شريط الأخبار

تشريح قرار صعب .. يديعوت .بقلم: ناحوم برنياع وشمعون شيفر

08:57 - 14 تموز / أكتوبر 2011

تشريح قرار صعب .. يديعوت .بقلم: ناحوم برنياع وشمعون شيفر

        (المضمون: بيان للمسارات التي أفضت آخر الامر الى اتمام صفقة شليط حينما أدرك نتنياهو وحكومته أنه لا مفر من اتمامها - المصدر).

        في يوم الاربعاء في الواحدة بعد منتصف الليل انتهى التصويت في الحكومة. أراد اهود باراك ان يكون رجل بشارة وان يصل الى مظلة الاحتجاج قرب منزل رئيس الحكومة وان يبلغ افيفا ونوعام شليط خصيا بالأنباء الطيبة ويشاركهم بهجتهما. في ذلك الوقت تلا نوعام شليط اعلانا مكتوبا شكر كل من أسهم في اطلاق سراح ابنه مبتدئا بعائلة رون أراد ومنتهيا برئيس الحكومة. وكانت المظلة ممتلئة حتى الاختناق. أراد الناس ذات مرة ملامسة التاريخ وهم يكتفون اليوم بالتصوير باجهزة هواتفهم المحمولة.

        كانت زيارة باراك السابقة لمظلة الاحتجاج هذه في شباط 2009 حينما عمل وزيرا للدفاع في حكومة اولمرت. آنذاك ايضا أراد باراك ان يكون رجل بشارة فقال للزوجين شليط: يوجد اتفاق. وفدنا في القاهرة يُتم التفصيلات وجلعاد سيعود الى البيت.

        لم يُشرك باراك وسائل الاعلام في البشرى، وبرغم ذلك خرج النبأ الى الخارج. بعد ذلك زعم اولمرت ان وفد حماس جاء الى القاهرة مزودا بقائمة أسماء بديلة لم تشمل كبار السجناء. وفي اللحظة التي علم فيها احمد الجعبري قائد الذراع العسكرية لحماس في غزة ما بشر به باراك في القدس، خزن القائمة البديلة وانفجرت الصفقة. ويزعم باراك ان ذلك لم يكن قط. ويتغذى الجدل بقدر كبير من العداوة الشخصية بين الاثنين والتي مصدرها قضايا اخرى. سنعلم الحقيقة فقط حينما يستقر رأي الجعبري على كتابة مذكراته وليس هذا مؤكدا ايضا.

        تحدث باراك هذه المرة مع وسائل الاعلام فقال: "الشيء الأساسي أننا لن نخطيء في الايام القادمة. يجب الحفاظ على برود أعصاب". وقصد الى الخوف من ان الفخر في اسرائيل بالتنازلات التي استخرجتها من حماس قد يجعل الجعبري يعرض طلبا آخر في آخر لحظة، مثل اسم أسير جليل الشأن آخر. وهذه معضلة تقليدية تصاحب اتفاقات بين أعداء وهي كيف يروج للاتفاق بأنه انتصار في حين ان الجانب الثاني ما يزال لم يروج لبضاعته. من الحقائق ان الجعبري (المسمى في "الشباك" "الخليلي" بسبب أصله من الخليل) ظل سنتين ونصفا يصر على اطلاق سراح القياديين الـ 12 كلهم الذين شملتهم قائمته، وظلت الحكومة في اسرائيل التي تغيرت في هذه الاثناء تقول له لا. وجاءت الاشارة الاولى الى ليونة موقفه في تموز هذا العام فقط، برسالة أرسلها رجل حماس بواسطة غرشون باسكن وهو نشيط سلام اسرائيلي. وفي نهاية المطاف قبلت حماس ستة من بين الـ 12. وبقيت الأسماء الأبرز – لا الأخطر خاصة – في السجن

        ما الذي جعل حماس تصالح؟ التقدير في اسرائيل ان السبب الرئيس هو انتقاض النظام السوري. فقد أدركوا في قيادة حماس انه لا مناص من نقل مقر قيادة المنظمة الى عاصمة عربية اخرى. وأُلغيت عمان والقاهرة متقدمة. ان اهتمامهم بالقاهرة زاد جدا تأثير حكومة مصر في المنظمة.

