شريط الأخبار

نصر الله: الحرب المقبلة ستبدأ من تل أبيب

06:19 - 21 حزيران / أكتوبر 2011

نصر الله: الحرب المقبلة ستبدأ من تل أبيب

فلسطين اليوم - وكالات

حسن عليق

خلال الأسبوعين الماضيين، عقد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أكثر من اجتماع مع عدد كبير من قيادات الصف الأول والقيادات الوسطى في المقاومة. وكما في كل عام، تناول نصر الله الملفات السياسية والأمنية الراهنة، والشؤون التنظيمية الداخلية. وكعادته، بدأ الأمين العام لحزب الله حديثه بموعظة دينية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعبادات، والاهتمام بالمساجد، وحسن رعاية الزوجات والأولاد. وبعد التحدث في شؤون تنظيمية داخلية، انتقل نصر الله إلى الحديث عن المقاومة، وأهمية «كتمان السر». ومن هنا، كان مدخله لعرض قضية الأفراد الثلاثة المنتمين إلى حزب الله، والذين كشف جهاز أمن المقاومة تعاملهم مع الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. كان السيد منزعجاً من الحديث عن هذا الأمر. تطرق إلى ما كان قد قاله سابقاً عن خلو جسم حزب الله من الاختراقات الامنية المعادية، معبّراً عن خيبه أمله من دخول تعبير جديد إلى مصطلح الحرب الأمنية الدائرة بين المقاومة وإسرائيل، وهو مصطلح «عملاء داخل الجسم». لكنه في الوقت عينه أشار إلى وجود الجرأة الكافية لدى المقاومة لتقوم بنقد ذاتي ولتعترف بأي اختراق تكتشفه، أو أي خطأ يُرتَكَب، مشدداً على اهمية كشف هذه الخروقات ومعالجة آثارها. قال إن هؤلاء تسببوا في ضرر للمقاومة، لكنه ليس بالأذى الكبير الذي لا يمكن إصلاحه، معيداً التذكير بأهمية كتمان الأسرار العملية وعدم البوح بها لأي أحد، وأهمية التنظيم «العنقودي» للمقاومة، سواء في العمل العسكري أو الأمني، والذي يسمح لكل تشكيل مقاوم بالعمل منفرداً، من دون أن يكون مطلعاً على ما في حوزة التشكيلات الأخرى، مما يسهم في الحفاظ على المعلومات العسكرية والامنية وكل ما يتصل بالتجهيزات النوعية.

وفي هذا الإطار، ذكّر السيد نصر الله بعملية قصف البارجة الإسرائيلية بصاروخ أرض ــ بحر متطور، قبالة شواطئ العاصمة بيروت. وجزم بأن من كانوا يعرفون بوجود هذا النوع من الصواريخ في حوزة المقاومة هم أربعة أشخاص لا غير، هم: الامين العام لحزب الله، معاونه الجهادي الشهيد الحاج عماد مغنية، وواحد من القادة العسكريين للمقاومة، وقائد التشكيل الميداني الذي تولى تجهيز الصاروخ وإطلاقه نحو البارجة. حتى أعضاء مجلس الشورى في حزب الله وباقي أعضاء المجلس الجهادي لم يكونوا على علم بوجود هذا النوع من الصواريخ.

ومن هذه النقطة، انتقل نصر الله إلى الحديث عن الاوضاع الإسرائيلية. لفت إلى أن من يقولون بقرب وقوع حرب إسرائيلية على لبنان يبنون تحليلهم على معطيات جدية. وأولئك الذين يقولون بأن احتمال وقوع الحرب ضعيف جداً يبنون بدورهم تحليلاتهم على أسس منطقية. لم يفصح نصر الله عن رأيه الخاص بهذا الشأن، لكنه في الوقت عينه أكد أن النوايا العدوانية الإسرائيلية دائمة تجاه لبنان. ورأى الامين العام لحزب الله أن حرب تموز ــ آب 2006 أراد منها الإسرائيليون أن تكون حرب «كسر عظم»، وأرادوا كسر عظام المقاومة، لكن المقاومة كسرت عظام الجيش الإسرائيلي. ثم أضاف: «إنّ أي حرب تقرر إسرائيل شنها في المستقبل ستبدأ من تل أبيب، لا من المستعمرات الشمالية، إذ إن الإسرائيليين سيشنون عدوانهم من دون وجود أي خطوط حمراء رسموها لأنفسهم في الحروب السابقة. وبالتالي، ستلتزم المقاومة بالمعادلات الجديدة التي رسمتها لنفسها. وإذا قررت إسرائيل شن عدوان على لبنان، أقول لكم من موقع المطلع على مقدرات المقاومة، فهذه المرة لن نكتفي بكسر عظم الجيش الإسرائيلي، بل سنطحن عظامه». وشدد نصر الله على وجود «الكثير الكثير من المفاجآت في جعبة المقاومة»، والتي ستؤدي إلى «تغيير وجه المنطقة».

في الشان السياسي الداخلي، شدد نصر الله على أن المحكمة الدولية صارت مسألة هامشية، «وباتت، بنسبة كبيرة، وراء ظهرنا»، و«ما تشغلوا بالكن بها». وأكد أهمية تعزيز العلاقات بين حزب الله وحلفائه، وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون. وجزم بأن خطر وقوع حرب أهلية في لبنان انعدم تقريباً، «لأن الطرف الذي كان يسعى إلى الفتنة لم يعد قادراً على القيام بها»، فضلاً عن كون التحالف العريض القائم حالياً في البلاد يمنع وقوع أي فتنة. وتحدّث عن علاقته بالنائب وليد جنبلاط «مبتسماً»، فأشار الى لقائه الأخير به والى المناقشات قائلاً إنه حريص على إبقاء العلاقة مع جنبلاط كما هي اليوم.

وعن الاوضاع في سوريا، تحدّث نصر الله عن الأهمية الاستراتيجية التي مثلها النظام السوري لنهج المقاومة في المنطقة، من فلسطين إلى العراق مروراً بلبنان، مشيراً إلى ان الرئيس السوري بشار الأسد تخطى مرحلة الخطر بنسبة معقولة، والوضع حالياً، بالنسبة إلى النظام، أفضل بكثير مما كان عليه قبل ثلاثة او أربعة أشهر.

كذلك تطرق نصر الله في حديثه إلى الشؤون الإيرانية، وخاصة لجهة التوتر القائم حالياً بين طهران والغرب. فلفت إلى أن التقديرات كانت تشير إلى احتمال تعرض الجمهورية الإسلامية لعدوان عسكري قبل 5 سنوات كانت مرتفعة تصل إلى نحو 90 في المئة، اما حالياً، فهذا الاحتمال لا تزيد نسبته على 10 في المئة.

 

انشر عبر