شريط الأخبار

لا أصدقاء من أجل هذا- يديعوت

12:42 - 04 حزيران / نوفمبر 2011

لا أصدقاء من أجل هذا- يديعوت

بقلم: اليكس فيشمان

هذا ما يحدث حينما يبدأ كلب البولدوغ الذي تربطه في ساحة البيت ليخيف اللصوص قليلا، في التحرر من الطوق والتهديد بالخروج عن السيطرة.

في الادارة الامريكية يتابعون في حيرة العناوين الصحفية في الاسبوع الاخير في البلاد. اذا كان شخص ما في اسرائيل، يقول مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الامريكية، يبدو له انه يوجد ضوء اخضر ما بل ضوء اصفر من قبل واشنطن لهجوم عسكري على ايران، فلا علم له بما يحدث. فالادارة لم تغير موقفها قِيد أنملة. فقد بقي الضوء في مطلع تشرين الثاني كما كان، احمر وهاجا: ففي البيت الابيض ووزارة الدفاع الامريكية ليسوا مستعدين حتى للسماع بامكانية مهاجمة ايران. وفي الولايات المتحدة لا يفهمون ايضا أنى نشأ التقدير الاسرائيلي انه يوجد أصلا خيار وهج اصفر أو برتقالي للهجوم.

والى ذلك، يقول اولئك المسؤولون الكبار اذا كان أحد ما في القدس أو في تل ابيب يعتمد على أنه ستكون لاوباما مشكلة في الظهور في سنة انتخابات ليعلن بأنه يعارض عملا عسكريا اسرائيليا على طهران فانه لا يقرأ الخريطة قراءة صحيحة.

أشار موظفون في وزارة الخارجية الامريكية الى الشهرين آب وايلول 2011 بأنهما فترة اشكالية وحساسة على وجه خاص في التطورات ازاء ايران. فلا عجب اذا من ان الامريكيين يتابعون من قريب جدا وبملازمة شديدة سلوك القيادة الامنية والسياسية في اسرائيل. وقد لاحظوا تدريبات سلاح الجو، ولا ينفرون من أية وسيلة ويحاولون قلب كل حجر للتعرف على تحولات اسرائيلية خطيرة في الشأن الايراني.

أيام صعبة على احمدي نجاد

كان الذي أضاء في امريكا مصابيح التحذير الاولى خطبة رئيس الحكومة في الجمعية العامة في الثالث والعشرين من ايلول. وكانت الخطبة موشحة بجميع الشيفرات الامنية المعروفة: حماس وحزب الله وخصر الدولة الدقيق وتهديدات الاسلام العسكري وما أشبه.

لكن بنيامين نتنياهو وشح الخطبة هذه المرة برمز جديد لم يُسمع حتى ذلك الحين بقوة كهذه في ناد دولي واسع بهذا القدر. فحينما تحدث عن التهديد الذري الايراني أضاف عنصرا آخر حينما قال "ان أكبر تهديد هو أن تُسلح ايران الاسلام المتطرف بسلاح ذري".

استعرض نتنياهو تهديد منظمات الارهاب والحركات الاسلامية المتطرفة لمصر والاردن ومسيرة السلام وسلام العالم كله وحذر قائلا: هذه الجهات توشك ان تتلقى من ايران سلاحا ذريا. وأضاف رئيس الحكومة الى التحذير تهديدا خفيا: ان الارهاب الذري سيجعل الربيع العربي شتاءا ايرانيا. يجب علينا وقف هذا قبل ان يصبح الوقت متأخرا جداز

لم يُقل هذا للذعر والتخويف فقط. فهناك خشية من أنه تجري اتصالات بين جهات ارهابية اسلامية وايران في الشأن الذري، ويوجد تفكير في كيفية مواجهة هذا التهديد. وحاول نتنياهو أن يجند العالم وأن يحذره لا من الذرة الايرانية وحدها بل من الشراكة التي تُحاك بين طهران وحزب الله وحماس ومنظمات ارهابية اخرى في المجال الذري. وقال نتنياهو في الموقف نفسه: لست استطيع ان أُعرض للخطر وجود دولة اسرائيل معتمدا على الأمل فقط، وذو اللب يفهم.

ربما أصغى العالم لكنه قلب صفحة، فالمشكلات غير قليلة اليوم في أنحاء العالم. أما الامريكيون في المقابل فنصبوا آذانهم جيدا وسجلوا عدة علامات استفهام. وقد عززت الخطبة تقديراتهم في شأن اجراءات جديدة تتم في اسرائيل في الشأن الايراني. ورأوا ان التحذير الذي أطلقه نتنياهو لم يكن قولا آخر فقط. كان تقديرا اسرائيليا للوضع اختار نتنياهو ان يُشرك العالم فيه.

