شريط الأخبار

كتب ناصر اللحام:الجهاد الإسلامي لم يعد تنظيماً صغيراً يمكن ضربه بسهولة

12:12 - 30 تموز / أكتوبر 2011

كتب ناصر اللحام:الجهاد الإسلامي لم يعد تنظيماً صغيراً يمكن ضربه بسهولة

رغم عدم تدخلّه في الاقتتال الفلسطيني الداخلي الذي وصل ذروته عام 2006 ، ورغم رفضه المشاركة في السلطة أو أجهزتها أو حتى برلمانها ومجالسها البلدية ، تبوأ تنظيم الجهاد الإسلامي في فلسطين المرتبة الثانية عسكريا في فلسطين بعد حماس ، لا سيما بعد أن وضعت حركة فتح كبرى التنظيمات الفلسطينية معظم قوتها وأسلحتها وعشرات الآلاف من مقاتليها في صفوف أجهزة امن السلطة .

 

تنظيم الجهاد الإسلامي يبدو اكبر وأقوى مما اعتقدت إسرائيل ، ورغم إعلان وزير جيش الاحتلال ايهود باراك أكثر من مرة أن جيشه يهدف إلى القضاء على الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وإبادة هذين التنظيمين المتشددين ، ورغم تنفيذ الاحتلال عمليات اغتيال قاسية وحملات اعتقال واسعة طالت معظم كوادر وقادة وأنصار هذين التنظيمين الا أن الأمور لم تجر مثلما أراد باراك .

 

سياسيا يعتبر تنظيم الجهاد الإسلامي الأقرب إلى قلب الجمهورية الإسلامية في إيران ، وينسجم معها سياسيا أكثر مما تنسجم حركة حماس الإسلامية ، كما أن علاقة الجهاد الإسلامي بسوريا أعمق تاريخيا واشد ميدانيا من التنظيمات الأخرى ويحتل أمينها العام رمضان شلّح مكانة مرموقة في دمشق وهو صاحب جاه ونفوذ . كما أن الجهاد الإسلامي الذي لم يتورط في الاقتتال الداخلي ظل التنظيم الأقرب إلى حزب الله ، وان كان حزب الله لا يقول ذلك علانية الا أن إعجابه بطريقة عمل الجهاد الإسلامي لا تحتاج إلى دليل .

 

حضور الجهاد الإسلامي الكبير في الساحات العربية والإسلامية ( هذه الأيام الذكرى 16 لاغتيال الموساد لمؤسسه فتحي الشقاقي ) بدأ ينعكس في السنوات الأخيرة من خلال وجود هذا التنظيم في قطاع غزة وامتلاكه لأحدث أنواع الأسلحة وتكنولوجيا منظومة صواريخ أرض أرض ووجود كادر مدرّب وعمليات نوعية .

 

كما أن " تراجع " عمليات الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية وداخل إسرائيل قد خدع المخابرات الإسرائيلية ، ويبدو أن الجهاد الإسلامي أراد تحقيق انجاز أشمل وأقوى من خلال تكنولوجيا الصواريخ على حساب العمليات الفردية والمواجهات اليومية .

 

المحللون العسكريون الإسرائيليون ، ومعهم الصحافة الإسرائيلية لا يزالون رهينة المعلومات القديمة عن هذا التنظيم ، ولغاية الآن لا يريدون الاعتراف أن إسرائيل قد تورّطت في عملية الاغتيال الأخيرة ، لكنهم من جهة ثانية يعترفون بحقائق جديدة لم تكن تخطر لهم ببال ، وقد خرجت صحيفة يديعوت احرونوت باللون الأحمر تتحدث عن " هجوم " من الجهاد الإسلامي ضد إسرائيل ، فيما كتب بن كسبيت على الصفحة الأولى من معاريف أن مليون إسرائيل يختبئون من صواريخ الجهاد الإسلامي، أما صحيفة هارتس فقالت أن حماس لا تريد التصعيد وإسرائيل لا تريد التصعيد ، واستغربت أن مصر لم تتمكن من فرض التهدئة الليلة الماضية وان منظمة الجهاد الإسلامي لا تريد التهدئة !!!

 

المحلل العسكري الإسرائيلي المعروف رون بن يشاي تساءل عن القبة الحديدية ولماذا لم تسقط صواريخ الجراد فيما وصفت الصحف القبة الحديدية بالقبة النائمة ، كما تساءل بخجل عن المعلومات الاستخبارية وكيف جرى اتخاذ قرار الاغتيال ، وفي مقالة مطوّلة نشرتها يديعوت احرونوت قال أن عنصر المباغتة ارتد على إسرائيل وان وزير الجيش كان رفض قبل صفقة تبادل شاليط المصادقة على عملية الاغتيال ، وان جهاز الشاباك التجسسي احضر معلومة عن وجود نفس خلية الجهاد الإسلامي في غزة الأسبوع الماضي لكن باراك رفض المصاقة على الاغتيال خشية أن تتوتر الأمور مع مصر ثانية .

 

ويدعو بن يشاي الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية إلى البدء بوضع خطة لاجتياح قطاع غزة لان هذا هو الحل الوحيد .... وفي الحقيقة يبدو أن هذا هو الحل الوحيد ليصل الكاتب إلى نتيجة ، وهي مشكلته الشخصية فقط لان نتانياهو وقادة إسرائيل لا يريدون العودة إلى قطاع غزة أبداً ، بل يتمنون مثل غيرهم من القادة أن تخرج غزة منهم.

انشر عبر