شريط الأخبار

يفهمون القوة فقط.. يديعوت

02:53 - 26 تشرين أول / أكتوبر 2011

بقلم: رونين بيرغمان

(المضمون: لا يستجيب الساسة الاسرائيليون في موافقتهم على إمضاء صفقات تبادل أسرى إلا اذا استعمل والدو الأسرى وذووهم القوة والصرامة معهم كما فعلت مريام غروف التي كان لشدتها وصرامتها أكبر أثر في الموافقة على صفقة جبريل في 1985 - المصدر).

صُبت عشرات آلاف الكلمات في الاسبوعين الاخيرين عن قوة الحملة الدعائية العامة – الاعلامية – من اجل جلعاد شليط، وعن الأسرار من ورائها وعن الفاعلية الكبيرة التي كانت لها. لا شك في انه توجد صلة بين شعبية الصفقة (79 في المائة تأييد بحسب معدل استطلاعات الرأي)، وبين قرار نتنياهو على التوقيع عليها. ومن الواضح ايضا انه كان للحملة الدعائية الضخمة اسهام أساسي في العطف على جلعاد وعائلته.

لكن هل يمكن ان نتوج الحملة الدعائية العامة بأنها نجاح؟ لست على ثقة من ذلك وأقول هذا خاصة في المشاركين فيها وعلى رأسهم نوعام شليط.

سيقول كثيرون: ما الذي تتحدث عنه. أُفرج عن جلعاد شليط في صفقة صعبة على اسرائيل وقع عليها رئيس حكومة صقر ذو توجه صارم في مواجهة الارهاب. ومن جهة ثانية مرت خمس سنين ونصف على شليط في بئر سجن حماس. ولو مرت سنتان أخريان أو خمس أو عشر وأُفرج عنه آنذاك فقط. أكان يُتحدث آنذاك عن نجاح دعائي ايضا؟.

يراوح سلوك عائلات الأسرى والغائبين بين طرفين. ففي طرف – عائلة رون اراد التي حافظت في السنين الحاسمة بعد وقوعه في الأسر بعد وعد جهاز الامن بأن يكون الامر على ما يرام، على صمت اعلامي، وعملت بعد ذلك ايضا باعتدال. وفي الطرف الثاني – مريام غروف، والدة يوسكا غروف الذي احتجزه جبريل. فقد أدركت غروف في هذا النضال انه ينبغي الأخذ وعدم انتظار أن يُعطوا، وأن تطلب مُلحة لا أن تطلب وان تداهم مكتب بيرس وإن لم يحدد لقاء وأن تعلو على مائدة رئيس الحكومة بجسمها، أو تطرح نفسها على سيارة وزير الدفاع اسحق رابين. "ليحترق نصف الدولة، الأساس عندي أن يعود يوسكا الى البيت بسلام"، كما اقتُبس من قولها.

في الثامن والعشرين من شباط 1985 أعلن جبريل انه سيوقف كل تفاوض إلا اذا وافقت اسرائيل على الافراج عن كل قائمته. استلقت مريام غروف على باب رابين وأعلنت انها لن تتحرك حتى يعطوا جبريل هذا كل ما يريد. ونجح ذلك. فقد استسلم رابين وبيرس وشمير لغروف، ونُفذت الصفقة المذلة.

وقد أدارت حملة دعائية فعالة ليست أقل منها، عائلة الوغد المختطف الحنان تننباوم. فقد تبين ان ابنه أوري داهية اعلامي، عرف كيف يخدع ويتلاعب بوسائل الاعلام في اسرائيل بحسب رغبته، كي يمنع نشر معلومات محرجة عن أبيه وليستعمل ضغطا ثقيلا جدا كي يتم الافراج عنه. ان معلومات كاذبة جاءت لجهاز الامن من مكان ما ونشرت في وسائل الاعلام بأن تننباوم تجري عليه اعمال تعذيب شديد على يد حزب الله، قد حسمت مصير الصفقة الصعبة.

عملت عائلة شليط بين الطرفين ولا سيما بسبب طبيعة نوعام الانطوائية وسلوكه النبيل. حينما رأى ان اولمرت لا يعيد ابنه الى البيت، قرر ان يعمل بحزم. لكنه كان حزما بحسب طبيعته بعيدا جدا عن سلوك غروف. وكانت للحملة الدعائية نجاحات كبيرة، وعلى رأسها صمت الدولة في الخامس عشر من آذار 2011. فقد كف عمال في المصانع عن العمل؛ ووقفت الحركة كما هي الحال مع صافرة يوم الذكرى؛ وقطع قضاة مداولاتهم احتراما للجندي المختطف.

لكنه على مدى اربع سنين من حملة دعائية عامة كثيرة الموارد والمستشارين من الصف الاول الذين جندوا أنفسهم بنية خالصة من اجل المساعدة وبالمجان، والتي أغرقت الدولة بلافتات وملصقات ومنشورات دعائية وأعمدة تحليل صحفي، ومع خيمة احتجاج أمام وجه رئيس الحكومة لم يساعد كل هذا. قبل سنتين كان نتنياهو يستطيع ان يوقع على صفقة لا تختلف كثيرا ورفض. وقد تغير رأيه بسبب سلسلة عوامل. وليس من المؤكد ان الحملة الدعائية هي أبرزها.

ما هي العبرة؟ أن القوة فقط هي التي تنجع مع الساسة، وانه اذا اختطف جندي آخر غدا، والعياذ بالله، فانه يجدر ان تتعلم عائلته عددا من الدروس من مريام غروف.

انشر عبر