شريط الأخبار

الضرر الأخف .. يديعوت ..بقلم: اليكس فيشمان

09:00 - 14 تشرين ثاني / أكتوبر 2011


الضرر الأخف .. يديعوت ..بقلم: اليكس فيشمان

        (المضمون: ان 60 في المائة من المخربين الذين ستفرج عنهم اسرائيل يعاودون النشاط الارهابي بحسب معطيات "الشباك" فيجب على اسرائيل بعد هذا الاجراء الجريء الذي اتخذته أو اتخذه رئيس حكومتها بالموافقة على اتمام صفقة شليط ان تستعد لنتائج هذه الصفقة - المصدر).

        تناول المصريون دورة المحادثات الاخيرة الحاسمة التي أفضت الى توقيع صفقة شليط باستعداد بصورة أساسية وتصميم أكبر كثيرا من كل محاولات التفاوض السابقة التي توسطوا فيها. وقد حددوا مراكز القوة في الجانب الاسرائيلي وفي حماس ووجهوا اليها جميع السهام ونفذوا معها جميع الحيل واستعملوا كل تلاعب ممكن – وفي ضمن ذلك التهديدات وعدم قول الحقيقة – ولم يدعوهم يتهربون حتى حصلوا على جواب أرضاهم. وهنا وهناك عرفوا ايضا ان يهمسوا لطرف من الطرفين: إمضوا نحوهم واجعلوا موقفكم مرنا شيئا ما – وهم في المقابل سيعطونكم شيئا كبيرا. وهكذا قسموا الكعكة قطعا صغيرة، تنازلا بعد تنازل.

        كان المصريون محتاجين جدا الى هذا الاتفاق الذي يُمكنهم من مكسب اقليمي ودولي ازاء الوتد الذي دقته تركيا وايران في الشأن الفلسطيني، وهو وتد تستخدمانه لتعزيز تأثيرهما في العالم العربي على حساب مصر. وبحسب ذلك أقاموا في جبهة التفاوض منتخبا اشتمل على كبار مسؤولي الاستخبارات المصرية وفيهم نائب وزير الاستخبارات الجنرال محمد ابراهيم – الذي برغم انه كان يفترض ان يتقاعد منذ زمن، ترفض المؤسسة العسكرية تمكينه من التقاعد لانه لا بديل عنه في الشأن الفلسطيني الاسرائيلي – ورئيس "الموساد" المصري رفعت شحاتة.

        وفي جانب حماس لم يجعل المصريون هدفهم اقناع رئيس الذراع العسكرية فقط احمد الجعبري وواحدا من نوابه الذين يتولون ادارة ملف شليط من قرب، بل عملوا مباشرة مع المحيط الأقرب من خالد مشعل في دمشق – ومع مشعل نفسه ايضا. وفي الجانب الاسرائيلي لازموا كما ينبغي رجل الموساد دافيد ميدان مبعوث رئيس الحكومة الى التفاوض وأكثر منه رئيس "الشباك" يورام كوهين. وكان واضحا للمصريين انه لن تتم صفقة اذا لم يرض رئيس "الشباك".

 

زمن مسامحات

        بعد غير قليل من لحظات الازمة اثناء المحادثات، جاء الاسرائيليون الى القاهرة يوم الاحد الاخير لاتمام الامر وكانت رؤوس الفصول قد وقعت. بيد أنهم علقوا آنئذ ثلاثة ايام اخرى بسبب اختلافات في الرأي في فصلة هنا وهناك وأكلوا المرار من الوسطاء المصريين.

        كانت قلة من الناس في اسرائيل فقط على علم بالتطورات الصاخبة وهم: نتنياهو وباراك وشركائهما المقربون في السر. كانت السرية مطلقة: لا ثمانية ولا مجلس وزاري مصغر، لكن حقيقة ان الصفقة تمت سمعوا بها وبتفصيلاتها قبل ان يُطلب اليهم التصويت على إمضائها ببضع ساعات فقط. ففي نهاية الامر كان رجل واحد هو الذي اتخذ القرار، هو نتنياهو.

