شريط الأخبار

لا تشريح لجثة القذافي، وجدل حول ظروف مقتله ودفنه

06:10 - 22 حزيران / أكتوبر 2011

لا تشريح لجثة القذافي، وجدل حول ظروف مقتله ودفنه

فلسطين اليوم – وكالات

أعلنت السلطات الليبية الجديدة السبت، أن جثة الزعيم المخلوع، معمر القذافي، لن تخضع لأي تشريح، بينما لا تزال معروضة في غرفة مبردة في مصراتة، وذلك عشية الاعلان الرسمي عن تحرير البلاد تماما.

وفي حين سرت معلومات حول تشريح جثته السبت، قال المتحدث باسم المجلس العسكري في مصراتة، فتحي باش آغا، وفقا لفرانس برس: "لن يجري تشريح اليوم (السبت)، ولا أي يوم آخر.. لن يفتح أحد جثة القذافي"، وهو ما أكده عضوان آخران في المجلس العسكري بمصراتة.

وقد أسر معمر القذافي (69 سنة)، الفار منذ سقوط طرابلس الخميس، 23 آب/أغسطس، حيا، في سرت، مسقط رأسه، لكنه قتل بعيد ذلك برصاصتين.. وما زالت ظروف مقتله غامضة، هل أعدم أو أصيب في تبادل لإطلاق النار؟ وتوحي الصور وأشرطة الفيديو التي التقطت خلال أسره في سرت، فرضيات عدة حول سبب مقتله.

وقد أكد الرجل الثاني في المجلس الوطني الانتقالي، محمود جبريل، الجمعة، أن القذافي قضى متأثرا بجروحه بعد إصابته برصاصتين في تبادل إطلاق نار خلال أسره.

لكن هذه الرواية لم تقنع الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، اللتين دعتا إلى التحقيق لتحديد ما إذا كان أعدم من دون محاكمة برصاصة في الرأس.

وميدانيا، عندما يتطرق الصحافيون إلى هذا الموضوع المثير للجدل مع المقاتلين الذين يتباهون بما غنموه من أمتعة الدكتاتور الراحل: مسدس ذهبي، ومنديل بني...، فإن اللهجة تتغير وتتعكر الأجواء.

وقال إبراهيم المرغوب، أحد المقاتلين: "كان في حالة يرثى لها عندما رأيناه، وكنا نعلم أنه سيموت"، ولكن أحد القادة من ورائه يهمس تعليمات باللغة العربية: "الجميع يقول هنا: لم يقتل أحد القذافي".

وقال باش آغا إنه يتوقع وصول عبد الحكيم بلحاج، قائد المجلس العسكري في طرابلس، إلى مصراتة السبت، لمعاينة جثة الزعيم السابق، غداة زيارة جبريل، لكن لم يعلن عن مجيىء رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل.

ومن الروايات التي ذكرت أيضا، ما قاله كلٌّ من محمد العوّا وإبراهيم محمد المحجوب، وهما من "كتيبة البركان" التي اعتقلت القذافي، ويرويان أن التوصل إلى مكانه في النفق تم بعد إطلاق نار مع مرافقيه، ثم خرج بعد الاشتباك حاملا مسدسه وهو يتساءل "شنو فيه"؟ بحسب ما نقلت عنهما أمس وكالة الصحافة الفرنسية التي بثت رواية ثانية مخالفة.

والثانية هي نقلا عن محمد ليث، القائد الميداني للمنطقة الجنوبية في سرت، والذي ذكر أن القذافي كان مسلحا داخل سيارة جيب "كرايزلر"، فأطلق عليها الثوار النار، فغادرها محاولا الفرار، وأثناء ذلك، دخل في حفرة للاختباء، فأطلقوا عليه ثانية، عندها خرج حاملا كلاشنكوف وبيده الثانية مسدس، ثم تلفت يمينا ويسارا وهو يتساءل عما يحصل "عندها أطلق عليه أحدهم رصاصة أصابته في الكتف، وثانية في الرجل فقتل على الفور" كما قال.

كما ذكر ليث أيضا أن جسم القذافي كان هزيلا جدا، وقال: "واضح أنه كان مريضا، فلم يتحمل الإصابة"، كما قال إن العقيد كان يرتدي بدلة بنية اللون وعلى رأسه عمامة، ونفى أن يكون القصف الذي قام به "الناتو" على سرت سبب مقتله، مؤكدا أن "ثوار مصراتة قتلوه".

ومن بنغازي، أكد عبد الجليل أن تحقيقا جاريا حاليا حول ظروف مقتل الديكتاتور السابق، من دون التحدث عن تشريح.

ويرجح أن يدفن القذافي في مكان مجهول تفاديا لأي زيارة إلى قبره، كما أعلن أعضاء في المجلس العسكري في مصراتة.

لكن مصادر عدة تحدثت عن انعقاد اجتماع على الأرجح السبت، لإقناع آخر المشككين بالتوافق على القرار.

