شريط الأخبار

"موشية العاد" رئيس جهاز التنسيق مع السلطة سابقا يكتب..لا تفرجوا عن "البرغوثي"

11:22 - 31 تموز / أكتوبر 2011

بقلم: د.موشيه العاد

عقيد (احتياط) عمل في الماضي حاكما لجنين وبيت لحم

ورئيس جهاز التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية

تُسمع دعوات الى الافراج عن مروان البرغوثي في المدة الاخيرة من أفواه ساسة اسرائيليين. كان منهم في الماضي بنيامين بن اليعيزر وافرايم سنيه الذي زاره في زنزانته، واليوم عمير بيرتس الذي بنى ايديولوجية كاملة حول الحاجة الى السماح لسجين فتح الذي حكم عليه بخمسة مؤبدات بأن يُحرر.

        يقف في أساس طلب الافراج عن البرغوثي تصور ان الحديث عن نلسون مانديلا الفلسطيني. والافتراض ان تحرره سيفضي الى انتخابه زعيما لـ م.ت.ف ورئيسا للسلطة الفلسطينية، وهذا اجراء يُسهل على دولة اسرائيل التوصل الى اتفاق سلام مع الجيران الفلسطينيين. وقد اعتاد معارضو التسريح المبكر تعليل ذلك بحاجة دولة القانون الى ابقاء مجرميها وقتلتها في السجن، والتشكيك في قدرة "المُفرج عنه من قِبَل" ان يقود الجمهور الذي يعادينا في مسار سلام.

        وفي الحقيقة ليس التفكير بأنه يجب على البرغوثي أن يتم مدة سجنه هو الذي يجب ان يقض مضاجعنا – فقد أفرجنا عن مجرمين وقتلة أقبح منه. حكم على البرغوثي في الحقيقة لمسؤوليته عن جرائم كانت في دول ما تفضي به الى الاعدام، لكنها تشحب اذا قيست بآثام عدد من رجال حماس الذين أُفرج عنهم في صفقة شليط. ومن المؤسف ان مشرعين اسرائيليين وفيهم وزراء أمن سابقون، يقفون من وراء مبادرة معناها ان ارسال مشارك في عمليات واعمال قتل الى السجن هو بمثابة توصية مؤقتة فقط.

        هذا الى ان الواقع في المناطق يُبين ان من يُفرج عنه بمبادرة من الادارة الاسرائيلية ومباركتها، بخلاف صفقة تبادل قسرية، هو كأنما أُلصقت به علامة عار متعاون كما حدث لعدد من القادة الفلسطينيين في الثمانينيات. لن ينشأ لنا شريك ومحادث أصيل من اطلاق مبادر اليه لسجين. هل تتخيلون رئيس الدولة يلتقي مع البرغوثي لحديث؟ ما الذي سيتحدثان فيه – أفي طلب العفو الذي وقع عليه بيرس؟ أم ان وسائل الاعلام ستُقدم تقريرا عن ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التقى "رئيس السلطة الفلسطينية المخرب/ القاتل مروان البرغوثي"؟ لا يجوز اطلاق سراح مروان البرغوثي لانه ليس رجل سلام. ان روح السلام تخفق في قلب زعيم "التنظيم" حينما يمكث وراء القضبان فقط. وحينما يسير في الشارع الفلسطيني في مقدمة عصاباته، فلا يوجد مُحثحث مواجهة أكبر منه. اذا وجد زعيم فلسطيني يستطيع ان يشعل انتفاضة اخرى فانه البرغوثي.

        ليس من الفضول ان نُذكر انه في فترة اتفاقات اوسلو في السنين 1995 – 1998، اختار البرغوثي ان ينحرف عن طريق م.ت.ف التي تبنت في ظاهر الامر طريق الصلح (المؤقت) وانشأ العصابات المسلحة التي عارضت مسيرة السلام وشوشت عليها بكل طريقة ممكنة. أتذكر كيف انه حينما أجرينا لقاءات مع ناس "قسم السلام من السلطة الفلسطينية" مثل جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي واسماعيل جابر، كان البرغوثي يسير في شوارع رام الله وشجع، بما أثار امتعاض زملائه، المس بجنود الجيش الاسرائيلي ودعا الى اطلاق النار على المستوطنات بل انه هدد زملاءه الذين التقوا مع اسرائيليين بأن "يومهم سيأتي".

        اعتاد الفلسطينيون أنفسهم اولئك الذين أجروا معنا تفاوضا في تطبيق اتفاقات اوسلو، اعتادوا ان يقولوا، لغير الاقتباس، ان البرغوثي "اسوأ من احمد ياسين وخالد مشعل معا". فهو ليس نلسون مانديلا حقا. فهل يعلم فؤاد بن اليعيزر وسنيه وبيرتس شيئا جديدا؟.

انشر عبر