        ان الشعرة بين قبول الاتفاق ورفضه مرت في نقطة زمنية ما خلال شهر آب. آنئذ قرر نتنياهو ان يتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية التي صاحبت التفاوض في اطلاق سراح شليط في السنين الخمس الاخيرة. وضعت على مائدة رئيس الحكومة آنئذ وثيقة كتبتها حماس في منتصف تموز ونقلها المصريون الى اسرائيل.

        بينت الوثيقة وجود امكانية لتجديد التفاوض بحسب نفس المعايير التي رفضتها حماس في شباط الاخير. وقد وعد المصريون اسرائيل آنئذ من جهتهم بأنهم قادرون على جعل حماس توافق على تسوية. وليس واضحا ما الذي اعتمد المصريون عليه في التزامهم لكنهم عندنا كانوا ينتظرون هذه البشرى فقط.

        كانت هذه فرصة ذهبية بالنسبة لباراك وقيادة جهاز الامن تكاد تكون سببا لتوثيق الحوار الاستراتيجي مع المصريين من جديد. وتم الحديث في ذلك الوقت عن ضياع الدعامتين الاستراتيجيتين لاسرائيل، تركيا ومصر وكان لجهاز الامن مصلحة بارزة في تمكين مصر من مكسب دولي للوساطة في صفقة شليط.

        في مقابل الدراما حول الصفقة تم بين مصر واسرائيل جدل ساخن في قضية المسؤولية عن عملية الشارع 12 في الطريق الى ايلات التي قُتل فيها ثمانية مواطنين اسرائيليين على أيدي سكان من سيناء يسكنون ارض مصر. في الوقت الذي جلس فيه دافيد ميدان ويورام كوهين في حضرة الاستخبارات المصرية في القاهرة، جاء رئيس "أغات" (شعبة التحقيقات)، اللواء أمير ايشل الى القاهرة مع تحقيق الجيش الاسرائيلي. كان كل شيء يقوم آنذاك على دعامة هشة. لم يشأ المصريون النظر في التحقيق وطلبوا الاعتذار لموت الجنود المصريين الذين أطلق الجيش الاسرائيلي عليهم النار في زعمهم، بتبادل النار مع المخربين على ارض مصر.

        وفي نهاية المطاف وبرغم ان تحقيق الجيش الاسرائيلي لا يدل على ضرورة ما للاعتذار للمصريين، اعتذرت اسرائيل لأن هذا ما طلبته القيادة المصرية لتهدئة النفوس في الشارع المصري. وحدث هذا في اليوم الذي وقعت فيه صفقة شليط ولم يكن ذلك صدفة. فقد كان الاعتذار نوعا من التعبير عن الشكر من قبل وزير الدفاع الاسرائيلي لجهد الوساطة المصرية.

 

        وماذا عن الاتراك

        لكن هذا جزء من القصة فقط. فالى جانب الرغبة في توثيق الحلف الاستراتيجي مع النظام العسكري في مصر، يقوم حلف استراتيجي آخر لا يقل أهمية: حلف باراك – نتنياهو في القضية الايرانية. فكلاهما شريك في ادراك وعلم انه يوجد في القضية الذرية الايرانية علامة سؤال كبيرة يجب الاستعداد لمواجهتها. وهذا الاستعداد يقتضي اجماعا وطنيا، صفقة شليط وسيلة مهمة لاحرازه، وعطفا دوليا. ولهذا توجد أهمية عليا لخفض التوتر الذي لا حاجة له بالنسبة لاسرائيل، مع مصر ومع تركيا. ولهذا يصعب عليهم في جهاز الامن ان يفهموا اصرار وزراء في المجلس الوزاري المصغر على عدم الاعتذار للاتراك – في حين توضع في كفة الميزان تهديدات أكثر جدية بكثير.

        الثمن واضح وهو تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها اسرائيل والتي ثبتت مدة سني التفاوض في اطلاق سراح شليط الخمس. ففي اللحظة التي أدى فيها رئيس الحكومة الى المتفاوضين توجيهات جديدة – انتهى التفاوض خلال اسبوعين.

        كان أحد الخطوط الحمراء التي تم تجاوزها في الصفقة الافراج عن سجناء امنيين ذوي جنسية اسرائيلية، وكان هذا امرا محظورا لم يُخل به سنين لا في سياق صفقة شليط وحدها.

