شريط الأخبار

للشقاقي ألفُ سلام ......المبعد فهمي كنعان

01:27 - 24 كانون أول / أكتوبر 2011


للشقاقي ألفُ سلام ......المبعد فهمي كنعان

من الصعب علينا أن نكتب عن العظماء الذين سطروا تاريخهم بدمائهم الطاهرة لأننا نكتب عنهم بالكلمات ، في الوقت الذي كتبوا تاريخهم وتاريخ فلسطين بدمائهم ، وشتان بين من يكتب بالكلمات ومن يكتب بالدم .

تمر علينا الذكرى السادسة عشر لاغتيال الموساد الصهيوني للقائد الشهيد  فتحي ألشقاقي في مالطا بتاريخ 26/10/1995، عندما كان عائدا من ليبيا التي ذهب إليها لمناقشة معاناة الفلسطينيين مع القيادة الليبية وتخفيف معاناتهم .

لم يكن احد يعلم أن عز الدين الفارس هو الشهيد القائد فتحي ألشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي ، والذي كان يكتب في مجلة المختار الإسلامي المصرية ، كان لافتاً مدى بلاغة مقالاته وكتاباته التي إعادة للإسلام وفلسطين الحضور بعد غياب قصري حيث أن الدكتور الشهيد فتحي ألشقاقي لم يكن قائدا سياسيا فحسب بل كان مفكرا وشاعرا وأديبا وفيلسوفا وقبل كل شئ كان إنسانا متواضعا ، قلائل من يجمعون اليوم بين هذه الصفات من القادة والزعماء في هذا العصر .

من الواجب علينا أن نذكر بسيرة الشهيد النضالية والجهادية ، ولا يمكن أن نجمل سيرته المشرفة هنا لأنها  تحتاج منا إلى مجلدات وكتب ، لكن نحاول أن نجمل عدة محطات في حياته الجهادية ؛ حيث ولد الشهيد فتحي ألشقاقي في العام 1951 ، نشا الشهيد في أسرة فلسطينية طردت من قريتها الأصلية (زرنوقة) قضاء يافا في عام النكبة 1948، واتخذت من رفح مأوى لها حيث عاش الشهيد حياة المعاناة والتهجير كباقي أبناء شعبة ، ثم درس الرياضيات في جامعة بيرزيت وعمل مدرسا في مدينة القدس ، ثم ذهب لدراسة الطب في جامعة الزقازيق في مصر، وهناك في ارض الكنانة بدأت تتبلور لدية فكرة الجهاد ومقاومة المحتلين الصهاينة.

بدا فكر الشهيد فتحي ألشقاقي من خلال التساؤلات التي كان يطرحها ، أين نحن من فلسطين؟ ومن أين نبدأ؟ وكيف نبدأ؟ فكان لفكر الشهيد سيد قطب وخاصة كتابة "معالم في الطريق" الذي قال عنة الشهيد ألشقاقي الكتاب الذي قتل صاحبة وهو نفس الكتاب الذي أحيى جيلاً جديد ، حيث استمد الشهيد ألشقاقي فكرة من خلال كلمات الشهيد سيد قطب الخالدة "الجيل القرآني الفريد والصفوة المرتقبة" .

لم يقتنع ألشقاقي خلال تواجده داخل الحركة الإسلامية التقليدية بفكر الحركة ، وخصوصا موقفها من الجهاد في فلسطين ومقاومة الاحتلال الصهيوني ، الأمر الذي دفعة إلى تأسيس فكرة المشروع الإسلامي المعاصر، الذي تكلم فيه عن ثلاثة قضايا مهمة الإسلام وفلسطين والجهاد ،  فتبلورت فكرة الجهاد الإسلامي مع زملائه في الدراسة انتهت بتأسيس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التي تبنت  الإسلام والجهاد ومركزية فلسطين ، من خلال  كتابه  المشروع الإسلامي المعاصر، و مركزية القضية الفلسطينية، لماذا و كيف؟ 

