شريط الأخبار

"أليكس فيشمان" ينشر تفاصيل جديدة حول عملية "إيلات"

01:04 - 21 حزيران / أكتوبر 2011

"أليكس فيشمان" ينشر تفاصيل جديدة حول عملية "إيلات"

فلسطين اليوم- القدس المحتلة

فجأة تبدأ المكعبات بالانتظام، ثلاثة أحداث استثنائية قفزت إلى العناوين في الأسبوع الثاني من شهر تشرين الأول، إسرائيل وحماس توقعان على صفقة تبادل أسرى، الولايات المتحدة أعلنت عن إلقاء القبض على أفراد من الحرس الثوري الإيراني، كانوا متورطين في محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، ووزير الأمن إيهود براك ينشر اعتذارا لمصر عن مقتل جنود مصريين خلال عملية إيلات.

 

أي من هذه الأحداث لم يكن وليد الصدفة جميعها مرتبطة الواحد بالآخر بشكل مباشر أوغير مباشر، وتشكل معا جزءا صغيرا من جهد كبير، يهدف إلى استعادة السيطرة الأمريكية والغربية المتآكلة على الشرق الأوسط في ظل أسطورة الربيع العربي.

 

بهذه المقدمة افتتح المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت احرونوت" أليكس فيشمان، تقريره، الذي نشر اليوم الجمعة في الملحق الأسبوعي، للصحيفة وكشف خلاله عن نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي حول عملية إيلات والذي أشار إلى أن القوات كانت مستعدة ولكن للسيناريو الخطأ، على حد قوله.

 

فيشمان، الذي سيعود إلى ترتيب الأحداث انفة الذكر على لوحة المصالح الأمريكية في المنطقة، يقول، إن المصلحة المشتركة لمصر وإسرائيل كانت ماثلة في خلفية الاتصالات التي أدت إلى إطلاق سراح غلعاد شاليط، وهذا ما أدى أيضا إلى اعتذار براك للطنطاوي، في أعقاب العملية التي وقعت في شارع رقم 12 في إيلات.

 

محاولات وقف التدهور في العلاقات بدأ في منتصف أيلول عندما وصل مسؤول أمني إسرائيلي كبير إلى مصر، على خلفية أحداث السفارة الإسرائيلية في القاهرة وكان مفاجئا أن يطلب رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي شخصيا الاجتماع به.

 

الاجتماع بحث مبدئيا في تسوية الخلاف حول مسؤولية عملية إيلات وبالإرهاب الوافد إلى إسرائيل من سيناء، ولكن في الخلفية كانت تقف المرحلة الثانية وشبه المضمونة في صفقة شاليط. الطرفان اتفقا أن التسويات التي يتم التوصل اليها في موضوع شاليط وموضوع سيناء تخدمان نفس الهدف وترتبطان بعضا ببعض، وأن الصفقة يجب أن تعيد شاليط وتقوي مصر كعامل إقليمي قيادي والحد من النفوذ الإيراني.

 

فيشمان يقول، إن إيران عارضت إنجاز الصفقة لأن إبقاء شاليط في الأسر كان بمثابة إبقاء جذوة النار مشتعلة بين الفلسطينيين وإسرائيل والتي يمس إطفاؤها بالمصلحة الإيرانية.

إسرائيل حولت مسألة تعزيز مكانة النظام المصري الجديد إلى إستراتيجية، وفي هذا السياق جاءت زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى إسرائيل ومن ثم إلى مصر، والتي هدفت إلى الحفاظ على استقرار السفينة الغربية في مياه الشرق الأوسط، في هذا النطاق يدخل نشر أسماء المتورطين في محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن وتوجه الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن وإلى وكالة الطاقة النووية، لكشف التقارير المتعلقة ببرنامج إيران النووي، كلها مؤشرات أولية لزيادة الضغط على إيران الذي سيكون لإسرائيل دور فيه، كما يقول فيشمان.

صفقة شاليط، موضوع سيناء ولجم النفوذ الإيراني في المنطقة كلها أجزاء في نفس المعادلة، وإسرائيل ملتزمة بهذه الإستراتيجية، وقد تضطر لدفع الثمن أحيانا، ولذلك ليّنت موقفها في موضوع شاليط، واعتذرت لمصر على قتل جنودها في سيناء.

 

النظام المصري طلب اعتذارا، لتعزيز مكانته في الشارع وإسرائيل كانت بحاجة لمصر لكي تدير صفقة شاليط بنجاح، والصفقة عززت موقع مصر الإقليمي وأضعفت إيران، وهذا بداية مسلسل عمليات تهدف إلى ضرب الإسفين الذي دقته إيران في المنطقة، من هنا تكمن أيضا أهمية التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي حول عملية إيلات، كما يقول فيشمان، إذ أن جوهر التقرير لا يعالج العثرات الميدانية، بل خطر الإسفين الذي دقته إيران في سيناء على حدود إسرائيل والذي يصعب على المصريين التعامل معه.

 

ميدانيا، يشير التقرير، أن الجيش الإسرائيلي نصب كمينا، وكان يتوقع عملية لفلسطينين من غزة. في هذه الحالة يكون الرأس والمخططون وقدرتهم العسكرية الميدانية معروفة للجيش و"الشاباك" الإسرائيليين، وهنا كمنت المفاجأة، فبدلا من العدو التقليدي قفز "شيطان" جديد، يقول التقرير، "شيطان" كنا نعرف عن وجوده ولكن طالما لم يخرج من الزجاجة لم نستعد لمواجهته.

