شريط الأخبار

كيف تلقينا السلام- هآرتس

11:58 - 11 كانون أول / أكتوبر 2011


كيف تلقينا السلام- هآرتس

بقلم: موشيه آرنس

(المضمون: لن يقبل العرب في الشرق الاوسط اسرائيل واليهود ما بقي في قلوبهم أمل صغير أن يستطيعوا اخراجهم من المنطقة ويجب لذلك ان تبقى اسرائيل قوية تُفشل هذه الآمال في قلوبهم. وهذا وحده هو الذي يمهد الطريق للسلام في الشرق الاوسط - المصدر).

        بدأت مسيرة السلام في الشرق الاوسط في الرابع والعشرين من تشرين الاول 1973، بعد 18 يوما من مباغتة اسرائيل بالهجومين المفاجئين للمصريين والسوريين اللذين قطفا انجازات ذات شأن في الـ 48 ساعة الاولى من القتال. لكن في الرابع والعشرين من تشرين الاول، حينما وقف القتال، كان الجيش الاسرائيلي يقف على مبعدة 101 كم عن القاهرة و40 كم عن دمشق، وحاصر كليا الجيش الثالث من الجيش المصري شرقي قناة السويس.

        كانت تلك حربا فظيعة بالنسبة لاسرائيل وكانت في الوقت نفسه نصرا كبيرا. فما لم تنجح انتصارات الجيش الاسرائيلي في 1949 و1956 و1967 في احرازه، تم احرازه في حرب يوم الغفران. وآنذاك أصبحت مصر متحمسة للتفاوض في اتفاق سلام. فقد خلصت قيادتها الى استنتاج انه لا يوجد أي احتمال ان تهزم الجيوش العربية اسرائيل في ميدان القتال وحان وقت السلام. ومرت اربع سنين اخرى حتى بدأ التفاوض وسنتان أخريان حتى وقع اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر. وتحركت مسيرة السلام في الشرق الاوسط بايقاع بطيء جدا.

        لم يكن هذا السلام سلاما ساخنا. فلم يكن الشعب المصري مستعدا له نفسيا وما يزال غير مستعد. ومع ذلك كان مستعدا لقبول وجود دولة يهودية في الشرق الاوسط. والآن ايضا بعد أن هوجمت سفارة اسرائيل في القاهرة على أيدي غوغاء متوحشة واضطر سفير اسرائيل الى مغادرة مصر، ما تزال تأثيرات النصر الاسرائيلي في 1973 طرية في الذاكرة الجمعية المصرية وما يزال الاتفاق الذي وقع عليه مناحيم بيغن وأنور السادات في 1979 سائدا قائما.

        قبل خمسين سنة من حرب يوم الغفران وأكثر من عشرين سنة قبل اقامة دولة اسرائيل، نشر زئيف جابوتنسكي مقالته المعروفة "على الجدار الحديدي". وأوضح في المقالة انه لا يوجد أي سبب لتوقع ان يستقبل العرب بأذرع مفتوحة المشروع الصهيوني وأنه لا احتمال لتغيير معارضتهم لانشاء دولة يهودية في فلسطين بعرض المزايا الاقتصادية التي سيستفيدون منها من ذلك. أوضح ان المعارضة طبيعية جدا وسيكون الاستقبال غير العنيف خاصة للمستوطنين الصهاينة معارضا لكل سابقة تاريخية. وكان استنتاج جابوتنسكي ان الشرط الأساسي لانشاء دولة يهودية ولأمنها هو انشاء "جدار حديدي" صلب يحمي المشروع الصهيوني حتى يقتنع العرب مع مرور الوقت بأنهم لا يستطيعون اسقاطه والتخلص من اليهود.

        وقال جابوتنسكي فيما يبدو بعد مرور سنين طويلة انه تعبير نبوئي: "انه ما بقي للعرب حتى بارقة أمل للتخلص منا فانهم لن يبيعوا هذا الأمل مقابل كلمات حلوة ولا مقابل أي كسرة خبز بالزبد، ومن اجل هذا خاصة، ينبغي ألا نراهم غوغاء بل شعبا حيا.

        الشعب الحي يوافق على تنازلات في قضايا عظيمة ومصيرية حينما لا يبقى له أي أمل وحينما لا يُرى في الجدار الحديدي حتى صدع واحد. آنذاك فقط تفقد الجماعات المتطرفة التي شعارها "لا ألبتة" سحرها وينتقل تأثيرها الى الجماعات المعتدلة. وآنئذ فقط سيأتينا اولئك المعتدلون وفي أيديهم اقتراح تنازلات".

        تغيرت أمور كثيرة منذ كُتبت هذه الكلمات. وبُني جدار حديدي أخذ يقوى على مر السنين. ووقعت اتفاقات السلام مع مصر والاردن. وظهرت في المقابل في الميدان صواريخ وارهاب والتهديد الذري الايراني وما يزال يوجد في قلوب عرب كثيرين أمل أنهم سيستطيعون رمي اليهود في البحر. يجدر أن يقرأ اولئك الذين يدعون اليوم الى تقليص ميزانية الأمن مقالة جابوتنسكي "على الجدار الحديدي" مرة اخرى. ان هذا الجدار هو الذي يمهد الطريق لسلام في الشرق الاوسط.

انشر عبر