عاد إلى قطاع غزة سرا بعد أن تم اغتيال الرئيس أنور السادات ، وطاردة الأمن المصري بحجة أنة كان له يد في مقتلة ، ومنذ دخوله غزة بدا بتأسيس النواة الأولى لحركة الجهاد الإسلامي متنقلا بين الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أن تم اعتقاله من قبل الاحتلال الصهيوني في العام 1983 وحكم علية 11 شهرا بسبب نشاطه الجهادي ، ثم اعتقل في العام 1986 وحكم علية لمدة أربعة أعوام  إلى أن اُبعد خارج فلسطين في العام 1988بسبب دورة الجهادي من داخل معتقلة ، واتهمه الاحتلال الصهيوني بقيادة الانتفاضة الأولى عام 1987 وشكل مجموعات عسكرية قامت بعدة عمليات ضد الاحتلال الصهيوني قتل خلالها العديد من الصهاينة .

بعد أبعادة إلى جنوب لبنان بدا بتأسيس النواة الصلبة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين متنقلا بين المدن والعواصم العربية والإسلامية مؤسسا لمرحلة جديد في مواجهة الاحتلال والظلم والطغيان ، مؤكدا على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة تأجيج جذوة الصراع ضد الاحتلال الصهيوني .

وعلى خلفية العملية البطولية المزدوجة التي نفذها الشهيدين أنور سكر وصلاح شاكر في مفترق بيت ليد والتي قتل خلالها 22 جنديا صهيونيا وجرح العشرات ، اتخذ الاحتلال الصهيوني قرارا بتصفية الشهيد فتحي ألشقاقي وبدا يعد العدة لذلك ، إلى أن نجح بذلك بتاريخ 26/10/1995 في جزيرة مالطا ، واعتقد الاحتلال الصهيوني أن عملية الاغتيال  قد انتهت فكرة الجهاد الإسلامي ، إلا أن دماء الشهيد فتحي ألشقاقي قد أثمرت ثورة وأسست للجيل القرآني الفريد الذي بشر به الشهيد سيد قطب .

وبعد قترة وجيزة وتحديدا في مساء السبت 4 نوفمبر 1995 شاء الله سبحانه وتعالى أن يقتل إيجال عمير الصهيوني المتعصب إسحق رابين ، وأن يعلن عمير : "أنا غير نادم ، وقد نفذت أمر الله "  فأرتدت الكلمة الحاقدة لرابين علية حين قال عندما تم اغتيال الشهيد فتحي ألشقاقي : "أنا غير آسف عن قتل ألشقاقي" .

رحل عنا القائد المعلم الفارس فتحي ألشقاقي بجسده لكن روحة وفكرة بقي بيننا ،

علمنا الشقاقي أن نقول كلمة الحق في وجهة الظلم والطغيان .....

علمنا الشقاقي أن الإسلام دين محبة وإخوة وتسامح وسلام ....

علمنا الشقاقي أن نكون مع الوحدة ونكرة التعصب والحزبية .....

علمنا الشقاقي أن الصراع مع الاحتلال الصهيوني هو الأولوية ....

علمنا الشقاقي أن فلسطين الحبيبة اكبر من الجميع ......

علمنا الشقاقي أن الدم الفلسطيني خط احمر ومحرم ......

واسمحوا لي أن اختم مقالي بما كتبه الشهيد في قصيدة "الاستشهاد.. حكاية من باب العامود" المنشورة بالعدد الأول من مجلة المختار الإسلامي في تموز/يوليو 1979:

- تلفظني الفاء،

- تلفظني اللام،

- تلفظني السين،

- تلفظني الطاء،

- تلفظني الياء،

- تلفظني النون،

- تلفظني كل حروفك يا فلسطين،

- تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون،

- إن كنت غفرت،

- أو كنت نسيت...

فإلى روحك أيها القائد المجاهد الدكتور فتحي ألشقاقي ألف سلام ......

 

المبعد فهمي كنعان

 

انشر عبر