        ووقعت الحادثة على حدود اسرائيل مع مصر. وقد نظرت الحكومة العسكرية في القاهرة في تشدد الى الاخلال الشديد بالسيادة المصرية في سيناء والى المس بكرامة الجيش المصري. وأرادوا في حماس مصالحة حكومة مصر.

        التفكير مرتين

        لا ينوي نتنياهو ان يستقبل الجندي العائد مع عودته الى البلاد. سيكون الاستقبال عسكريا. وبعد بضعة ايام راحة سيستقبله رئيس الحكومة في ديوانه. يريد نتنياهو أن يوحي باتزان لا بنشوة على أية حال من الاحوال. كان القرار صعبا جدا، والثمن باهظا. ومن جهة ثانية يوجد تخفف لأن هذا الفتى الذي أصبح رمزا لكل جندي وكل ولد يعود الى البيت.

        وهو يدرك باعتباره سياسيا الطعم الحامض – الحلو لهذه الصفقة. فهو من جهة يحظى بموجة طاغية من التشجيع سببها في جزء منها التعاطف مع مصير الجندي وتنبع في الجزء الآخر من تقدير للخطوة القيادية. ومع ذلك فان الكلام الذي قاله في معارضة صفقات أسرى في الماضي يفتح بابا لدعاوى عن عدم المثابرة وعدم الصدقية. فقد تكلم نتنياهو بتشدد معارضا صفقة جبريل. ويمكن ان نتجادل في أي صفقة جرى دفع ثمن أعلى – نتنياهو على ثقة من ان ذلك في صفقة جبريل – لكن لا يمكن انكار حقيقة ان الصفقتين تأتيان من العائلة نفسها. طُلب اليه حينما كان وزيرا في حكومة شارون ان يصوت على صفقة تننباوم – وهي صفقة اذا نظرنا اليها تبدو اسوأ من كل الصفقات. وكان رؤساء الأذرع الامنية مؤيدين لتلك الصفقة. ويجوز ان نُخمن ان رأيهم الاستشاري الذي اعتمد على معلومات مخطئة قد بت الأمر.

        كان هناك لقاءان متعلقان بالمخطوفين أثرا فيه تأثيرا خاصا: اللقاء مع باتيا اراد والدة الطيار المختطف التي توفيت في هذه الاثناء. وقد تم في الفترة التي كان فيها في المعارضة؛ واللقاء مع تسفي شليط، جد جلعاد.

        لا ينوي ان يأتي قريبا الحكومة بالخطوط الحمراء التي صاغتها لجنة عينها باراك برئاسة القاضي شمغار لتُجيزها. يبدو انه يفضل سبيلا اخرى لمنع الاختطافات هي الاجراء العسكري. فلو ردت اسرائيل بشدة على كل اختطاف لجعلت الطرف الثاني يفكر مرتين.

        وهو لذلك يُسوغ قرار اولمرت في 2006 على مهاجمة حزب الله ردا على اختطاف ريغف وغولد فاسر. وهو يسوغ ايضا رفض اولمرت التوقيع على الصفقة في 2009. وعنده انتقاد ما على المخطط الذي ورثه عن الحكومة السابقة وهو يؤمن بأنه كان يستطيع التوصل الى عدد أقل من المفرج عنهم.

        وقد نصب لنفسه ثلاثة أهداف: اطلاق سراح جلعاد؛ ومنع قيادة حماس من ان تُطلق؛ ومضاءلة وصول أسرى خطرين الى يهودا والسامرة (وقد تلقى في الصفقة جلعاد وأطلق نصف القيادة ووافق على ادخال 50 من ناس حماس الخطرين الى الضفة). ولاحراز هذه الأهداف كان مستعدا لدفع أثمان رفض اولمرت دفعها – ولا سيما الموافقة على الافراج عن أسرى من مواطني اسرائيل وسكان القدس.

        الصفقة تقوم في ذاتها: فهي لا تغير من وجهة نظر نتنياهو نظرة اسرائيل لحماس ألبتة، ولا تحل مشكلة اسرائيل مع تركيا ولا ترمي الى معاقبة أبو مازن على توجهه الى الجمعية العامة للامم المتحدة. ومن المؤكد انها لا تتصل بمكافحة المشروع الذري الايراني. وهذه الروابط في نظر نتنياهو ليست أكثر من صحافة خلاقة.

