شريط الأخبار

اشارة من يريحو- معاريف

12:39 - 04 تموز / نوفمبر 2011

 

اشارة من يريحو- معاريف

بقلم: حنان غرينبرغ

قبل بضع ساعات من محاضرة مئير دغان مساء يوم الاربعاء امام أعضاء النادي التجاري الصناعي في تل أبيب سعى رجال رئيس الموساد السابق الى الغاء دعوة وسائل الاعلام. ويبدو ان دغان فهم بان تصريحاته في الموضوع في ضوء الاجواء العامة حول مسألة الهجوم في ايران من شأنها أن تشعل نارا كبيرة في حقل مشتعل اصلا منذ بضعة ايام. وتحقق حل وسط في الموضوع، وقال دغان على الفور بان ليس لديه نية لتناول الموضوع رغم أنه "معني". وتطرق فقط لمصر، سوريا، تونس، ليبيا بل واليمن.

وعندما سُئل كيف شعر كـ "مجرم أمن ميداني"، على حد تعبير وزير المالية يوفال شتاينتس، تحطم السد قليلا. دغان لم يبقَ حياديا وأعلن بتهكم بانه مستعد لان يقدم الى المحاكمة، ورد الهجوم على شتاينتس، وذكر بان باراك ونتنياهو هما اللذان وضعا المسألة على الطاولة وفي النهاية، وبينما صرح بانه "لا يعبر عن موقف مع أو ضد الهجوم" قال انه يجب التفكير جيدا باليوم التالي.

من يعرف دغان روى هذا الاسبوع بان هذه هي طريقته لان يقول انه لا توجد في هذه اللحظة منفعة من خطوة هجومية كهذه. "انه يعرف الساحة جيدا وفي هذا الموضوع توصل منذ زمن بعيد الى حسم في أن النواقص تفوق المزايا". وقبل وجبة العشاء في ذات الحدث تمازح رجال الاعمال ممن وصلوا لسماع دغان وقالوا ان من الصعب أن نفهم مما تتشكل المقبلات التي قدمت. "عملوا كل هذا عن قصد، لانه سيأتي رئيس الموساد، كل شيء سري"، قال احدهم. السرية هي الامر الاخير الذي يمكن قوله عن الموضوع الذي يفترض أن يكون خفيا عن العيان.

د. اميلي لنداو، باحثة كبيرة ورئيسة مشروع رقابة سلاح وأمن اقليمي في معهد بحوث الامن القومي، قالت هذا الاسبوع انه لا يحتمل أن تعلن دولة بانها توشك على القيام بعملية سرية ومركبة ضد دولة معادية. "هذا نقاش اعلامي سطحي، متحمس وغير مسؤول في مسألة حرجة"، قالت، "عندما هاجمت اسرائيل حسب منشورات أجنبية في سوريا لم يكن نقاش جماهيري. وعليه فمن الواضح بان ما يحصل هنا ضار في كل الاحوال، من شأنه أن يخلق دينامية وضغط خطيرين على اصحاب القرار او كبديل، في ظل عدم تحقق الهجوم، الامر الذي يبدو معقولا أكثر، فان الردع كفيل بان يتآكل".

السؤال المطروح هو ما الذي يدفع اسرائيل الان لان تصعد ظاهرا رسائلها الهجومية. احد المعتقدات، الى جانب نشر التقرير المقترب للوكالة الدولية للطاقة الذرية يعتقد بان المعلومات الاستخبارية التي لدى اسرائيل تتعزز، تتأكد ولا تدع مجالا للشك.

هذا الاسبوع، في توقيت مثير للاهتمام، نفذ جهاز الامن في اسرائيل تجربة يلفها الغموض، مثلما في فيلم توتر جيد، تصعد فقط الدراما حول الموضوع. في الصحف الاجنبية يمكن ان نجد منشورات عن أنه في قاعدة سرية لسلاح الجو في منطقة القدس يحتفظ بصواريخ باليستية عابرة للقارا من نوع "يريحو" تصل الى مدى 5 الاف كم ويمكنها أن تحمل رؤوسا متفجرة نووية. ومن التفاصيل القليلة التي أطلقتها وزارة الدفاع في هذا الشأن، فان هدف التجربة، مثل سابقتها، التي نفذت في البلماخيم، كان فحص منظومة تحريك الصاروخ. ورفضت محافل أمنية تناول الموضوع الحساس، ولكنها اشارت الى أنه درج على اجراء تحديثات تكنولوجية لتحقيق نتائج أفضل. وقال مصدر امني انه "في المجال الامني محظور أن نكون غير مبالين ومثلما يتسلح ويتعزز العدو، فاننا ملزمون بان نسبقه بعدة خطوات. وهذا ما فعلناه".

أما بالنسبة للتوقيت، فكان تحدد مسبقا قبل بضعة اشهر، بحيث أنه لا يرتبط بالنقاش الجماهيري. على أي حال، تجربة لهذه المنظومة والتي تتناسب ايضا مع اطلاق الاقمار الصناعية الى الفضاء بوسيلة اطلاق "شافيت" ثمرة تطوير مشروع تطوير الصناعات الجوية، تشكل اشارة الى طهران.

ويعترف ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي بان كمية الساعات التي يستثمرونها في الانشغال في "الدائرة الثالثة" هائلة. وحسب مسؤول كبير في أسرة الاستخبارات يعرف الموضوع جيدا، فان متابعة القنبلة النووية أمر معقد وغير مرة ظهرت خلافات بين اسرائيل والولايات المتحدة حول تقدم المسيرة. في الماضي البعيد، كان تقدير بان ايران ستكون نووية منذ قبل 11 سنة.

