شريط الأخبار

بمساعدة اوباما.. معاريف

02:00 - 21 حزيران / أكتوبر 2011

بقلم: عوديد غرانوت

(المضمون: القذافي وصدام على حد سواء، كانا سيطول عمرهما حتى هذا العام لولا هرعت الدول الغربية لمساعدة الليبيين والعراقيين على التخلص منهما. في خطوات هجومية عسكرية، وبمساعدة معلومات استخبارية من الجو ومن الارض، بالسلاح، بالمعدات وبكل ما تيسر -  المصدر).

الليبيون قتلوا أمس الرجل الذي حاكمهم لاكثر من أربعين سنة، بالضبط مثلما تعامل العراقيون مع زعيمهم قبل خمس سنوات. مع فارق صغير واحد: صدام اعدم شنقا بعد محاكمة علنية ومغطاة اعلاميا. اما القذافي فاطلقت النار على رأسه مثل كلب في فعل من الفتك وبمحاكمة أمام جمهور متعطش للدماء. مسألة حظ وظروف.

ولكن المفارقة هي أنهما كلاهما، القذافي وصدام على حد سواء، كانا سيطول عمرهما حتى هذا العام لولا هرعت الدول الغربية لمساعدة الليبيين والعراقيين على التخلص منهما. في خطوات هجومية عسكرية، وبمساعدة معلومات استخبارية من الجو ومن الارض، بالسلاح، بالمعدات وبكل ما تيسر. بتعبير آخر: ليس العراقيون، بل الامريكيون هم الذين اسقطوا صدام حسين مثلما حلف الناتو، وليس "الثوار" ذوي ربطات الرأس الملونة وسيارات التندر المستعملة، هو الذي صفى حكم القذافي. والى هذا نضيف: واشنطن هي التي منذ بداية الطريق القت بحسني مبارك الى الكلاب، وربما الان ايضا نادمة قليلا على ذلك.

الامر يبعث على أفكار لاذعة بشأن المساهمة الفاعلة للدول الغربية في حث قيم الديمقراطية وحقوق الانسان في دول الشرق الاوسط. ما يحصل الان في العراق ما بعد صدام، الذي يستجدي الجيش الامريكي الا يغادر، خشية أن يسقط فريسة للتآمر الايراني؛ ما يحصل في مصر بعد اسقاط مبارك، والتي لن تستقر بعد ولا تزال تتحسس طريقها؛ ما سيحصل في ليبيا، الممزقة بين القبائل المتخاصمة ومن يدري متى ستتحد حول حكم مركزي – كل هذه هي دليل خالد على انه سهل نسبيا اسقاط حاكم طاغية بواسطة تكنولوجيا عسكرية متفوقة، ولكن اصعب بكثير بناء دولة جديدة وحديثة على خرائب الانظمة القديمة.

طغاة شرق اوسطيون لا يزالون في كراسيهم، مثل بشار الاسد، يمكنهم أن يستخلصوا ثلاثة دروس فورية من الحالة البائسة لصدام والقذافي ومبارك ايضا. الدرس الاول: لا تكن أبدا بطلا، لا تنتظر حتى النهاية واهرب – طالما كان ممكنا الهرب. إذ من هو ذو الحظ الاكبر: القذافي الميت؟ مبارك المحبوس؟ أم بن علي التونسي الذي نجح في الهرب الى السعودية؟. الدرس الثاني: أبدا لا تنزع بارادتك الطيبة السلاح الذي في يدك، فما بالك عندما يكون هذا سلاحا غير تقليدي. القذافي، وقد سبق أن قيل هذا من قبل، كان غبيا تاما بالمفاهيم الشرق اوسطية عندما نزع سلاحه الكيماوي الذي جمعه وسلاحه النووي الذي اعتزم تطويره. وهكذا جعل نفسه هدفا مثاليا لقصف الحلف الاطلسي. الدرس الثالث: إحرص ابدا على خلق أحلاف مع جهات اقليمية قوية، مزودة هي أيضا بسلاح متطور ويمكنها أن تمنحك مظلة ردع ضد هجوم غربي، كايران وحزب الله. وهذا بالضبط ما يفعله بشار الاسد في هذه اللحظات. كونه استوعب الدرس الثاني والثالث، فلا يزال لا يشعر انه يتعين عليه أن يطبق الدرس الاول.

انشر عبر