        في جميع الاتصالات التي تمت للافراج عن أسرى طوال السنين، رأت اسرائيل الضغط للافراج عن عرب اسرائيليين من السجن من قبل منظمات ارهابية، رأته مسا واضحا بسيادتها ونسيجها السياسي (الداخلي والخارجي). لكن نتنياهو سأل رئيسي "الشباك" والموساد هذه المرة سؤالا واحدا فقط وهو: هل سيحدث ضرر أمني بسبب الافراج عن العرب الاسرائيليين الستة الذين أولاهم "الشباك" درجة خطر منخفضة؟.

        تبين ان رئيس الحكومة لم يشاور كبار مسؤولي الاستخبارات في هذا الخط الاحمر حتى تلك النقطة. وفي اللحظة التي أجاباه بأن اولئك الستة – ومنهم طاعن في السن في الرابعة والسبعين سجن لاصابته شرطيا – لا يشكلون خطرا، وجههما الى الانفاذ. وهذا فرق جوهري اذا قيس بما تم بجولات تفاوض سابقة. آنئذ لعب رجال الاستخبارات دورا أكثر فاعلية لا باعتبارهم مستشارين ولا باعتبارهم مفاوضين فقط. كان لهم دور حاسم في إقرار السياسة ايضا. آنئذ حينما كان رئيس "الشباك" أو رئيس الموساد يقومان على أخامص أقدامهما كان رئيس الحكومة مثبطا. واليوم حينما أصبح هذان الاثنان خارج العمل، يشعر نتنياهو بحرية أكثر في استعمال سلطته بصفته ربانا سياسيا. لا يقوم الى جانبه الآن حراس ملازمون بل متخصصون يعرفون اماكنهم في اللعبة بين المستوى السياسي والمستوى التنفيذي.

        ان مخطط الصفقة التي اتخذت هذا الاسبوع هو بالضبط نفس المخطط الذي رفضته اسرائيل قبل سنتين ونصف في آذار 2009. والذي تغير هو عدد من المباديء الحديدية التي كُسرت.

        آنذاك، قبل سنتين، حضر المبعوث عوفر ديكل ورئيس "الشباك" يوفال ديسكن الى القاهرة مع علم واضح بأن حماس مستعدة للتوقيع، وكان مطروحا في جدول العمل أسماء أسرى المرحلة الاولى. وكان 325 منهم ممن اتفق عليهم الطرفان. منهم 144 أسيرا من سكان الضفة يطردون الى غزة والى خارج البلاد ويعود الباقون وهم 181 أسيرا الى بيوتهم. وفيما يتعلق بالاسماء الـ 125 الباقية، وجميعهم من الأسرى الثقال جدا ويشملون عربا اسرائيليين وسكان شرقي القدس، أعلنت اسرائيل انه لا نية لها ألبتة ان تفرج عنهم.

        جاء الاسرائيليون آنذاك الى القاهرة مع كل ذلك لانه كانت معلومة ان حماس ستكون مستعدة لاستبدال اسماء اخرى بالـ 125 الأسير اولئك، على نحو لا تشذ معه اسرائيل عن المباديء التي وضعتها لنفسها. بل ان الجعبري جاء الى القاهرة للتوقيع على الاتفاق. لكن حماس قررت ولاسباب ما تزال مختلفا فيها داخل اسرائيل، ان تسحب يدها من الصفقة.

        آنذاك دخل نتنياهو ديوان رئيس الحكومة وعين مبعوثا جديدا للتفاوض هو حجاي هداس. وخرج المصريون من الملعب وعُين وسيط الماني كان الطرفان يقبلانه بفضل صيته الذي اكتسبه في التفاوض مع منظمة حزب الله، وفي شباط 2011 عرضت اسرائيل وثيقة أكثر مرونة لكنها لا تختلف في جوهرها. ورفضت حماس الاقتراح وانفجر التفاوض. وأنهى الوسيط الالماني عمله.

