شريط الأخبار

جائزة للإرهاب -معاريف

12:21 - 12 حزيران / أكتوبر 2011

جائزة للإرهاب -معاريف

بقلم: بن – درور يميني

(المضمون: المسألة ليست اذا كانت اسرائيل ستحرر الف مخرب او أربعمائة. حتى مائة مخرب هم أكثر مما ينبغي. هذه الصفقة هي جائزة للارهاب. هذه الصفقة هي انتصار هائل لحماس. هذه ليست صفقة، هذا استسلام - المصدر).

        الان، عندما يأتي هذا، فانه حتى المعارضين للصفقة لا يمكنهم الامتناع عن ذرف دمعة. جلعاد شليت اصبح رمزا. انه ابننا جميعنا. وكلنا يتملكنا الانفعال. أهلا وسهلا. غير أن الدمعة وأكثر من واحدة والانفعال، وهو كثير، لا يمكنها ان تمنع الانتقاد على السخافة. وذلك لان المسألة ليست اذا كانت اسرائيل ستحرر الف مخرب او أربعمائة. حتى مائة مخرب هم أكثر مما ينبغي. هذه الصفقة هي جائزة للارهاب. هذه الصفقة هي انتصار هائل لحماس. هذه ليست صفقة، هذا استسلام.

        لقد سبق أن كنا في هذا الفيلم. وكانت من قبل صفقات من هذا القبيل. ونحن نعرف بالضبط ما هي النتائج. بعض من شبكات الارهاب ستعود قريبا الى مطارح الجريمة. الامر الوحيد الذي يعرف المحررون كيف يفعلوه هو الارهاب. هذا ما كان في الماضي، هذا ما من شأنه أن يحصل في المستقبل. في هذه الامور لا يوجد يقين مائة في المائة، ولكن يمكن التقدير بان اليقين ليس هامشيا. في اليوم الذي تستأتف فيه المواجهة، او عندما تقرر حماس استئنافها، تعرف أن بوسعها ان تجعل لنا الموت، بكل معنى الكلمة، مع تعزيزات جدية.

        صفقة جبريل الاولى في العام 1983 أدت الى تحرير 4.765 مخرب مقابل ستة جنود. في صفقة جبريل الثانية في العام 1985 اعيد الى اسرائيل ثلاثة جنود مقابل 1.150 مخرب بينهم كوزو اكوموتو واحمد ياسين. في العام 2003 تحرر 400 مخرب مقابل مواطن اسرائيلي واحد، الحنان تننباوم، تاجر مخدرات تورط في الديون واختطف الى لبنان.

        في كل تلك الصفقات كررت القصة نفسها. العائلة ضغطت، الجمهور انضم، وسائل الاعلام انضمت بقدر أكبر بكثير، والحكومة انكسرت. ودوما كانت تكرر نفسها الجمل الاساس التي تقول: "وماذا لو كان هو ابنك؟"، "بكل ثمن"، و "ثمة حاجة لحسم شديد". وهذا ينجح. هذا دوما ينجح. الانجراف يجرف الجميع. حتى من عارض اول أمس يتحول مع الايام الى مؤيد: ايهود باراك مثلا. في كلمة امام التلاميذ قال: "في كل ما يتعلق بصفقات الاسرى – نحن نوجد في منحدر سلس، من جبريل وحتى تننباوم. هذا المنحدر لا مفر الا ان نوقفه". ومع الزمن تحول الى رائد في حملة الاستسلام. الضغط ينجح. في صفقة جبريل كان الوزير في حينه اسحق نافون هو الذي عارض بشدة. وكان ايضا واحد شغل منصب السفير في الامم المتحدة وبعث برسالة الى رئيس الوزراء في حينه، اسحق شمير، يفصل فيها اسبابه لمناهضة الصفقة. السفير في حينه هو رئيس الوزراء اليوم، بنيامين نتنياهو. ولاحقا أوضح في كتابه أيضا "مكان تحت الشمس"، بان الصفقة هي "ضربة قاضية" لمساعي اسرائيل في مكافحة الارهاب، لبلورة جبهة دولية ضد الارهاب بل وسأل: "كيف يمكن لاسرائيل أن تزاود على الولايات المتحدة والغرب وتحثهم على سياسة عدم الاستسلام للارهاب، عندما تستسلم هي نفسها بمثل هذا الشكل المخجل؟".

        المخربون الذين تحرروا في الصفقات السابقة تسببوا بقتل قرابة 200 اسرائيلي. احد لا يعرف ماذا سيحصل هذه المرة. لجنة برئاسة القاضي المتقاعد شمغار كان يفترض بها أن تصيغ قواعد لصفقات من هذا النوع. لن تكون تنازلات بعد اليوم، هكذا تسرب عدم استنتاجات اللجنة. وبشرط واحد: الا تنطبق القواعد الا على الصفقة التالية. حماس تقرأ وتهزأ. هذا بالضبط ما سيحصل في الصفقة التالية. سيحيلون العقل السليم والمصالح الى التجميد وسيستسلمون للضغط الذي سيأتي. إذ ان شيئا واحدا مؤكد في اعقاب هذه الصفقة: الشهية لمزيد من الاختطاف كبيرة. الاستسلام التالي هو مسألة وقت فقط. ويا ليت ظننا يخيب.

انشر عبر