شريط الأخبار

نصر 6 أكتوبر.. احتفالات بطعم الثورة

12:21 - 06 تشرين أول / أكتوبر 2011

نصر 6 أكتوبر.. احتفالات بطعم الثورة

فلسطين اليوم-الاستقلال"ثابت العمور"

تشهد سماء القاهرة منذ الثلاثاء الماضي تشكيلات وطلعات جوية متعددة للطائرات المصرية الحربية تجوب سماء الوطن احتفالا بانتصار أكتوبر التاريخي والمختلف هذا العام عن العقود السابقة، فالفرحة باتت فرحتين: فرحة بالنصر على الاحتلال الصهيوني لأرض سيناء، وفرحة ثانية بنجاح الثورة التي خلقت واقعا مختلفا عما عشناه وشهدناه منذ أكثر من ثلاثين عاما.

استدعاء انتصار أكتوبر هذا العام له مذاقه الخاص بعدما تزين بالثورة المصرية وتوشح بوشاح العزة والكرامة والحرية، وفي هذا الصدد سعت "الاستقلال" إلى مشاركة الشعب المصري احتفالاته، وأجرت عدة حوارات ولقاءات مع عدد من المفكرين والكتّاب والمحللين المصريين والفلسطينيين المقيمين في القاهرة، وأعدت تقريرا حاولت فيه رصد الجديد والمختلف في احتفالات مصر الثورة بانتصار أكتوبر الكرامة والتحرير.

 وعي جديد

الدكتور مازن النجار -الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المقيم بالقاهرة- أوضح أنه ينظر إلى أجواء الاحتفال بانتصار أكتوبر هذا العام بطريقة مختلفة، قائلا: "بعد أربعة عقود تكوّن وعي جديد لدى جيل الشباب"، وأضاف: "هذا الوعي هو الذي أثمر الثورة المصرية باعتبار أنه قد شكّل قدرة على تجاوز الاحتلال وقلب المعادلة إلى نصر، وأكتوبر هذا العام سيمثل استدراكا مهما للمأزق الذي حدث بعد النصر الكبير، وترتب عليه تأثيرات كثيرة في الحياة المصرية خلال العقود الأربعة الأخيرة، ولاسيما أنها تركت أثرا في الأوضاع الجيوسياسية بمصر والمنطقة العربية".

وأشار النجار إلى أن أكتوبر هذا العام فرصة للوقوف واستعادة مجد الأمة؛ "لأنه مثل نقطة تحول وطنية انتهت بالثورة المصرية وباقي الثورات العربية".

وعن الاحتفالات والاستعدادات التي شرعت فيها المؤسسة العسكرية بمصر هذا العام أكد النجار أن هناك روحا أخرى تسود المؤسسة وقياداتها والمنتمين إليها، "وهو الشعور بالانتصار الثوري للشعب الذي سانده الجيش ووقف بجانبه ومعه وكان الدرع الحامي للبلاد".

وعن إمكانية عودة عمل موظفي السفارة (الإسرائيلية) بالقاهرة -إن كانت احتفالات أكتوبر قد تؤجل ذلك- أوضح النجار أنه لا علاقة بين القضيتين، مشيرا إلى أن ما يؤجل عودة العمل في السفارة الصهيونية هو الشعور (الإسرائيلي) بأنهم غير مرغوب فيهم، "وأنه ورغم مضي أكثر من ثلاثة عقود لم يتحول التطبيع لحالة حقيقية ولم يقتنع الشعب المصري بأن (إسرائيل) قد تكون جارا جيدا"، وفق المحلل السياسي.

 ركائز مهمة

أما الأستاذ الدكتور رفعت سيد أحمد -رئيس مركز يافا للدراسات بالقاهرة- فأشار إلى أن الجديد في احتفالات انتصار أكتوبر هذا العام أنها تأتي بغياب "الدكتاتور" حسني مبارك الذي كان يعتبر الكنز الإستراتيجي للاحتلال، كما وصفه.

وقال سيد أحمد: "في السابق كان مبارك يطل علينا كل عام باحتفالات أكتوبر ناسبا لنفسه الفضل في الضربة الجوية التي لم يشارك فيها"، وفق قوله، وأضاف: "مبارك كان ينسب انتصار أكتوبر لنفسه ويتجاهل مئات الشهداء المصريين والعرب الذين شاركوا وسقطوا في معركة أكتوبر وانتصاره".

وعن العلاقة ما بين انتصار أكتوبر والثورة المصرية أوضح سيد أحمد أن هناك ثلاث ركائز مهمة بالنسبة للثورة تبلورت خلال الأشهر القليلة الماضية، "الركيزة الأولى ضد الاستبداد والغطرسة والاضطهاد، والثانية ضد الظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي كان حاصلا، والركيزة الثالثة ضد التطبيع مع (إسرائيل)".

وشدد رئيس مركز يافا للدراسات بالقاهرة على ضرورة إعادة النظر في اتفاقية السلام بين مصر والكيان، مردفا بالقول: "(إسرائيل) تريد أن تنتقم من الثورة المصرية وتريد أن تحاصرها نتيجة الفعل الثوري المقاوم الذي أوجدته هذه الثورة ممثلا في اقتحام السفارة الصهيونية والمطالبة برحيل سفير دولة الاحتلال وإلغاء اتفاق تصدير الغاز".

في حين ذلك أشار طلعت رميح -المتخصص في الشؤون السياسية ورئيس تحرير مجلة "إستراتيجيات"- إلى أن الجديد هذا العام في الاحتفال بانتصارات أكتوبر هو أن الشعب المصري رغم انشغالاته بالقضايا الداخلية، "لكنه بات أقرب إلى فهم تبعات الدور المصري الإقليمي، وأن المواجهة مع الكيان الصهيوني معركة عربية إسلامية شاملة وليست فلسطينية فقط".

وقال رميح: "بعد الثورة نتج وعي شعبي أن المواجهة مع الكيان الصهيوني مواجهة حضارية إستراتيجية شاملة"، مبينا أن ذكرى نصر أكتوبر تأتي هذه الأيام ومصر في وضع إستراتيجي واع للصراع ومتحرر من كل الارتباطات التي فرضها ودخل فيها النظام السابق، مؤكدا وجود رغبة شعبية مصرية في إنهاء كل أنواع الارتباطات التي وقعها النظام السابق، وموضحا أن مزيدا من الوعي والإدراك بالعمق الإستراتيجي للصراع مع الكيان الصهيوني قد تحقق، وأن الطريق الذي سار فيه النظام السابق لم يحقق أي مصلحة لمصر.

انشر عبر