 

لهذا "الشيطان" أيديولوجية وقدرات مختلفة، فهو يقاتل بشكل مختلف، ويتصرف بشكل مختلف، هذا "الشيطان" دشن في ال 18 من أيلول مرحلة جديدة على الحدود المصرية الإسرائيلية.

 

لم يكن أي إنذار مسبق يقول إن العملية التي كانت مرتقبة ستنفذ من قبل مجموعة إسلامية متطرفة من سيناء، ولذلك فإن جميع الاستعدادات وخطط المواجهة لم تكن فعالة، رجال سيناء تصرفوا بعكس كل التوقعات، الادعاء بأن "الشاباك" قد أعطى إنذارا تحول بعد نتائج التقرير إلى غير عملي، فـ"الشاباك" أيضا لم يعرف في الساعات الأولى للحدث من يقف ضد من، ولم يكتشف أن منفذي العملية مصريون من سيناء سوى في معهد التشريح أبو كبير، كما يقول التقرير.

 

حسب التقرير، في الساعة 11:56 دخلت سيارتان إسرائيليتان خصوصيتان كانتا تتحركان على شارع رقم 12، دخلتا إلى داخل ما وصفه التقرير بـ"صندوق نار" بعرض 500 متر، صندوق يتألف من ثلاثة فدائيين مسلحين ببنادق أم 16، أحزمة ناسفة ومتفجرات، كان الهدف منها تفخيخ السيارات المصابة حالما تصل إليها قوات الإنقاذ.

خليتان إضافيتان مكثتا في الجانب الآخر من الحدود على مسافة قريبة، بينما مكثت خلية أخرى على مسافة بعيدة من الحدود وهي مزودة بصواريخ، بهدف إسقاط مروحيات إسرائيلية قد تقدم لمساعدة القوات الإسرائيلية البرية، وفعلا تم إطلاق صاروخ على مروحية هجومية وصلت إلى المكان لمنع اختطاف إسرائيلي.

 

الجيش الإسرائيلي انتظر وصول الخلية ليلا، السيناريو كان يفيد بأن التخطيط هو اختطاف مواطن إسرائيلي ونقله الى قطاع غزة، تحت جنح الظلام، ولكن رجال سيناء نفذوا العملية نهارا، بعد ثلاث ساعات من موعد تحرير الجيش الإسرائيلي للمرابطين الذين جثموا طوال الليل بانتظار العملية.

 

التحقيق يكشف أنه بعد ثلاث دقائق من الإنذار، الذي وصل الساعة 11:57، دخلت إلى صندوق النار الذي صنعه الفدائيون أربع سيارات في البداية، اثنتان خصوصيتان، الأولى من جهة إيلات، والثانية من جهة الشمال، وخرجتا منه مصابتان، ولكن بعدهما دخلت حافلة مليئة بالجنود، وحافلة أخرى كانت خلفها ولكنها خالية من الركاب، وتعرضتا لإطلاق النار. قتل سائق الحافلة الثانية يتسحاك سيلاع وانقلبت على جانب الشارع واشتعلت فيها النيران.

 

حتى تلك اللحظة أي لم يعلم الجنود الذين يقفون على الحاجز، الذي يبعد كيلومترا واحدا عن موقع العملية، أن الحديث يدور عن عملية مسلحة، وواصلوا تمرير السيارات وصولا الى صندوق النار، لولا مبادرة السائقين الذين أصيبت مركباتهم الشخصية في منع السيارات من العبور، فقط في الساعة 12:03 وصلت إلى القائد العسكري طال روسو معلومات حول إطلاق نار على حافلة.

 

التقرير يشير إلى أن المرة الأولى التي اصطدم فيها الجيش بالفدائيين، كانت بعد عشر دقائق من بداية العملية. دورية إسرائيلية تصل المكان وتقرر دهس الفدائي الأول الذي يقف في طريقها. محاولة الدهس تؤدي إلى انقطاع الحبل المشغل للعبوة الملفوفة على جسد الفدائي، وعندها اشتبك أفراد الدورية مع المجموعة.

 

القصة لم تنته عند هذا الحد ففي الساعة الخامسة والنصف، وعندما كان وزير الأمن وقائد الأركان وقائد الجبهة الجنوبية يستعدون لعقد مؤتمر صحفي حول العملية على الشارع المذكور، تم إطلاق النار على مجموعة من أفراد وحدة خاصة كانت على مقربة من المكان، فقتل القناص بسكال أبرومي.

 

حسب التقديرات الإسرائيلية اشترك في العمليات المدمجة بين 10 الى 15 فدائيا فيما تم إحصاء تسع جثث، وألقي القبض على اثنين في الجانب المصري.

 

التحقيق وصل إلى نتيجة خلاصتها أن بناء سيناريو خاطئ تشترك فيه جميع الأجهزة الأمنية قاد إلى تصرف خاطئ واستنتاجات خاطئة باستمرار فتح شارع رقم 12 لحركة السير رغم وجود إنذار وإن كان غير محدد بوقوع عملية مسلحة.

انشر عبر