شريط الأخبار

الحملة التي لم تكن- معاريف

11:56 - 01 حزيران / نوفمبر 2011

 

الحملة التي لم تكن- معاريف

بقلم: بن كاسبيت

(المضمون: منذ تسلم منصبه يثبت نتنياهو بانه جيد على نحو خاص في الخطابات، اما في الافعال فهو اقل جودة واقل شجاعة بكثير. وهو يقضي ايامه ولياليه في هذيان عن الخيال اياه في ايران، بينما في هذه الاثناء مليون ونصف من مواطنيه يوجدون تحت النار والحصار هنا - المصدر).

في 3 شباط  2009، بعد وقت قصير من انتهاء رصاص مصبوب، قبل سبعة ايام من الانتخابات للكنيست، خرج رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو في جولة مغطاة اعلاميا الى بلدات الجنوب المقصوفة. وتجول في مواقع سقوط صواريخ غراد، أجرى المقابلات الصحفية، التقطت له الصور، وعد، تحدث مع الامهات ولعب مع الاطفال. بعد ذلك وقف في نقطة الرقابة الاستراتيجية وصور "رسالته اليومية" لمواطني اسرائيل الذين سينتخبونه بعد نحو اسبوع في صندوق الاقتراع. يمكنكم أن تشاهدوا هذه اللحظة التاريخية بسهولة في "اليوتيوب". وها هي خلاصتها: "انا هنا في مدخل عسقلان"، قال نتنياهو، "هذا الصباح سقط هنا صاروخ غراد، وهذا يقول كل شيء، بالصدفة، فقط بالصدفة وقعت هنا معجزة، والاطفال الذين أروني الشظايا لم يصابوا بأذى. محظور علينا أن نواصل الاعتماد على المعجزات. يجب القيام بعمل يزيل التهديد. فقط عملية واحدة ستفعل ذلك، عملية تؤدي الى انهيار حكم حماس في غزة. لقد حذرت قبل بضع سنوات من أنه ستطير الصواريخ من القطاع نحو مدن اسرائيل، حذرت من أنه ستقوم حماستان، ولكن تسيبي لفني وكديما سخرا. يتبين أننا رأينا على نحو سليم ما لم يرياه، وعندما استيقظا أبديا ضعفا حيال هذا الخطر، تجلدا، توصلا الى التهدئة، ووقف النار ومنحا حماس الفرصة للتسلح بمزيد فمزيد من الصواريخ".

        وفي النهاية عندما خرجا الى العملية، وقام الجيش بعمل استثنائي، اوقف الجيش الاسرائيلي قبل استكمال المهمة. بودي أن اقول هنا والان، نحن لن نوقف الجيش الاسرائيلي. نحن سنكمل المهمة. نحن سندفع حكم الارهاب لحماس نحو الانهيار ونعيد الامن لسكان عسقلان، اسدود، بئر السبع، سديروت، يفنه. نحن سنعيد الامن لسكان اسرائيل".

        في هذه المرحلة وصل نتنياهو الى القسم "الشخصي" من خطابه الملتهب. فروى عن اما التقاها في اثناء الجولة تحمل رضيعة صغيرة وبقت قائلة له: انظر الى الرضيعة، فهي خائفة وبكت الام طالبة من نتنياهو أن يفعل شيئا ما، أن يساعدهم. فكسا نتنياهو وجهه بوقفة المقاتل ضد الارهاب التي يتخذها دائما، وأنهى الخطاب "نحن سنفعل، بل وسنفعل. سنفعل ما كان ينبغي فعله منذ زمن بعيد وكديما لم يفعله. سندفع حكم الارهاب لحماس نحو الانهيار وسنعيد للسكان الامن". انتهى. تصفيق عاصف. بالفعل، هذه هي الزعامة بأفضل صورها.

        بعد نحو اسبوع توجه مواطنو اسرائيل الى صناديق الاقتراع. يتبين أن ليس الجميع تأثروا بخطاب نتنياهو لانه في الصندوق لم يظهر اداءا مقنعا بالذات. حصل على مقعد واحد أقل من تسيبي لفني وكديما. ولكن كتلة اليمين انتصرت. نتنياهو شكل الحكومة وفورا. وبالطبع، خرج لتنفيذ وعوده للناخب، على حد افضل كتبه، خطاباته، تحذيراته واشعاراته.

        أول ما فعله هو أن عين وزيرا للدفاع الرجل الذي أوقف "رصاص مصبوب" قبل اكمال المهمة. وهو على الاطلاق على يرغب في أن يشن رصاص مصبوب منذ البداية. واسمه ايهود باراك. وبعد ذلك ماذا؟ هل دفع نتنياهو حكم حماس الى الانهيار؟ لا. نتنياهو عزز حماس مثلما لم يسبق أن عززت من قبل أبدا. صفقة الاستسلام لنتنياهو في موضوع شليت بثت في حماس روح حياة جديدة وجعلتها بين ليلة وضحاها من مظلومة مستنزفة وغير ذات صلة الى قوة حاكمة على الارض. نتنياهو خرج الى حملة عسكرية كبيرة في غزة؟ لا. ولا حتى لحملة صغيرة. ردوده العسكرية هزيلة، غير مقنعة لا للجمهور ولا للارهاب. نتنياهو كان أول أمس في مؤتمر سياسي كبير لليكود في حتسور وهناك بثت على الشاشة عروض وكل شيء دار حول ذات التحية التي أبداها في مدخل المروحية جلعاد شليط. على هذا حصل نتنياهو على التصفيق أول أمس، على صفقة الاستسلام هذه التي اصبحت وسيلة دعائية سياسية دون خجل. ولكن ما وعد به نتنياهو، لم يفعله. وهو لا يكافح الارهاب، بل يبنيه.

        لا توجد دولة في العالم، ولا حتى واحدة، كانت مستعدة لان تعاني ما تعانيه اسرائيل في حدودها الجنوبية. الامريكيون احتلوا دولتين (افغانستان والعراق)، شطبوا نصف عالم، قَتلوا وقُتلوا لاكثر من عشر سنوات، بسبب عملية واحدة (بشكل نسبي، قتلى الانتفاضة الثانية في اسرائيل أكثر بلا قياس من قتلى كارثة التوأمين). روسيا مسحت وشطبت الشيشان حتى التراب، طحنت الارض، بمن فيها من ناس، بسبب أقل بكثير من هذا. اردوغان التركي، المهرج المجنون للمنطقة، يجتاح كل مرة دولا مجاورة ويستخدم قوى هائلة على حفنة ثوار أكراد. لكل هؤلاء مسموح. اما لاسرائيل، كما يتبين، فمحظور. عليها أن تجلس وتنتظر الى أن يرضى الصيصان من حماس، او الجهاد، او الجبهة الديمقراطية، او لجان المقاومة، او ما بينهم، فيتوقفوا عن قصف جنوب البلاد (وقريبا وسطها ايضا).

        سنتان وسبعة اشهر منذ تسلم منصبه يثبت نتنياهو بانه جيد على نحو خاص في الخطابات، في التحذيرات، في الاخطارات، في تشخيص المخاطر وربما ايضا في تحرير القتلة. اما في الافعال فهو اقل جودة واقل شجاعة بكثير. وهو يقضي ايامه ولياليه في هذيان عن الخيال اياه في ايران، بينما في هذه الاثناء مليون ونصف من مواطنيه يوجدون تحت النار والحصار هنا. 

انشر عبر