وما زالت جثة الزعيم المخلوع معروضة في غرفة مبردة في أحد أسواق ضواحي مصراتة، حيث نقلت أيضا جثة ابنه المعتصم ليل الجمعة - السبت.

ووقف عشرات من الفضوليين في طابور ينتظرون مشاهدة الجثتين الممددتين جنبا إلى جنب في مكان على الأرض، وعليهما غطاء لا يترك للعيان سوى رأسيهما، وقد مر من هناك آلاف الاشخاص الجمعة لمشاهدة جثة القذافي.

وفي بيان بثته قناة "الرأي" القريبة من النظام السابق، دعت أرملة القذافي الجمعة "باسم عائلة المجاهد الشهيد معمر القذافي، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى إرغام المجلس الوطني الانتقالي على تسليم جثث الشهداء لقبائلها كي تدفن حسب التقاليد الاسلامية".

وعلى خلاف من الارتياح الذي أبدته عواصم غربية لمقتل القذافي، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الحدث بأنه انتهاك لاتفاقيات جنيف.

وقال لافروف: "علينا أن نستند على الحقائق والقوانين الدولية، إنها تقول إن كل مشارك في صراع مسلح يجب أن يُعامل بطريقة معينة، وبأي حال من الأحوال لا ينبغي قتل أسير حرب".

وقد ظلت روسيا تنتقد الحملة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا، قائلة إنها تجاوزت حدود المهمة المعلنة والقائمة على إنقاذ أرواح المدنيين.

وذكرت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، أن الهاجس الرئيسي لروسيا الآن يكمن في ما إن كانت السلطات الليبية الجديدة ستنفذ العقود المبرمة إبان عهد القذافي؟

وإلى جانب تجارة النفط والسلاح، حصلت هيئة السكك الحديدية الروسية على عقد بقيمة ملياري دولار لإنشاء خط حديدي يربط بين مدينتي سرت وبنغازي.

واعترفت موسكو الشهر الماضي فقط بالمجلس الوطني الانتقالي كحكومة رسمية في ليبيا، وقالت إنها تتوقع الوفاء بكل العقود المبرمة.

أما الصين، التي كانت قد امتنعت هي وروسيا عن التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين استخدام كتائب القذافي للقوة، سرعان ما غيَّرت لهجتها قائلة إن صفحة جديدة في التاريخ الليبي قد فُتحت.

ومن بين الزعماء الذين تبنوا مواقف مناقضة لمواقف بعض العواصم الغربية، الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، الذي وصف القذافي بالشهيد.

ووصف رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج، الروسي كيرسان إيليومزينوف، مقتل القذافي بالمأساة، وبأنه مات شهيدا.

وما زال اثنان من عيان النظام السابق فارين، هما صهر معمر القذافي وقائد الاستخبارات الليبية السابق، عبد الله السنوسي (62 سنة)، وابن الزعيم السابق، سيف الإسلام (39 سنة)، الذي طالما قيل إنه سيخلف أباه على رأس السلطة في ليبيا.

وأعلن مصدر حكومي نيجري وفقا لفرانس برس، السبت، أن عبد الله السنوسي ، "رصد" في أقصى شمال النيجر قرب الحدود الليبية.

وسرت الخميس معلومات متناقضة حول سيف الإسلام، الأسر أو الموت أو الفرار، من دون تأكيد أي منها، علما بأن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت بحقهما مذكرة توقيف دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية.

ولكن لا يتوقع أن يمنع ذلك المجلس الوطني الانتقالي الأحد من إعلان "تحرير كل البلاد"، ما سيفتح المجال أمام مناقشات لتشكيل حكومة توكل إليها إدارة المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات المقررة ضمن مهلة ثمانية أشهر.

وبعد إرجاء الاعلان منذ الخميس، يفترض أن يتم الأحد، أي قبل أسبوع تماما من إعلان نهاية عملية "الحامي الموحد" العسكرية التي نفذها الحلف الأطلسي منذ آذار/مارس في ليبيا.

وفي الأردن، حيث يقوم السبت بزيارة، قال رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي، محمود جبريل، إن إعادة إعمار ليبيا "مهمة مستحيلة".

وصرح جبريل في كلمة في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حاليا في الشونة على شاطىء البحر الميت (50 كلم غرب عمان)، أن "إعادة الإعمار في ليبيا ليست مهمة سهلة، بل هي مهمة مستحيلة لتوم كروز"، في إشارة إلى الفيلم الأميركي الذي يحمل العنوان نفسه، موضحا "لا بد من استعادة الاستقرار والنظام في البلاد، والأمر يتطلب جمع الأسلحة من الشوارع"، مشيرا إلى أن "هذه ليست عملية سهلة".

من جانبها، أفادت صحيفة "لوس أنجليس تايمز"، الجمعة، أن معمر القذافي أخرج بطريقة سرية من ليبيا أكثر من 200 مليار دولار لاستثمارها في الخارج، أي ضعف المبلغ الذي تحدثت عنه الحكومات الغربية حتى الآن.

انشر عبر