 

        خطر لكنه يحتضر

        في أيار حل رجل الموساد دافيد ميدان محل حجاي هداس في منصب رئيس فريق التفاوض . مع تولي ميدان المنصب عاد المصريون الى الصورة ايضا. وهنا ايضا بدأ يلوح التغيير في الموقف الاسرائيلي: فقد وافقت اسرائيل على أنها ستكون مستعدة بالنسبة لتلك القائمة التي تشمل 125 أسيرا والتي دار حولها جل الاختلاف، ان تنقل حماس اليها 75 اسما وان تختار منهم 30 شخصا للافراج عنهم. وهنا تجاوزت اسرائيل خطا أحمر آخر لان اولئك "الأسرى الـ في.آي.بي" كما يسميهم نتنياهو – وهم الأسرى الأثقل واصحاب الرتب الأخطر العليا من جهة معنوية وموضوعية – سيفرج عنهم.

        تحدثت اسرائيل في الحقيقة عن الافراج عن 26 مخربا يضاف اليهم 4 آخرون يفرج عنهم لاسباب انسانية. أي أنهم خطرون جدا لكنهم مرضى جدا ايضا. تستطيع اسرائيل ان تعرض هذا باعتباره تنازلا لحماس لانهم في الحاصل العام تنازلوا عن 95 اسما فيهم الاسوأ في أعدائنا. لكن حماس تستطيع ان تعرض هذا باعتباره تجاوز خطوط حمراء في اسرائيل بشأن الافراج عن أسرى هم قتلة خطرون وقادة ايضا.

        تم تجاوز خط احمر بعد خط احمر. لم تشأ اسرائيل الافراج عن أسرى من سكان شرقي القدس في اطار الصفقة باعتبار ذلك مرة اخرى جزءا من اظهار سيادتها على القدس. وفي نهاية المطاف وافقت على الافراج عن سكان من البلدة الشرقية. ان 29 منهم هم أسرى ثقال ولهذا سيطردون الى غزة؛ في آذار 2009 لم توافق اسرائيل بأي حال من الاحوال على الافراج عن بعض النساء المسجونات بسبب القتل مثل آمنة منى واحلام التميمي. وفي تشرين الاول 2011 تنازلت اسرائيل: فكل النساء المسجونات بسبب مخالفات امنية سيفرج عنهن.

        ووافقت اسرائيل ايضا على الافراج عن عدد أكبر من الغزيين الى بيوتهم مما خططت له. فهي اليوم مستعدة لنقل 131 اسيرا غزيا الى بيوتهم. وقد وافقت في الماضي على الافراج عن 125 فقط. والـ 6 الذين اضيفوا الى القائمة جزء من قيادة حماس العسكرية في السجن التي أُفرج عنها الى القطاع وحينما تنشر الاسماء سيدرك الناس مقدار التنازل لانه يوجد ثم قادة ارهاب بارزون مثل جهاد يرمون وعلي العمودي ووليد عقل وعبد العلي خميس. وبأي صورة نظرت اليهم فان خطرهم حقيقي جدا بحيث لا يهم أين يتجولون في غزة أو في دمشق.

        ووافقت اسرائيل ايضا على نقل 110 أسرى من سكان الضفة الى يهودا والسامرة والقدس. وفي هذه المجموعة 61 أسيرا حكم عليهم بالسجن المؤبد. يزعم رئيس "الشباك" انه يمكن العيش مع هذا وانه يمكن التحكم بـ "مقدار خطرهم" بمراقبة تحركاتهم في السنين الثلاث الاولى من مكوثهم في المنطقة ويشمل ذلك مثولا في الادارة المدنية مرة كل شهر.

        ويعلم رئيس "الشباك" ايضا ان الافراج عن ناس من هذا النوع يحدث ظواهر مثل صلاح عروري وهو سجين فلسطيني من حماس أُفرج عنه قبل سنة من السجن ويعيش اليوم في دمشق ويعمل تحت كنف خالد مشعل. وبالمناسبة، حاول رئيس "الشباك" السابق ديسكن ان يبقيه في اعتقال اداري بعد الافراج عنه، بلا نجاح. فقد قام القانون الى جانب القاتل.