ان تقديرات الوضع الامريكية لتدريبات سلاح الجو الاسرائيلي، الى جانب متابعة كثيفة للمباحثات التي تمت في القيادتين السياسية والامنية في البلاد، جاءت بـ ليئون بانته، وزير الدفاع الامريكي، الى مطار بن غوريون. وقد زعم وزير الدفاع اهود باراك بتوجيه داخلي بذله للمراسلين الصحفيين ان الشأن الايراني لم يحصل على نصيب الأسد في لقائه مع بانته. وتم تأكيد الجو الطيب، وعُرض التفاهم بين الدولتين في شؤون اقليمية، لكن الشأن الايراني كما قال باراك لم يُعرض باعتباره الأهم.

ان هذا الشأن لم يحصل على نصيب الأسد حقا في اللقاءات التي قام بها بانته في اسرائيل حتى لو كان ذلك للسبب البسيط وهو ان الولايات المتحدة لا ترى سوى سياسة واحدة لا اعتراض عليها وهي ألا تنشيء اسرائيل وضعا يقتضي تدخلا امريكيا في مواجهة اشتعال اقليمي بسبب عملية في ايران. ينبغي ألا توقفنا اسرائيل أمام حقائق منتهية. قُضي الامر.

ان القدرات العسكرية التي تطورها اسرائيل في مواجهة ايران رأتها الادارة الامريكية زمنا طويلا سوط تهديد، يلوح به فوق طهران ومشروعها الذري. وكان من السهل جدا على واشنطن استعمال هذا السوط، وكانت اسرائيل هي الكلب الذي سيُحل الطوق عنه اذا تجاوزت ايران الخطوط الحمراء. وقد سمحوا لهذا الكلب ان ينبح هنا وهناك، لكنهم أصبحوا يخشون في واشنطن اليوم من ان هذا البولدوغ لا يكشر عن أسنانه فقط بل بدأ يحرر نفسه.

وبالمناسبة، ليست هذه المرة الاولى: فقد كان عندهم في الماضي شعور كهذا، وأفضى بالادارة الى ان تستعمل بتعجل أكبر ضغطا ثقيلا على مجلس الامن كي يشدد العقوبات على ايران. فهم يرون ان تشديد العقوبات سيقنع اسرائيل بأن صندوق الوسائل لمواجهة نظام آيات الله لم يُستنفد وما تزال فيه وسائل غير عسكرية.

وفي جدول العمل ايضا نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يوم الثلاثاء القريب، وقد تظهر فيه كشوف عن تقدم المشروع الايراني. وفي الحقيقة ستشير الوكالة هناك لاول مرة، وبيقين، الى ان الايرانيين في مسار تطوير سلاح ذري. وتريد الولايات المتحدة ان تستعمل نشر التقرير المعلن أداة ضغط لاحراز اجماع في مجلس الامن على تشديد حاد للعقوبات الاقتصادية والعسكرية على ايران. وفي هذه الاثناء ما تزال روسيا والصين عقبة أمام هذا الاتجاه.

وعلى العموم، هذه فترة صعبة جدا على احمدي نجاد: ففي طهران تُسمع مطالب مكررة من مجلس الشعب للتحقيق في اعمال فساده، وهناك حديث عن أن هذا قد ينتهي الى تنحيته عن الرئاسة. وهذه فرصة من وجهة نظر الادارة الامريكية لمحاولة التأثير في اجراءات داخلية في ايران قد تفضي الى تولي قوى أكثر اعتدالا لمقاليد الامور.

لم يدقق في الحقائق

ان تهديدات اسرائيل لايران في ظاهر الامر تخدم الولايات المتحدة لأنها تساعدها على عرض الحاجة الملحة الى اتخاذ قرار مشترك يشمل الصين وروسيا، على تشديد الخطوات غير العسكرية. ويستعمل الامريكيون هذه التهديدات ايضا في اتصالاتهم بدول الـ "بي 5" (الاعضاء الدائمات في مجلس الامن والمانيا)، لاقناعها بكون تشديد العقوبات مُلحا.

ومن جهة ثانية فانهم في واشنطن يدركون ان تهديدات اسرائيل تزداد وان التغييرات في السياسة تأتي بالضبط حينما أدركت الادارة أنها اذا لم تُدخل يدها في الشرق الاوسط ولم تحاول التأثير في الأحداث فقد تفقد في غضون بضعة اشهر أهم مراسي الغرب في المنطقة. واذا حل محل النظام العسكري في مصر نظام اسلامي فستبدأ مكعبات الدومينو يسقط بعضها إثر بعض. فبعد مصر ستأتي نوبة عبد الله ملك الاردن. أما السعوديون فقد فقدوا أصلا الثقة بادارة اوباما وعقدوا حلفا مستقلا مع دول الخليج.

