شريط الأخبار

المختطف أهم من القتيل- هآرتس

12:47 - 16 حزيران / أكتوبر 2011

المختطف أهم من القتيل- هآرتس

بقلم: أمير أورن

(المضمون: يرى الكاتب ان القيادة الاسرائيلية تشوش عليها رأيها في شأن المعايير التي ينبغي التمسك بها لمواجهة عمليات اختطاف في الحاضر والمستقبل - المصدر).

        مع انقضاء حرب يوم الغفران ومع إتمام تبادل الأسرى بين اسرائيل ومصر، تبين انه لم يشتمل على رجل الموساد باروخ مزراحي، الذي اعتقل في مهمة تجسس في اليمن ونُقل منها الى مصر. عرضت غولدا مئير على أنور السادات مقابل مزراحي "عددا من المصريين الذين في أيدي اسرائيل"، بحسب قائمة تنقلها مصر، ونقل مدد الى قوات محاصرة في موقعين في خليج السويس. وتبين سريعا ان اسرائيل لا تحتجز أي جاسوس مصري. ومع عدم وجود بديل يساوي مزراحي في قيمته، وكما كتب في المدة الاخيرة رئيس الموساد آنئذ، تسفي زمير، اقتُرح – ونفذ – الافراج عن "ارهابيين من غزة".

        إشتُقت صفقة مزراحي من فصل القوات وتحسن عام في العلاقات بين اسرائيل ومصر. لم يكن هذا في الحقيقة قرار حكومة اسرائيل الاول على الافراج عن مخربين مقابل رهائن – فقد كانت السابقة هي طائرة "إل عال" التي اختطفت الى الجزائر في صيف 1968. ولم يكن بين ركابها عسكريون بالصدفة. فقد استمتع اللواء اريئيل شارون والعقيد ابراهام تمير اللذان خُطط لأن يكونا فيها، استمتعا كثيرا لقضاء وقت في ناد ليلي في باريس حتى أخرا عودتهما الى البلاد يوما مصيريا.

        لا تستطيع هذه السوابق ان تستخدم لتسويغ صفقة شليط. بعد الاختطاف الى الجزائر حدد اسحق رابين قاعدة الخيار العسكري – في عملية لتخليص أكثر الرهائن قد يصاب فريق من المختطفين أو المخلصين. وهذا ما كان ايضا لا في عنتيبة وحدها بل في الخط 300 ايضا. وليس ترتيبا أمنيا كبيرا مع حماس يشمل ايضا هدنة ووقف زيادة القوة كما اقترح قائد منطقة الجنوب يوآف غالنت بعد اختطاف شليط بل صفقة محددة في تبادل الأسرى. ويدل كسر حظر شمل عرب اسرائيل على أن عزمي بشارة يستطيع أن يأسف لأنه لم يبق هنا ليحاكم ويفرج عنه الآن.

        أهمل اهود باراك سعيه الى الردع الذي قام في أساس العملية التي خطط لها في 1992 (والتي فشل الاعداد لها في كارثة سالم ب) لاغتيال صدام حسين، للانتقام منه لضربات الصواريخ التي وجهها الى اسرائيل دون رد فوري. وبنيامين نتنياهو مبدع صيغة التبادلية، "اذا أعطوا سيأخذون"، هبط الى مقام "اذا أخذوا سيتلقون". فاذا أخذ ناس حماس أو منظمات اخرى اسرائيليين أسرى فان نتنياهو يعد بأن يعطيهم آلاف الأسرى عوضا عنهم. بعد الصفقة الحالية سيبقى في السجن 6 آلاف أو 8 آلاف أسير آخر. تكفي عملية تظاهرية للسيطرة على مجموعة اسرائيليين – موقع عسكري أو بلدة أو وفد أو مجموعة سياح في الخارج (وفي سيناء ايضا) – ليستبدلوا بجميع ما تحوي مصلحة السجون. سيصبح الرهينة الاسرائيلي قطعة نقد مع تاجر ولا سيما تجار البازار الفارسي وعلى رأسهم قائد قوة القدس، قاسم سليماني، والذين قد يجعلونه درعا بشرية في منشآت ذرية.

        تشوش شيء ما في سلم قيم المجتمع الاسرائيلي، فالأسر – مع فظاعته كلها – يُعتبر أمرّ من الموت وإن يكن الموت لا رجوع عنه. ان التشدد الموعود في السياسة مع المختطفين والمخطوفين قد يجعل منفذي عمليات مساومة يقتلون بدل الاختطاف. كانت الصعوبة الكبيرة في أسر شليط جريمة الحرب التي هي منع التقائه بالصليب الاحمر. ولم يضايق هذا نتنياهو ولا اهود اولمرت قبله أن يجريا "محادثات تقارب" – والويل من ذلك التقارب – مع قائد مجرمي الحرب، احمد الجعبري. كان من المناسب مهنيا واخلاقيا الفصل بين مبعوث نتنياهو لاتمام الصفقة وبين المقدر الرئيس لاخطارها في مسامع الوزراء والجمهور. ان شخصا واحدا، هو رئيس "الشباك" لا يستطيع أن يؤدي العملين معا.

        اهتمام الساسة مصروف الى أنفسهم. لو أن مصلحة جلعاد شليط هي التي كانت أمام أعينهم لكبحوا شهوة الانقضاض المصور عليه هم وعدد من نسائهم، قريبا من هبوطه في قاعدة سلاح الجو.

انشر عبر