شريط الأخبار

"شريك السلام" فخ انقاذ ابو مازن..يديعوت

11:20 - 31 آب / أكتوبر 2011

بقلم: الياكيم هعتسني

450 مخربا حررناهم مقابل جلعاد شليط. 550 آخرون سنحررهم قريبا "مقابل"... ابو مازن. كيف؟ بسبب تطوع رئيس الوزراء السابق، ايهود باراك لترميم مكانة حاكم رام الله، التي كان يفترض ان تتضعضع بعد تحرير قيادة قتلة حماس. اولمرت حرص على أن يعد فتح بفائض 100 مخرب، وهكذا تحقق رقم 1.000 مخرب الخيالي مقابل جندي اسرائيلي واحد.

        ظاهرا يثير هذا الفعل تساؤلا كبيرا. فحتى المؤيدون لصفقة شليط لم يختلفوا مع هذا التوقع الصعب في أن بعضا على الاقل من المخربين المحررين سيعودون الى القتل مرة اخرى، غير أن برأيهم ضرورة ضمان حياة الجندي الاسير ترجح الكفة. ماذا سيقولون الان، عندما يكون المقابل هو بالاجمال ترسيخ حكم ابو مازن؟ هل هذه أيضا هي قيمة مطلقة وسامية، من أجلها مسموح ان نعرض عددا غير معروف من بني البشر للمخاطر؟

        هذا السؤال يطرح اليوم بحدة زائدة بعد سلسلة من اعمال التخريب التي نفذها ابو مازن ضد الدبلوماسية الاسرائيلية، بعد أن خرق الاتفاقات التي التزم بها من خلال توجهه المعادي واحادي الجانب الى الامم المتحدة، بعد خطاب التحريض المفعم بالكراهية والاكاذيب الذي القاه هناك وبعد العلائم الاولى للانتفاضة الثالثة، بمبادرته، والتي كلفت منذ الان حياة رجل شاب وابنه الرضيع.

        ولا يزال هذا ليس كل شيء. على أي حال عند اولمرت "بقشيش" 450 مخرب شكل على الاقل جزءا من المفاوضات التي ادارها مع ابو مازن اياه. ولكن ماذا نقول عن نتنياهو الذي يقاطع ابو مازن كشريك للمفاوضات، ضمن امور اخرى بمطلبه الوقح لوقف كل البناء، حتى في القدس، كشرط لدخوله الى المحادثات، وذلك دون أن يشرح لماذا لم يطرح طلبا مشابها على اولمرت واسلافه؟

        على هذه الخلفية مطلوب من نتنياهو أن يحسم في المسألة المبدئية هل مسموح المس بالامن، بالاخلاق، بسلطة القانون، بالردع، والتسبب مرة اخرى بألم عميق لضحايا الارهاب – من أجل شخصية، تظهر كل يوم أكثر فأكثر كعدو.

        نتنياهو وحكومته سيقفان قريبا امام حسم صعب آخر: من سيحررون؟ هل تقليص التهديد الامني من خلال تحرير مجرمين صغار وممن على أي حال تحريرهم قريب، أم ربما العكس – التحرير بالذات "لرموز الارهاب"، القتلة الاكثر مقتا، هذه المرة من فتح، إذ فقط هكذا يمكن ترميم مكانة ابو مازن؟ فاذا ما اعطى نتنياهو ابو مازن "سراقي السيارات" فقط، فسيتهمه معسكر السلام بافشال مقصود لـ "شريك السلام". مثل هذه النتيجة البائسة، سيقولون، بالقياس الى "الانجازات" التي حققتها حماس، من شأنها أن تكلف ابو مازن حياته وعلى الاقل حكمه. يتبين أن النصر الذي منحته اسرائيل لحماس من خلال التركيبة الثقيلة لقائمة محرريه، يترك لها ظاهرا سبيلا واحدا فقط "لانقاذ ابو مازن"، الا وهو – تحرير قتلة عدد ضحاياهم يتفوق حتى على الرقم القياسي الذي حققه 450 محررا من حماس.

        هل نتنياهو قادر ضميريا على ان يفعل مثل هذا الامر؟ واذا كان قادرا، الامر الذي هو موضع شك، فهل حكومته، حزبه والرأي العام سيسمحون له بذلك؟

        كيف علقنا بمثل هذا الفخ الذي ما كان له داعٍ؟ اولمرت، السياسي المحنك، كيف لم يرَ أي عصيدة يطعمها لكل من يتعين عليه أن يشكل قائمة محرري فتح؟ ومن يطلب الان من نتنياهو ان يتطوع بانتصار آخر على اسرائيل، هل فكر بالنتائج؟

        لم يتبقَ غير أن نقتبس من رسالة كتبها الى ابنه أكسل اوكسنتيرنا، المستشار النمساوي في حرب الثلاثين سنة (1618 – 1648)، وبعد موت الملك وجد نفسه فجأة ينتصر على الواقع السياسي الاوروبي: "الا تعرف يا بني، بأي قدر قليل من الحكمة يُحكم العالم؟".

انشر عبر