        لكن يجوز لنا أن نخمن انه لم يأسف حينما سمع ان السلطة الفلسطينية أضر بها الاتفاق. ان أحد الأثمان الباهظة لهذا الاتفاق هو ازدياد حماس جلالة في الشارع الفلسطيني ونقل رسالة ان اسرائيل تتفضل على من يقتل ويخطف اسرائيليين لا على من يتعاون معها. يستطيع نتنياهو ان يقول لتسويغ موقفه انه لو قبلت حماس كل ما طلبت ولو ان قيادة المنظمة ومئات السجناء الكبار عادوا للعمل في الضفة، لكان عقاب السلطة الفلسطينية أشد كثيرا.

        عرف أبو مازن بالتفاوض من المصريين لا من اسرائيل. ففي اطار جهدهم لتقريب حماس من فتح والتحكم بهما جميعا، أبلغوا أبو مازن عن تقدم الاتصالات كل يوم. وأراد أبو مازن جدا أن يعلم أي المسؤولين الكبار سيُفرج عنهم. ولم يستطيعوا ان يقولوا له هذا لأنهم ايضا لم يعرفوا حتى آخر لحظة.

        التقدير في الجيش الاسرائيلي هو ان اجهزة الامن الفلسطينية ستستطيع ان تحتوي مقدار المخربين الآخر الذي تُحملهم اسرائيل إياه بصفقة شليط. لن يكون هذا سهلا لكنهم سيتغلبون عليه. أما السلطة فهي شأن مختلف. في جميع التواءات التفاوض في اطلاق سراح شليط في الحكومة السابقة كان أحد التقديرات المركزية هو التأثير الممكن في السلطة الفلسطينية. وقد بحث اولمرت عن سُبل لجعل الصفقة متوازنة. فكان يفترض ان يكون الـ 550 السجين الأقل خطرا منتمين لفتح لا لحماس. وقد وضع نتنياهو هذا التقدير جانبا. وربما يتبين ان هذا الجزء من الصفقة مهم في الأمد البعيد.

        في جلسة الحكومة يوم الثلاثاء ليلا صدر عن رئيس الاركان السابق بوغي يعلون خطبة المعارضة الأكثر تعليلا. "قُتل 599 اسرائيليا على أيدي الـ 450 الأسير الذين نوشك ان نفرج عنهم"، قال. "حتى لو أجليناهم الى القارة المتجمدة الجنوبية فان العالم الرقمي اليوم سيُمكّنهم من إحداث عمليات موجهة على اسرائيل. ينبغي ألا نوهم أنفسنا: بعد أن نُجيز هذه الصفقة لن نستطيع ان نوجه أي طلب الى الارهابيين حين يريدون المس بنا". واقتنع وزيران فقط بالتصويت معه.

        قدّر نتنياهو ان يكون عدد الوزراء الذين سيصوتون معارضين الصفقة، أكبر. وهو يؤمن بأن الامر الذي أقنع الكثرة الغالبة في نهاية الامر بالتصويت تأييدا كان تبيان انه لا بديل: فلا امكانية لاطلاق سراح شليط بطريقة اخرى ونافذة الفرص قد تغلق. ولا ضمان ألبتة لأن تجند حكومة مصرية في المستقبل نفسها لهذه القضية، ولا ضمان ان يكون لها تأثير كهذا في حماس.

        ويجب ان نضيف الى ذلك حقيقة ان رئيس "الشباك" يورام كوهين ورئيس الموساد تمير بردو أيدا الصفقة بخلاف سلفيهما يوفال ديسكن ومئير دغان اللذين عارضا. ولو عارضا لبدا التصويت في الحكومة مختلفا تماما.

