شريط الأخبار

العالم أراد جثة.. اسرائيل اليوم

01:58 - 21 تشرين أول / أكتوبر 2011

بقلم: البروفيسور ايال زيسر     

(المضمون: الفتك الذي نفذ بالقذافي يعيد الى أرض الواقع من أمل بان تصبح ليبيا ديمقراطية مزدهرة. يتبين ان طريق ليبيا وطريق الشرق الاوسط نحو الاستقرار والديمقراطية يبقى، إذن طويلا مثلما كان – المصدر).

الفتك الوحشي الذي ارتكب بحاكم ليبيا السابق معمر القذافي لم يصدم احدا – لا في ليبيا نفسها، ولا ايضا في اوروبا والولايات المتحدة. العكس هو الصحيح، فمن كل صوب تدفقت التهاني الى حكام الدولة الجدد الذين اطاحوا بالقذافي واحتلوا مكانه، ولبداية فصل جديد في تاريخ هذه الدولة. وعليه فانه عندما يدور الحديث عن مصالح، كالنفط مثلا، فانه مريح لزعماء العالم ان ينفذ أحد ما نيابة عنهم المهمة القذرة بلا محكمة عدل عليا وبلا منظمات حقوق انسان، فيما هم يبقون نظيفي الايادي.

واحدا واحدا يجد الطغاة العرب أنفسهم يسقطون من سموهم العالي الى دركهم الاسفل العميق، من اعالي الحكم وملذاته الى النهاية المهينة والحقيرة. الاول كان صدام حسين، حاكم العراق، الذي امسك به في نهاية العام 2003 على ايدي القوات الامريكية وهو مختبىء في حفرة عميقة. ومثل عديم المنزل العادي، اخرجه الامريكيون من مخبئه واجروا عليه فحصا طبيا مهينا بث في كل قنوات التلفزيون. بعد ذلك قدمته الحكومة العراقية الى المحاكمة، حكم بالاعدام وشنق. فيما حرص احد جلاديه على تصوير لحظة الموت بالهاتف النقال، بالضبط مثلما تصرف مصفو القذافي. بعد بضع سنوات جاء دور حسني مبارك، الذي وجد نفسه ينقل على سرير مرضه الى المحكمة الى جانب نجليه. وأمس جاءت، كما أسلفنا، نهاية القذافي.

على القذافي يمكن القول انه قطف ثمار حكم الطغيان والقمع الذي اقامه، حكم الفساد وتبذير المقدرات الطبيعية لبلاده. ويمكن الاشارة الى أنه على مدى سنوات حكمه قتل على يديه مئات بل وربما الاف الليبيين.

في العالم العربي مال الناس لتجاهل تصفية القذافي. في سوريا لم ينشروا ابدا الصور وفي دول اخرى كانت التقارير عنه هامشية وذلك على ما يبدو كي لا يمنح احد أفكار فيحاول تطبيقها في بلاده.

ومع ذلك، فان الفتك الذي نفذ امس بالقذافي يعيد الى أرض الواقع من أمل بان تصبح ليبيا ديمقراطية مزدهرة. يتبين ان العصابات التي تمسك اليوم بالحكم في ليبيا هي جزء من لحم القذافي، جزء من لحم مجتمع تقليدي بل وحماسي. طريق ليبيا وطريق الشرق الاوسط نحو الاستقرار والديمقراطية يبقى، إذن طويلا مثلما كان.

انشر عبر