شريط الأخبار

الانفصال عن عباس- هآرتس

10:59 - 25 حزيران / أكتوبر 2011

بقلم: عكيفا الدار

        (المضمون: هل توجد صلة بين توصية مستشاري نتنياهو بمعاقبة محمود عباس وبين تقوية حماس بصفقة شليط؟ - المصدر).

        ان اولئك الذين يقبلون تفسير بنيامين نتنياهو، ان استقرار الرأي على تخليص جلعاد شليط من أسر حماس في تشرين الاول 2011 خاصة مرتبط بالربيع العربي – معفون من القطعة التالية. أما قليلو الايمان بذلك فاليهم حلا ممكنا للغز. اليكم اشارة: يكمن الحل في العنوان الرئيس في صحيفة "هآرتس" أمس. فقد ورد في النبأ أنهم حول نتنياهو وفي داخل حلقة الثمانية يعارضون بشدة منح محمود عباس تفضلات.

        وقد أُبلغ ان مستشاري رئيس الحكومة يحثونه على عقاب الرئيس الفلسطيني. فلماذا وعلامَ؟ لأن زعيم فتح تجرأ على التوجه الى الامم المتحدة طالبا الاعتراف بدولة فلسطينية تحيا بسلام الى جانب دولة اسرائيل.

        كيف يُعاقب ساسة فسدوا؟ صحيح. يعززون خصمهم السياسي. وما هو الخصم السياسي الرئيس لفتح؟ حماس بالطبع. وما هي أداة التعزيز الأشد طلبا من الجمهور الفلسطيني؟ الافراج عن مئات الأسرى وفيهم عرب اسرائيليون وسكان من شرقي القدس "الموحدة". لا، ليس رئيس الحكومة والوزراء والمستشارون عديمي الفهم. فهم يفهمون جيدا ان "العقاب" يُقرب نهاية عباس السياسية ونقض السلطة. وجوابهم، بحسب النبأ، أنهم لا يهوون هذا في الحقيقة لكنه "لن يكون نهاية العالم".

        ليس نهاية العالم، لكن ربما يحسم انصراف عباس ومعسكره المشكلات التي يلقيها "العالم" على حكومة نتنياهو. سيريد ممثلو الرباعية الذين سيأتون الى المنطقة غدا، أن يعلموا هل قبلت حكومة اسرائيل مخططها من الثالث والعشرين من ايلول وفيه تصريح اوباما في التاسع عشر من أيار (التفاوض على أساس حدود 1967 وتبادل اراض متفق عليه). وسيكتفون باعلان متذاكٍ من المتحدث يقول ان "اسرائيل تستقبل بالمباركة". أمل رئيس الحكومة حتى آخر لحظة أن يُصر الفلسطينيون على "شروط مسبقة" (ان طلب احترام خريطة الطريق التي توجب تجميد المستوطنات هو في نظر نتنياهو "شرط مسبق").

        بيد ان نتنياهو علم يقينا انه لا يمكن الاعتماد على العرب؛ فقد أبلغ عباس الرباعية انه يقبل مخططها برمته. وبرغم جهود نتنياهو التي لا تكل للمس بعباس فانه يصر على ان يقيم في ورع التنسيق الامني مع اسرائيل ويقمع بالقوة كل محاولة لحماس لتجديد العمليات. وكما قال في نهاية الاسبوع رئيس الحكومة سلام فياض، لا تتوقع القيادة الفلسطينية أي مقابل من الاسرائيليين. ويمكن أن نعرف بمقدار ثقتهم بنتنياهو من رفضهم اجراء اتصالات معه تتعلق بالافراج عن الـ 550 الأسير الآخرين الذين تشتمل عليهم صفقة شليط. فهم يذكرون انه في المرة السابقة التي التزم فيها نتنياهو بالافراج عن أسرى – في أعقاب اتفاق واي في 1998 – أخلى سبيل لصوص وسجناء كانوا يوشكون أن يُنهوا مدة عقوبتهم، في الأساس.

        يعلم رئيس الحكومة ان عباس لن يبقى في الزاوية زمنا طويلا. فقد قال له الرئيس اوباما انه في آخر لقاء له مع الرئيس الفلسطيني، قال له هذا انه اذا لم يبدأ في الشهور القريبة تفاوض جدي فسيمضي الى البيت. قبل ذلك، وفي الاسبوع القادم كما يبدو، سيلتقي عباس مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، في محاولة لاستكمال اتفاق المصالحة والاتفاق على انتخابات في كانون الثاني القريب ونتنياهو لا يحتاج الى أكثر من هذا؛ فحماس تُعرّف بأنها منظمة ارهاب، وما تزال قواعد الرباعية التي تقضي بأنه ينبغي عدم اجراء تفاوض معها، ما تزال سارية المفعول. هذا اذا استثنينا بالطبع حالات يخدم فيها التفاوض مصالح نتنياهو قصيرة الأمد.

        تُذكر صفقة شليط مع حماس بالانفصال عن غزة. فقد أراد اريئيل شارون ان يعاقب عباس على اصراره الوقح على قبول خريطة الطريق، وعاقبه بادخال حماس الى غزة. وعقاب نتنياهو على قبول مخطط الرباعية سيُدخل حماس الى رام الله.

        من هو الاسرائيلي؟

        في صباح السبت انضممت الى مجموعة متطوعي "في الطريق الى الشفاء"، برئاسة يوفال روت، المعروف بين الفلسطينيين بلقب "المَلَكْ". دعا محافظ جنين، ومديرو المستشفيات في المدينة وعائلات المرضى التي ينقل المتطوعون أبناءها الى المستشفيات في اسرائيل – دعوا المتطوعين الى زيارة جنين. عند مدخل الجلمة تستقبل القادمين لافتات وهاجة: "هذه الطريق تؤدي الى المنطقة أ الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. دخول الاسرائيليين الى المنطقة أ محظور، يعرض حياتهم للخطر ويشكل جناية".

        بسبب خلل ما لم تبلغ استبانة طلبي الترخيص بدخول المنطقة الى غايتها. وفي خلال الانتظار الطويل للاذن بالدخول من متحدث الجيش الاسرائيلي، شاهدت قافلة لا تنتهي من سيارات ذات ألواح ترخيص اسرائيلية تقطع المعبر في الطريق الى جنين وعائدة من هناك. واكتفى الحراس بالنظر في بطاقات هويات المسافرين وأخلوا سبيلهم. وأوضح لي الحارس أنهم لأنهم جميعا عرب اسرائيليون، لا يحتاجون الى ترخيص. وقد سلاّني أن عرض لي أن أذوق شيئا قليلا من خبز قانون الفلسطينيين على الحواجز.

        من الغد طلبت الى متحدث الجيش الاسرائيلي أن يعرض على قُراء "هآرتس" تفسيرا رسميا لقواعد العبور في الحواجز عند مداخل المنطقة أ. واليكم إياه: "الجيش الاسرائيلي يُمكّن على حسب تقديرات وضع أمنية من دخول عرب اسرائيليين الى المنطقة أ من اجل زيارة عائلات والتجارة. اذا أراد مواطن اسرائيلي دخول المنطقة أ، فانه يستطيع أن يقدم طلبا منظما يوزن في حد ذاته بحسب تقديرات وضع امنية". ألا ترى سياسة الجيش الاسرائيلي أحد سكان أم الفحم "مواطنا اسرائيليا"؟ هل تكون "تقديرات الوضع الامنية" ملائمة لقومية المرشح للاختطاف وديانته ولون بشرته؟.

انشر عبر