الايرانيون الذين يفهمون جيدا كم عين تراقبهم وكم اذن تنصت لهم، يفعلون كل شيء كي ينثرون الغموض حول المسيرة. اضافة الى ذلك فان شظايا المعلومات التي تتجمع والمادة التي تتدفق في هذا الشأن تعطي تقديرا بالنسبة للجدول الزمني. دغان قدر في 2009 بانه سيكون بوسع ايران أن تطلق قنبلة نووية في نهاية العام 2014. التقديرات الاستخبارية الامريكية، ولاحقا الاسرائيلية ايضا، كانت أكثر تشاؤما بكثير.

اضافة الى مسألة الجدول الزمني، هناك جملة اعتبارات واسعة اخرى ومركبة، مثلا، هل صحيح تنفيذ الخطوة العسكرية في ضوء معلومات استخبارية نوعية كهذه قبل ان تستنفد العقوبات. اضافة الى ذلك ستكون هناك دول تقبل بايران كقوة عظمى نووية، وستدعي بان هذه الحقيقة ايضا ليس فيها ما يهدد وجود اسرائيل. واضح أنه في مثل هذا الوضع لن تكون لاسرائيل شرعية لعملية عسكرية.

في الوقت الذي يضعون فيه في اسرائيل المسدس على الطاولة، فان الوجه الهجومي/العسكري لا يظهر في خطابات الرئيس اوباما. في الولايات المتحدة ينظرون الى الصورة الواسعة ويدرسون ايضا مصالحهم في الشرق الاوسط التي لا تتداخل بالضرورة مع هجوم في ايران.

"بعد أن نفذت اسرائيل الهجوم في العراق في 1981، قامت غير قليل من الاصوات ضدنا"، شرح مسؤول سابق في أسرة الاستخبارات، "اليوم، بعد 30 سنة، هذا أكثر تعقيدا من كل النواحي. ما كان يمكن عمله ضد مفاعل تموز، بالطريقة التي تمت فيها العملية، ليس ممكنا اليوم. نحن في عالم آخر. ضد دولة اخرى، مع نفوذ أكبر للولايات المتحدة ومع آثار هائلة على اليوم التالي ناهيك عن النتيجة النهائية التي ستبعد فقط التهديد ولا تزيله".

اكاديميون وأمنيون اعترفوا هذا الاسبوع بان على الاقل درسا واحدا هاما كان بين العراق وايران، القرار بمعالجة المفاعل النووي مسبقا. "لا ريب ان ما حصل في هذه الحالة هو نتيجة عملية تعلم"، قالت د. لنداو، "في مثل هذا المجال يجب العمل في أقرب وقت ممكن، قبل أن يكون هناك توزيع للمنشآت. في الحالة الايرانية، فوتنا القطار بمعنى الفرصة النظرية لتوجيه ضربة قاضية".

في ظل النقاش الذي يدور جزء مركزي منه حول المحور الاستخباري، يجدر الانتباه الى موضوع يشغل البال داخل الجيش الاسرائيلي. فمنذ بضعة اسابيع لم يسمى بعد منصب رئيس دائرة الاستخبارات. وتعود أسباب ذلك الى تغييرات تنظيمية يفترض أن تقع في السلاح وفي الخلاف حول رتبته. الاخير الذي تولى المنصب، العميد يرون ليفي، رفع الى منصب رئيس ركن، والى أن يحل الامر، يعمل أحد رؤساء الدوائر في الاستخبارات قائما بالاعمال. وحسب التعريف الداخلي للسلاح فان هدف الاستخبارات فيه هو "بناء صورة استخبارية بحرية لسلاح البحرية، للجيش الاسرائيلي والقيادة السياسية". خلف هذه الجملة يختبىء عالم كامل. يكفي أن نذكر وحدة الغواصات، التي اضافة الى قدرتها على جمع المعلومات الاستخبارية فانها مسلحة، حسب منشورات اجنبية بسلاح نووي.

مصادر عسكرية قالت هذا الاسبوع انه محظور ان يؤدي الخلاف الفني الى وضع لا يكون فيه رئيس لدائرة الاستخبارات. وقال مسؤول سابق في اسرة الاستخبارات انه "قد تكون هناك ثغرات في المجال تؤثر على الذراع التنفيذي للسلاح".

كما يتبين أنه لم يتخذ بعد القرار بتسمية المسؤولية في عدة مناصب عليا في السلاح. يدور الحديث عن هوية القائد التالي لقاعدة حيفا وكذا تسمية مسؤول لرئيس السفن البحرية. المنصب الاخير الغاه القائد المنصرف اللواء ايلي مروم (تشيني) والان يعمل القائد الوافد، اللواء رام روتبرغ على اعادته. في ضوء الوضع الناشيء ينتظر عدد من الضباط البارزين، بينهم العقيد ايلي والعقيد عوديد، قائدي وحدة سفن الصواريخ والغواصات قرار قائدهم القادم.

وجاء من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي: "قائد سلاح البحرية وصل الى منصبه الجديد في الاسابيع الاخيرة، وفي هذا الاطار تجري جولة تعيينات سيتفق عليها في عملية مرتبة كما ينبغي".

انشر عبر