في اطار المحاولة الامريكية للتأثير في الشرق الاوسط واصلاح الأخطاء المبينة التي قامت بها وزارة الخارجية الامريكية تم جهد مركز لدفع التأثير الايراني عن المنطقة، واسرائيل والولايات المتحدة متوائمتان تماما في هذا الشأن. في الولايات المتحدة ينظرون بقلق الى التدخل الايراني الذي أخذ يقوى في ليبيا وهم يتابعون ايضا – مثل اسرائيل – المبعوثين الايرانيين الذين يعملون بين القوى الاسلامية في مصر، ويرون النشاط الايراني المكثف الذي يتم في العراق تمهيدا لليوم الذي يخرج الامريكيون فيه منه.

وتدخلت الادارة ايضا في اللحظة التي شعرت فيها بأن الملك الاردني يرسل اشارات ايجابية جدا الى الايرانيين. فبينوا لعبد الله فورا انه لا يخطر في البال اجراء زيارات مسؤولين ايرانيين كبار الى الاردن. وليسوا سعداء ايضا لأن الملك عيّن رئيس حكومة جديدا ذا توجه ايجابي الى التيارات الاسلامية المتطرفة، ويريد ان يجدد حوار حكومة الاردن مع الاخوان المسلمين.

في اطار النضال الاسرائيلي – الامريكي لازلاق قدمي ايران عن الشرق الاوسط بذلت الدولتان جهدا خاصا لتنمية عنصر تقارب حماس مع مصر. وذلك لفصل حماس عن تعلقها بايران، وقد وقع هذا الجهد في الوقت الصحيح وعلى الارض الصحيحة، وساعد في تحقيق صفقة شليط التي عارضها الايرانيون بكامل الشدة.

دفعت اسرائيل عددا أكبر من السجناء ممن قصدت الافراج عنهم لا من اجل شليط فقط بل دفعت للاسهام بنصيبها في تعزيز تعلق حماس بالنظام العسكري في مصر واضعاف صلتها السياسية بايران. بالمناسبة، زعم نتنياهو آنذاك في توجيه للصحفيين ان الربط بين الافراج عن شليط والقضية الايرانية هو "أمر هاذٍ وابتداعي" من الصحفيين. وتبين بعد ذلك انه لم يدقق في الحقائق، هذا اذا لم نشأ المبالغة. ولم يكن هذا عدم تدقيقه الوحيد في ذلك التوجيه.

ويأتي هذا من اتجاه مفاجيء آخر: فالادارة الامريكية التي لا تعترف بحماس لن تعترف علنا بأن نوايا رئيس تركيا اردوغان تخدم مصالحها، لكن لا شك في أنها تستحسن حقيقة أن يحل حليفها محل عدوها الايراني ويصبح راعي حماس.

في المقابل، فانه في اسرائيل سينظرون الى اعلان اردوغان تأييده الاقتصادي لحماس بأنه تحدٍ، هذا الى أنه ينوي دعوة اسماعيل هنية الى أنقرة، لعقد ذلك اللقاء الذي منعته حكومة مصر من عقده في زيارته للمنطقة قبل عدة اسابيع.

ان الاجراءات التي تقوم بها الولايات المتحدة في المنطقة بالاشتراك مع اسرائيل هي في آخر الامر اجراءات سياسية هدفها احداث أدوات ضغط دبلوماسية فعالة على ايران. والايرانيون من جهتهم عالمون جيدا بالتأليب الامريكي عليهم في الشرق الاوسط. فليس من الممتنع أن يكون واحد من اسباب الاشتعال الاخير في الجنوب اشارة ايرانية الى اسرائيل والولايات المتحدة تقول: لا تتحرشوا بنا، فما نزال لم نُبرز مخالبنا.

الجهاد الاسلامي بخلاف حماس هو ذراع عمليات مباشرة للحرس الثوري الايراني. منذ حدثت عملية "الرصاص المصبوب" أنفق الايرانيون مبالغ جمة على القوة العسكرية للجهاد الاسلامي تضمنت تحسينا كبيرا للتنظيم العسكري وارتفاع رتبة في نوعية وسائل قتاله. والنظام في طهران يبذل لاعادة بناء الجهاد تفضيلا أعلى وحينما يشعر بضائقة اقليمية يرسل بواسطته اشارات واضحة.

كما قلنا آنفا ان اجراءا من الجيش الاسرائيلي على ايران ليس في ضمن الخطط الامريكية. ان الولايات المتحدة باعت اسرائيل على مدى تاريخها تقنيات حديثة حينما تبين لها فقط ان اسرائيل تستطيع ان تحرز هذه التقنيات بقواها الذاتية. وهنا ايضا حينما تدرك الولايات المتحدة فقط ان لاسرائيل القدرات على الهجوم، تزيد النشاط لفرض عقوبات على ايران.

وهذا بالمناسبة هو السبب في أنهم في اسرائيل لا يحاولون تهدئة الأنباء المنشورة عن هجوم محتمل على ايران. يجب فقط ان نأمل ان تكون هذه الأنباء المنشورة ترمي الى حث الامريكيين على اجراءات أكثر فاعلية لمواجهة المشروع الذري الايراني.

انشر عبر