شريط الأخبار

حرِّرنا ايضا يا بيبي- هآرتس

11:39 - 24 كانون أول / أكتوبر 2011


حرِّرنا ايضا يا بيبي- هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

(المضمون: يدعو الكاتب رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى ان يخطو خطوة جريئة لدفع السلام الى الأمام لأنه سيجد ان أكثر الجمهور الاسرائيلي يؤيده في هذه الخطوة - المصدر).

        حينما احتضنت جسم جلعاد شليط الهش، ربما فكرت في أخيك يوني الذي ضحى بحياته من اجل اعتقاد يقول انه ينبغي عدم اجراء تفاوض مع ارهابيين. وحينما سمعت ابتهاج الفرح في غزة لرؤية القتلة الذين حررتهم، يمكن ان تكون تذكرت ما لا يحصى من الخطب، والكتابة عن محاربة الارهاب بلا هوادة. فقد مهدت لك الطريق من مصنع أثاث مقدسي الى أعلى مكان في اسرائيل. ينبغي ان نفترض ان أباك الشيخ لم يتحمس لـ "استسلامك للارهاب".

        لم يكن من السهل عليك ان تقنع رفاقك بأنه لا مناص من خرق الحظر المتعلق بضم عرب اسرائيليين ومن شرقي القدس الى الصفقة. وقد علمت ان منتقديك سيزعمون وبحق ان هذا إضرار بمبدأ سيادة اسرائيل و"وحدة القدس". وتغلب خوف جموع المواطنين وخوفك ايضا، على حياة جلعاد، على اعتقاد يوني. وقد وافقت لتعيد جنديا واحدا الى البيت بسلام، على اجراء تفاوض مع منظمة ارهابية. وأُطلق سراح جلعاد من الأسر لكن الشعب بقي سجين الخوف.

        قل الخوف من عمليات واختطافات بقدر ملحوظ ومن جملة اسباب ذلك سياسة عدم العنف للحكومة الفلسطينية التي يديرها محمود عباس وسلام فياض. لكنك استبدلت الخوف من القنبلة الايرانية بالتخويف من الارهاب. تكثر في الاسابيع الاخيرة الشواهد على أنك تريد مع رفيقك من الخدمة العسكرية اهود باراك حل هذه المشكلة بالقوة. يقولون ان هذه طريقتكما لتعيدا لاسرائيل قدرتها على الردع التي سُحقت في رأيكما، في قضية شليط، وأن تصرفا الانتباه عن اخفاق المسيرة السياسية.

        أصبح مواطنو اسرائيل رهائنكما. لم يكن رئيس الموساد السابق مئير دغان الأول ولا الأخير الذي حذر من وسواسكما لمهاجمة منشآت ايران الذرية. وأنت تعلم ان ايران ليست اوغندا وان قصف طائرات اسرائيلية لارض دولة مسلمة كبيرة لا يشبه "عملية عنتيبة". لن يعود الى بيوتهم آلاف من اولئك الذين صاحبوا جلعاد الى بيته بدموع الفرح. ان وجه حيّنا قد تغير حتى لم يعد يُعرف منذ تم قصف المفاعل الذري العراقي قبل ثلاثين سنة. ففي تلك الايام لم تكن الخضيرة في مدى صواريخ حزب الله البعيدة المدى، وهو وكيل الموت لايران، وبدا خطر ان تطلق منظمة سنية متطرفة تتلقى مساعدة من طهران، قذائف صاروخية من غزة على بئر السبع، بدا مثل نبوءة هاذية.

        هناك خطر أكبر من هجوم عسكري على ايران بلا تأييد دولي ولا سيما امريكي: وهو الهجوم على ايران بلا تأييد دولي، في أوج الازمة المستمرة في المسيرة السياسية في القناة الفلسطينية واستمرار البناء اليهودي في الضفة وشرقي القدس. ماذا سيحدث بعد ان يضم اصدقاؤك في تل الكابيتول مخطط الرباعية الجديد الى اتفاق واي وخطة ميتشيل وخريطة الطريق واعلان أنابوليس التي تجتمع في سلة القمامة المسماة "مسيرة السلام"؟ هل أنت مستعد للمقامرة على ان الشارع العربي سيدع انظمة الحكم الجديدة تراقب جانبا كيف يلقي يهود قنابل على مسلمين في ايران؟ هل أنت واثق من ان تركيا ومصر سينتقلان آنذاك الى جدول العمل المعتاد بعد مصادمات دامية مع مسلمين في الحرم الشريف (جبل الهيكل)؟.

قال لك قادة جهاز الامن ان عباس سيعرف كيف يواجه المفرج عنهم من حماس. وتدرك أنت انه في اليوم الذي يفقد فيه قيمته السياسية فان السلطة ستفقد قيمتها الامنية. ماذا سيكون جواب فتح عن صور مئات الأسرى الذين نجح خالد مشعل في اعادتهم الى البيوت في حين يفشل عباس في محاولة ان يحظى باعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية؟ ألا يكفيك فرع واحد لايران على حدود اسرائيل؟ انك لتقرأ تقارير الاستخبارات التي تتحدث عن نية عباس ان يعلن انتخابات في كانون الثاني 2012 – وهي انتخابات سيراقبها هو نفسه من بعيد. ومن المعلوم لك جيدا ان عباس قدم للامريكيين خطة لنزع السلاح في الضفة وارسال قوة دولية الى المناطق. ومن المؤكد أنك سمعت ان حماس وكلته أن يجري تفاوضا على أساس مخطط الرباعية.

يا سيدي رئيس الحكومة، ان جمهورا كبيرا كثيرا وقف من ورائك في قرارك على اطلاق سراح جلعاد شليط من أسره. وسيؤيدون قرارك الشجاع على تحريرهم في نهاية الامر من سجن الاحتلال.

انشر عبر