرة انطفأ لمعان المنصب وخفضت مرتبته الى ثلاث نجوم، إذ انتهت الحاجة الى فرق امريكية في اوروبا، وهي ضرورية في ساحات اخرى. من اصل اكثر من 200 الف جندي، ولا يتضمن هذا القوات الجوية، البحرية والقوات الخاصة، تبقى نحو 40 الف في ثلاثة ألوية، احدها سيعاد قريبا الى الديار.

قبل شهر عقد هيرتلينغ اجتماعا مع المراسلين العسكريين في واشنطن واستعرض امامهم مهامه. ودون ان يسُأل، اغدق الثناء على الجيش الاسرائيلي ولا سيما على قائد الذراع البري، اللواء سامي ترجمان، الذي التقاه هذا الصيف في زيارة له الى اسرائيل. وروى هيرتلينغ انه هو وترجمان طردا من الغرفة الضباط الذين شاركوا في المداولات واجتمعا ثنائيا لاستخلاص الدروس من القتال ضد حزب الله في لبنان في 2006 وضد حماس في غزة في حملة رصاص مصبوب. الدرس الذي لقنه الجيش الاسرائيلي للجيش الامريكي كان مزدوجا: كيفية القتال ضد منظمات شبه نظامية وكيفية التدرب بين المعارك كي لا يكتشف في لحظة الاختبار بان الخبرة المهنية ضعفت.

الثناء الذي اغدقه هيرتلينغ عكس واقعا مركبا في العلاقات بين "هكريا" (وزارة الدفاع الاسرائيلية) و "البنتاغون" (وزارة الدفاع الامريكية). هذه العلاقات لم تكن وثيقة بهذا القدر ابدا. العلاقات بين الاذرع، هيئات الاركان والقادة قريبة ومنفتحة. ولكن من يسارع الى الاستخلاص من ذلك بان حملة اسرائيلية ضد ايران – اذا ما كانت – ستحظى بمباركة الرفاق في واشنطن او القيادة الاوروبية في شتوتغارت، يخطيء في فهم الواقع الامريكي. الجيش الاسرائيلي ليس فقط مرتبطا بمنظومة الامن الامريكية؛ بل تابع لها، ولا يوجد مؤشر على أن ادارة اوباما، بقياداتها المدنية والعسكرية، تستعد لارخاء الحبل. كل الادلة الموضعية تشير الى الاتجاه المضاد. العم سام يعانق ابن اخيه الاسرائيلي بشده، لدرجة أن الجيش الاسرائيلي سيجد صعوبة – اذا ما اراد على الاطلاق في هذا السياق – التحرر من العناق.

مبرز الادعاء العام رقم 1 هو الجدول الزمني الذي تقرر للتعاون بين الجيشين. قيادة اوروبا أعلنت في موعد قريب من زيارة هيرتلينغ الى اسرائيل بانه في نيسان 2012 ستجرى مناورة مشتركة "اوستر شلينغ"، في صيغة حديثة وواسعة اكثر من الماضي. عصبة قيادة متقدمة من قيادة اوروبا سترابط في اسرائيل، بينما غرفة حربية موازية للجيش الاسرائيلي تعمل في قاعدة في ألمانيا. الضباط الامريكيون سيناورون وضع طوارىء حقيقي. وسيسبق المناورة لقاءات عديدة ومتواترة.

وصف المناورة لم ينشر بعد ولكن من المعقول أن تعنى العملية باشتعال اقليمي. مهما يكن من امر، ففي خطوة مبادر اليها او كجزء من سلسلة أحداث، تطلق ايران صواريخ نحو اسرائيل. منظومات امريكية – في الجو وفي الفضاء، في البحر وفي البر – ستعزز عندها الدفاع الذي يفترض بالجيش الاسرائيلي أن يوفره للدولة.

هام على نحو خاص الرادار المتطور الذي نصب في النقب. وجهته نحو الشرق بتحكم امريكي كامل. المضيفة، اسرائيل، لا تتلقى بشكل مباشر المعطيات التي يجمعها الرادار عن اطلاق الصواريخ ومساراتها. بل تتدفق الى صورة الوضع الشاملة لدى الامريكيين وفقط من هناك نحو الدول التي من شأنها أن تتضرر. اسرائيل تتنازل عن بعض سيادتها مقابل دقائق غالية – بين 10 و 8 – لانذار مبكر دقيقة. بفضله يمكن للسكان ان يصلوا الى الملاجيء دون عجلة؛ صواريخ حيتس على اجيالها ستطلق بعد تفكر، ولكن ضد الصواريخ التي سترى في طريقها الى الاماكن المأهولة.

للرادار البري يجب أن نضيف سفينتي صواريخ من طراز ايغس، سترابط شمالي اسرائيل وامام وسطها. وهكذا يرسم مثلث راداري تقاطعه يلتقط الصواريخ الايرانية في طيرانها وتطلق ضدها صواريخ الاعتراض.

القوة الالكترونية لسفن الاسطول السادس كبيرة جدا بحيث أنه في احدى المناورات فتحت من أجلها مخازن قطار اسرائيل. تنسيق مجالات البث حيوي للطرفين؛ وهذا فقط احد الجوانب في تخطيط معقد، يحتاج الى وقت – وهكذا ينقضي الشتاء ونصل الى نيسان.