 

        تحلية الحبة المُرة

        استقر رأي اسرائيل – ووافقت حماس – على ان يطرد من الأسرى الـ 450، 203 من سكان الضفة وشرقي القدس الى قطاع غزة وان يطرد 40 الى الخارج – وذلك بأمل – كما قال رئيس "الشباك" – ان يذوب اولئك الذين يدخلون القطاع في 20 ألفا من ناس عز الدين القسام ولا يشكلوا خطرا. لكن الحقيقة ان اسرائيل ستحرر الى قطاع غزة قيادة حماس العسكرية في السجن. صحيح ان رموزا قومية مثل مروان البرغوثي أو احمد سعدات أو حسن سلامة سيبقون وراء القضبان، لكن مُحدثي عمليات ذوي خبرة سيصبحون أحرارا.

        عارضت حماس طوال السنين طرد أسرى الى غزة بأعداد كبيرة كي لا يُعرض انجازها على انه ظاهرة طرد مذلة. ولتحلية حبة الطرد المرة وافقت اسرائيل هذه المرة على صيغة خلاقة فيها خمس مراحل: فهي ستوافق بعد السنة الاولى على ان تعيد من غزة الى الضفة 18 مطرودا، ثم 18 آخرين بعد 13 سنة، وبعد ذلك بثلاث دفعات بين كل واحدة وواحدة خمس سنين سيفرج عن مجموعات من 55 مطرودا كل مرة بحسب الاسماء التي تختارها اسرائيل.

        ان معيار الدم على اليدين لم يعد ذا موضوع منذ زمن. فغسل الكلمات يتحدث اليوم عن "مبلغ الخطر". وهذه في واقع الامر صيغ بناها "الشباك" ليثبت لمعاييره الذاتية ومعايير المستوى السياسي.

        يشير احصاء "الشباك" الى ان 60 في المائة من المخربين المفرج عنهم يعودون الى نشاط ارهابي ويعتقل نحو ثمن منهم ويعودون الى السجن. تم هذه السنة التعرف على أكثر من 20 تنظيما فلسطينيا لاختطاف جندي أو مواطن اسرائيلي في مراحل استعداد مختلفة ويشمل ذلك تحذيرات ساخنة في هذه الايام حقا. ولا شك عند رئيس "الشباك" بأن تهديدات خالد مشعل بالعودة الى اختطاف جندي ستكون نافذة الفعل ما بقي أسرى امنيون في السجون في اسرائيل. وهو يعلم ايضا ان أكثر من نصف التحذيرات من اختطاف اسرائيلي تأتي من حماس في غزة أو بتوجيه منها. وهكذا فان النشطاء العسكريين الذين هم أكثر من 300 والذين سيعودون الى غزة، وفريق منهم قادة كبار مجربون في منظمة عمليات، قد يسهمون بنصيبهم، مع حافز كبير للافراج عن اخوتهم الذين بقوا في السجن.

        تفرج اسرائيل في الحاصل العام في صفقة شليط عن 279 من السجناء المؤبدين وعلى حسب الحساب عند الجيش الاسرائيلي، قتل هؤلاء الناس 599 اسرائيليا. أما اولئك الـ 1000 أو أكثر من محرري صفقة جبريل، الذين أصبحوا بعد ذلك العمود الفقري للانتفاضة، فقتلوا 178 اسرائيليا "فقط".

        على خلفية هذه المعطيات، اتخذ نتنياهو قرارا شجاعا وقيميا جدا على افتكاك أسرى لكنه قرار سياسي ايضا: وهو المخاطرة في شأن ما ليزيل عن جدول العمل سلسلة مشكلات أثقلت الدولة وليوجه انتباهه كله وانتباه الأمة الى شؤون أكثر اقلاقا في جبهة ايران البعيدة والثورة العربية حولنا.

        عرف نتنياهو كيف يحدد الفرصة السياسية المتعلقة بحاجة حماس الى الاقتراب من مصر وحاجة مصر الى ان تعرض انجازا باعتبارها وسيطة. عارض الامريكيون في الماضي اتفاقا مع حماس وليسوا كذلك اليوم. أبو مازن لا يريد الاتفاق – لكن الآن لا أحد يحسب له حسابا. وقد لاحظ نتنياهو حقيقة ان العوائق السياسية زالت واستقر رأيه على ان يفعل شيئا. يجب الآن الاستعداد للنتائج الامنية المحتملة لهذا الاجراء.

انشر عبر