        ملء حوض الاستحمام

        تحدث الطلب الاول الذي نقله مختطفو شليط بعد زمن قصير من اختطافه عن 10500 أسير لا أقل. وتمت الاتصالات بالذراع العسكرية لحماس بوساطة قادة جهاز الامن المصري الذي كان له في ذلك الوقت حضور كثيف في قطاع غزة. وألقى اولمرت على نائب رئيس "الشباك" السابق عوفر ديكل ممثله في مهام سرية، مسؤولية بدء تفاوض. أعلنت حماس أنها ستحدد أسماء المُفرج عنهم ورد اولمرت بالرفض. وبعد دخول الوسيط الالماني غرهارد كونراد وافقت اسرائيل على مصالحة هي ان يُفرج عن 450 أسيرا. يُقدم الجانبان قائمتي افراج ويكون لكليهما حق اعتراض على الاسماء التي يعرضها الطرف الآخر. "بعد سلسلة لقاءات"، يقول أحد الاسرائيليين الذين شاركوا في التفاوض، "بدأنا نملأ حوض الاستحمام". وقد أملى اولمرت على ديكل ثلاثة خطوط حمراء وهي: انه لن يُفرج عن ارهابيين من مواطني اسرائيل، ولا من سكان شرقي القدس ولا من القياديين من اولئك الذين لُقبوا "رموز ارهاب".

        وبدأ ما حظي عند "الشباك" باسم "بازار تركي": فقد ظهرت أسماء ورُفضت وبينها اسما عبد الله البرغوثي الذي حكم عليه بـ 67 مؤبدا، وابراهيم حامد الذي قتل 82 اسرائيليا. وظهر ايضا اسما مروان البرغوثي من قيادة فتح في الضفة، واحمد سعدات قائد الجبهة الشعبية. وقد عارضوا في جهاز الامن الافراج عنهم لأنهم اعتقدوا انه لا يجوز ان يُفرج عن هؤلاء الاشخاص الذين ما يزال مستقبلهم السياسي أمامهم برعاية حماس.

        وعلى نحو منفصل عن الاتصالات بحماس، اتفق اولمرت ومبارك على ان تُفرج اسرائيل عن 550 فلسطينيا تفضلا على أبو مازن. أراد اولمرت ان يساعد أبو مازن. وأراد مبارك ان يمنع حماس حليفة أعدائه من حركة الاخوان المسلمين، انجازا.

        في شباط 2009 جاء ديسكن وديكل الى القاهرة. وجاء الجعبري ايضا الى القاهرة. وافق الاسرائيليون على الافراج عن 325 أسيرا من القائمة التي قدمتها حماس ورفضوا الـ 125 الباقين. وقدم قائمة بديلة. وطلب ان يُطرد المحررون الـ 125 الى غزة ودول عربية. وقال الجعبري لا وانفجر التفاوض.

        تساءل وزير الاستخبارات المصري في تلك الفترة عمر سليمان مرة بعد اخرى لماذا تصر اسرائيل على ان تضائل قدر المستطاع قائمة المعادين الى الضفة فقال: "أنتم تهيمنون عليهم بصورة قوية جدا في الضفة. فاذا عاد شخص ما من هؤلاء الارهابيين للعمل فلن تكون لكم أي مشكلة في القضاء عليه".

        حينما حل نتنياهو محل اولمرت في ديوان رئيس الحكومة، آمن بأنه يستطيع ان يغير مخطط التفاوض من الأساس، ولم يحدث هذا. وقد عمل حاجي هداس الذي عينه نتنياهو بدل ديكل، ودافيد ميدان الذي حل محل هداس في ضمن الاطار نفسه الذي ورثاه عن الحكومة السابقة. وأدرك نتنياهو بالتدريج انه ليست له صفقة اخرى فاما ان يأخذ ما هو موجود وإما ان يتحمل المسؤولية عن خسارة جندي.

 

        مشكلة اخرى

        في مطلع 1991 اثناء حرب الخليج، حينما أطلقت صواريخ سكاد عراقية على تل ابيب ورمات غان، قاد نائب رئيس الاركان اهود باراك خطة لهجوم بري على قواعد الاطلاق. وعارض الامريكيون بشدة: فقد قدروا ان هجوما اسرائيليا لن يحرز كثيرا لكنه سينقض التحالف الذي بنوه بجهد كبير ويوحد العالم العربي من وراء صدام، ووعدوا قائلين: نحن سنعمل. أُرسلت وحدة مغاوير بريطانية الى العراق لمهمة أشبهت الخطة الاسرائيلية. لم يدمروا قواعد الاطلاق لكن على أثر العملية انخفض عدد الصواريخ التي أُطلقت على اسرائيل انخفاضا حادا. بعد ذلك التقى باراك قادة العملية البريطانيين وشكرهم باسم الجيش الاسرائيلي.