عندها، بالطبع، يكون اوباما، خصومه والكونغرس عميقا في سنة الانتخابات، ولا يوجد موعد اسوأ لفتح صفحة جديدة، حربية. قد يكون اوباما يتوق للتخلص من الايرانيين، وتهدئة روع السعودية، والاثبات بان اخلاء القوات من العراق ليس النهاية للتواجد العسكري في المنطقة؛ ويمكن ان يكون الدور الايراني في قتل أمريكيين في الشرق الاوسط سيدفع الطرفين الى مواجهة عنيفة، مع اسرائيل او بدونها – ولكن بقدر ما تتعلق الامور باوباما، ليس في السنة القادمة، التي من شأنها ان تأتي بالشر له.

رؤساء ديمقراطيون أهم منه، وودرو ولسون في الحرب العالمية الثانية وفرنكلين روزفيلت في الثانية، نفيا قبيل الانتخابات نية التدخل الامريكي في حرب الدائرة خلف البحار – النية التي تحققت بالفعل في السنة ما بعد الانتخابات المتجددة، ولسون في الثانية وروزفيلت في الثالثة. المكانة السياسية لاوباما متهالكة من ان يخاطر فجأة بحرب جديدة بينما ينهي واحدة في العراق ويوجد في عملية انثناء عن الثانية في افغانستان.

وليس فقط السياسيون – من الحزبين ومع كل قسمهم لامن اسرائيل – يرتدعون عن الحرب مع ايران الان. هكذا ايضا الضباط، تلك المجموعة التي تأييدها حيوي، في الاستماعات للكونغرس وفي التصريحات للجمهور، رغم ان التبعية المبدئية للجيش للقيادة المدنية ليست موضع شك.

الجيش الامريكي يوجد في عملية اشفاء. فهو تعب ومجروح من عقد من القتال دفع رجاله الى التآكل منهم من رابط 5 و 6 مرات في مناطق المعارك وفي كل مرة لاشهر طويلة بعيدا عن البيت. ميل الانتحار في الجيش يتصاعد. عدد الذين يعانون من صدمة المعركة أعلى من أي وقت مضى. القيادة العليا تعلن بان من واجبها اعادة تأهيل جنودها ومساعدتهم على اعادة استقرار عائلاتهم. هذا ليس وقتا لدفعهم الى اليأس في حملة اضافية نهايتها غير معروفة.

الاشفاء هو ايضا مالي. انتهى عصر وفرة الميزانية. البنتاغون ملزم بان يجد من داخله مئات مليارات الدولارات في عقد من الزمان، لتقليص وحشي. وهو لا يسارع الى التخلي عن منظومات سلاح ونفقاته على القوى البشرية ستتقلص دون تحكم – في السنوات العشر الاخيرة اتسع حجم القوات بمعدل 4 في المائة فقط، ولكن بند الميزانية بـ 80 في المائة. تمويل العلاج الطبي للجنود وعائلاتهم وحده يجتذب من البنتاغون نحو 50 مليار دولار في السنة، ثلاثة اضعاف فأكثر من ميزانية دفاع اسرائيلي. اين يمكن التوفير؟ في العمليات.

العطف والتقدير اللذين يعبر عنهما الجنرال هيرتلينغ وزملاؤه للواء ترجمان وجيرانه في نقاش هيئة الاركان ليسا أفعالا. بقدر ما تتقلص قيادة اوروبا والسيناريوهات المقلقة لها مبنية على تحالفات عسكرية مع دول ليست كلها اعضاء في الناتو، فانها معنية بان تخطط مع الجيش الاسرائيلي خطوات مستقبلية. التخطيط والاستعداد، خلافا من الهجوم بسرور على هدف لا يزال مشكوكا فيه. تعزيز علاقات الجيشين هي بنية تحتية ليوم الامر، ولكن غايتها كبح الجماح وليس التحفيز.

في الشهر الماضي نشر البنتاغون وثائق سرية من ربيع 2003، قبيل سقوط بغداد والقبض على صدام حسين. وتسربت من الوثائق رائحة شديدة لتخوف امريكي حقيقي من اسلحة الدمار الشامل لدى صدام – سلاح يستخدم ضد جيش الاحتلال اذا ما علم القادة العراقيون المسيطرون عليه بان صدام القي القبض عليه أو قتل. الى هذه الدرجة اخطأوا وان كانوا لم يخدعوا. قبل السماح لاسرائيل بمهاجمة ايران ما قبل التحول النووي – اذا ما صدر على الاطلاق – ستكون مطلوبة أدلة اكثر تماسكا. رئيس السي.اي.ايه بتراوس لن يصم مكانته بتقدير استخباري سرعان ما يتضح مغلوطا.

اسرائيل والجيش الاسرائيلي هما عنصران هاما في المنظومة الامريكية؛ ولهذا فانها تحرص على اعالتهما. ولكن في نهاية المطاف، فانهما مثل عجلات طائرة بدونها ليست مستقرة على الارض ولكن يجب طيها بعد الاقلاع. لسماع اعلانات كبار رجالات حكومة اسرائيل يخيل أنهم ينسون احيانا من هم الطائرة ومن فقط العجلة. في البيت الابيض وفي البنتاغون يتذكرون.

انشر عبر