شريط الأخبار

سياسة الاحتلال تجبر 600 مسيحي فلسطيني على الهجرة سنويا

09:00 - 11 تموز / أكتوبر 2011

سياسة الاحتلال تجبر 600 مسيحي فلسطيني على الهجرة سنويا

فلسطين اليوم- رام الله

 تجبر سياسة الاحتلال الإسرائيلي زهاء 600 فلسطيني مسيحي على الهجرة سنوياً من وطنهم المحتل العام 1967، مما أوصل عددهم اليوم إلى 55 ألفاً فقط، بعدما كانوا يشكلون 20 % من مجموع الفلسطينيين قبل النكبة.

وتجد المعطيات الرقمية بعداً مقلقاً في القدس المحتلة التي "تضم حالياً 10 آلاف مسيحي فقط بعدما كان عددهم في الماضي قرابة 50 ألفاً"، وفق الوكيل المساعد للشؤون المسيحية في وزارة الأوقاف الفلسطينية حنا عيسى.

بينما تبدو بيت لحم، مهد السيد المسيح عليه السلام، شبه فارغة اليوم من مواطنيها المسيحيين، الذين لا يتجاوزون 7500 مسيحي بعدما كان عددهم 22500 مسيحي.

وحمّل عيسى، في حديثه إلى "الغد" من الأراضي المحتلة، "ممارسات الاحتلال العدوانية مسؤولية استهداف الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين المحتلة، كما الشعب الفلسطيني برمته، بهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين".

ولفت إلى سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، حيث الحصار والاغلاق المتكرر وأعمال القتل والتنكيل والاعتقال، فضلاً عن تطويق الأراضي المحتلة 1967 بجدار الفصل العنصري و600 حاجز عسكري.

وتعتمد سلطات الاحتلال سياسة تضييق الخناق الاقتصادي على المقدسيين وفرض الضرائب العالية وعزل بيت لحم عنها وإخراج 100 ألف مقدسي، من أصل 386 ألفا، منهم 10 آلاف مسيحي، من المدينة حيث يقيمون حالياً خارج الجدار مهددين بسحب هوياتهم.

كما تنفذ مخطط منع تراخيص البناء ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، على غرار تدمير عشرات المساكن في بلدتي بيت ساحور وبيت جالا ذات الغالبية المسيحية (حوالي 22 ألفا)، وتحويل المدن والقرى إلى "كانتونات" متناثرة وسط 160 – 180 مستعمرة تضم زهاء نصف مليون مستعمر.

ورأى عيسى أن "تخفيض عدد المسيحيين في الأراضي المحتلة يؤثر سلباً على توازن التركيبة السكانية ويستهدف إرثهم الثقافي الحضاري وترابطهم المجتمعي، ومساهمتهم الفاعلة في الحركة الوطنية الفلسطينية".

ويشكل الوجود المسيحي اليوم في فلسطين التاريخية زهاء 167 ألفاً من نحو 5.5 مليون فلسطيني، منهم قرابة 1.2% من زهاء 4.170 مليون في الأراضي المحتلة 1967.

وكانت "نكبة" 1948 تسببت في لجوء نحو 60 ألف مسيحي من بين 900 ألف لاجئ فلسطيني من ديارهم ومدنهم إلى الأراضي المجاورة، بينما أسفر عدوان 1967 عن تهجير 11 ألف مسيحي من ضمن نصف مليون لاجئ، منهم أكثر من 200 ألف نزحوا مجدداً كلاجئين.

ويقف "هدف صهيوني وراء مصادرة الوجود المسيحي في فلسطين المحتلة مقابل تذويبه في المسيحية الغربية"، وفق نائب رئيس المجلس المركزي الأرثوذكسي مروان الطوباسي، الذي لفت إلى "محاولات إضعاف المؤسسات المسيحية وتهميش المجتمع المسيحي ودفع أفراده إلى مغادرة الوطن".

ويتقاطع الموقف الصهيوني مع أطراف غربية مستاءة من وقوف المسلمين والمسيحيين في جبهة واحدة، للتصدي للأطماع والسيطرة الغربية في المنطقة، وصدّ محاولات إخضاع مسيحي الشرق للكنيسة الغربية، فشكل وجودهم مصدر تحدي لها لأسباب تاريخية دينية ما تزال عالقة.

وقال الطوباسي لـ "الغد" من الأراضي المحتلة إن "الإشتراط الإسرائيلي بالاعتراف "بيهودية الدولة" يشكل تلويحاً "بترانسفير" جديد، سينال من الوجود والبعد المسيحي للصراع، باعتبارهم أقلية تتأثر بأي مخطط صهيوني بشكل أكبر".

ويوجد زهاء مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني في فلسطين المحتلة 1948، منهم زهاء 117 ألف مسيحي.

واعتبر رئيس نادي الاتحاد الأرثوذكسي العربي بالقدس المحتلة المحامي نبيل مشحور أن زعم "الدولة اليهودية" يشكل جزءاً من مخطط التفريغ"، معتقداً "بوقوف تنظيم سري من مجموعات يهودية متطرفة وراء استهداف الوجود الفلسطيني العربي في الأراضي المحتلة".

وقال لـ "الغد" من الأراضي المحتلة إن "سياسة الاحتلال لاستلاب الأرض والهوية والتاريخ معاً ستستمر بدون توقف، ولكنها لن تنجح". 

وبالنسبة إلى المطران عطا الله حنا، فإن "اختفاء" المسيحيين من فلسطين المحتلة يلبي مصلحة إسرائيلية بامتياز، لأن الاحتلال يريد إظهار فلسطين وكأنها لون واحد لمجموعة واحدة، ويبدي انزعاجاً من البعد المسيحي المهم للقضية الفلسطينية، حيث لا يريد أي مسيحي ينادي بعروبة فلسطين".

فيما حذر عيسى من "هدف صهيوني لجعل الصراع بين الإسلام واليهودية"، معتبراً أنها "سياسة مرفوضة مسيحياً ولا يتم التعاطي معها أساساً".

وتستخدم الصهيونية "فزاعة" الأصولية الإسلامية تحت عنوان "الاضطهاد والنفي" لخلق هوّة عميقة بين المسلمين والمسيحيين وتدمير نموذج التعايش المشترك وتسهيل عملية التجزئة والتقسيم وتحوير الأهداف الوطنية، مقابل ترسيخ الكيان الإسرائيلي.

ولم تنج المقدسات المسيحية من يد انتهاكات الاحتلال بما تسبب في انخفاض عددها إلى النصف تقريباً، فبينما كان في فلسطين العام 1922 زهاء 196 ديراً وكنيسة لم يبق منها في منتصف التسعينيات إلا 48 كنيسة و47 ديراً، حسب تصريح سابق للرئيس الروحي للروم الأرثوذكس قسطنطين قرمش.

بينما تسعى سلطات الاحتلال للاستيلاء بطرق غير قانونية على أملاك وعقارات البطريركية الأرثوذكسية، وتفرض القيود على وصول المسيحيين، كما المسلمين، إلى الأماكن المقدسة للصلاة فيها، وبخاصة كنيسة القيامة.

وقد جرى التصدي لمخطط الاحتلال "بخطة شاملة لترميم المدارس وبناء أخرى جديدة، وترميم الكنائس والحفاظ عليها، والحصول على منح جامعية وعناية اجتماعية وصحية خاصة، والدعوة لدور أكبر للكنيسة"، وفق عيسى.

 

انشر عبر