        مرت عشرون سنة ووجدت الولايات المتحدة واسرائيل أنفسهما مرة اخرى في مواجهة عدو مشترك، وهما تحضن الواحدة الاخرى وترتاب بها وتكشفان وتخفيان. الامريكيون غاضبون في هذه الايام على ايران خاصة بعد أن كشفت وكالة الاستخبارات المركزية عن مؤامرة ايرانية لقتل سفير السعودية على ارض الولايات المتحدة وقد هاجم مايك روجرز، وهو جمهوري من ميتشغن ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الامريكي، هاجم الايرانيين في سلسلة مقابلات صحفية ربط فيها مشاركتهم في الارهاب بالخطر الذري ولخص قائلا: "يجب على العالم ان يجابه ايران".

        ان رئيسة اللجنة الموازية في مجلس الشيوخ هي ديان فاينشتاين وهي ديمقراطية من كاليفورنيا. وهي ايضا تتابع في قلق اجراءات ايران لكنها تعبر في أحاديث خاصة عن قلق غير قليل من اجراءات اسرائيل. ولديها ارتياب ان نتنياهو يُعد عملية عسكرية مغامرة تورط امريكا حتى عنقها.

        في مطلع الشهر كان ليون بانته هنا وهو وزير الدفاع الامريكي. ودعا في المؤتمر الصحفي الى تشديد العقوبات الدولية. وكان هناك من فسر كلامه على انه تحذير لحكومة اسرائيل يحذرها من العمل وحدها. لكن اثنين من الاسرائيليين الذين شاركوا في المحادثات خرجوا بانطباع مختلف. يقولان ان بانته أراد ان يقنع الاسرائيليين بأن الادارة تعمل في مجابهة ايران بجدية، وتبذل جهدا وتُعد خيارات. وفيما يتعلق بالاستعدادات الاسرائيلية فضل ان يتبنى اتجاه: "لن اسأل، ولن تقولوا". فهو لم يسأل، والاسرائيليون لم يقولوا.

        يوجد مصدر امريكي واحد على الأقل قدر ان اسرائيل تخادع وانه لا توجد عملية عسكرية. ان الاشاعات تخدم هدفا واحدا وهو اضطرار امريكا الى الأخذ بعملية من قبلها. ويردون في جهاز الامن ان هذا غير صحيح. فاسرائيل لا تتحايل على حليفتها.

        ان الفروق التي كانت في الماضي بين تقديرات الاستخبارات الامريكية والتقديرات في اسرائيل قد رُدمت. والدولتان تُبلغان وجود تقدم سريع في البرنامج الذري الايراني. والفرق موجود في صعيد آخر وهو ان امريكا باعتبارها القوة العظمى تستطيع ان تسمح لنفسها بالانتظار. وتعريفها للحظة التي يكون فيها السيف موضوعا على عنقها مختلف. وربما لا تهاجم ألبتة: فهي تعايش كوريا الشمالية الذرية والباكستان الذرية والهند كذلك وتستطيع ان تعايش ايران ايضا.

        واجه رؤساء حكومة مرتين اجراءا ذريا لدولتين عدوتين؛ وفي المرتين أفشلاه بالقوة. فقد أمر مناحيم بيغن بمهاجمة العراق؛ وأمر اهود اولمرت بمهاجمة سوريا كما تقول الانباء المنشورة. توجد سوابق وتوجد تركة وتوجد نجاحات. أما ايران فهي مشكلة مختلفة تماما. والأخطار مختلفة والكلفة مختلفة. فكل قرار مقرون بمقامرة ما على مصير الدولة.

        كان يجوز توقع نقاش عام واسع لهذه القضية المهمة جدا. ولا يجري نقاش كهذا في هذه الاثناء. كان الوحيد الذي اعترض علنا على عملية عسكرية هو رئيس الموساد السابق مئير دغان، وأُسكت صوته. وبرغم ذلك فان ظل ايران يغشى كل شيء. بل ان اسمها دخل الجدل في تقليص الميزانية بل في تفسيرات صفقة شليط.

انشر عبر