شريط الأخبار

يهودي أحمق ما- يديعوت

11:39 - 05 كانون أول / أكتوبر 2011


يهودي أحمق ما- يديعوت

بقلم: ايتان هابر

قبل بضعة ايام في ساعة متأخرة من المساء، التقينا في حديث مع واحد من أرفع الاشخاص مكانة في جهاز الامن، وقد كان قلقا غير قليل من المشروع الذري الايراني، وقلقا جدا من التطورات السلبية في مصر، وعبر عن قلق لعزلة اسرائيل في نطاق الامم المتحدة. سألته لكن ما هو أكثر شيء يقلقك؟ قال بهدوء: "أحمق يهودي، يهودي واحد أو أفراد يحكم بنفسه، وبعمل أحمق واحد يحرق الشرق الاوسط كله وقد يعرضنا ايضا لخطر حرب وإبادة في مواجهة العالم الاسلامي كله"، وأشار الرجل الى امكانية مس بمسجد مهم.

بعد ذلك بأربعة ايام أو خمسة أُحرق المسجد في طوبا الزنغرية. قد لا يكون أهم مسجد في الشرق الاوسط لكن احراقه كاف لاشعال نار فظيعة بين عرب اسرائيل ويهودها.

يكبر عدد المشاغبين بين المستوطنين في يهودا والسامرة من يوم الى يوم. وبالأحاسيس الحادة يلاحظ كثيرون من السكان الامكان المر، من جهتهم، لأن يضطروا الى اخلاء بيوتهم من اجل دولة فلسطينية. ينبغي أن نذكر أن أكثرية مطلقة من مستوطني يهودا والسامرة يتحفظون من شغب هؤلاء الشباب الذين يخرجون في اعمال انتقام من قرى عربية تحت الاسم الشيفري "شارة ثمن". وتدرك الأكثرية المطلقة من السكان الخطر الجاثم ايضا على أبوابهم من "فتيان التلال". رُبي هؤلاء الشباب طوال سنين على اعتقاد أنهم اليهود الحقيقيون، وأنهم الرواد أمام المعسكر وأنهم الطلائعيون وهم يُذكرون من نسي وكثيرون نسوا، بمحاربي الايتسل وليحي التاركين الذين عملوا بخلاف أمر المؤسسات اليهودية قبل انشاء دولة اسرائيل.

إن هذه المجموعة قد تفضي بدولة اسرائيل الى الهاوية لكن الحقيقة ان حكومات اسرائيل على اختلافها تهاونت في العمل لمواجهة هؤلاء الشباب الذين تشتعل روح مسيحانية في أذهانهم الحمقاء. ومن جهة الحكومة هذا هو الوقت إن لم يكن متأخرا جدا لمواجهتهم بكامل الشدة لمنع تدهور اسرائيل الى كارثة.

ماذا يمكن ان يُفعل؟ أن تُستعمل عليهم مثلا أوامر اعتقال اداري كما استُعملت بوفرة على الفلسطينيين في المناطق. إن أمر الاعتقال الاداري داخل الخط الاخضر هو من سلطة وزير الدفاع. وأمر الاعتقال الاداري في مناطق يهودا والسامرة هو من سلطة قائد منطقة المركز. لكنه لن يخطر ببال وزير الدفاع وقائد المنطقة أن يوقعا على أوامر كهذه دون موافقة رئيس الحكومة. لكن يبدو أنه لم يولد حتى الآن رئيس الحكومة الذي لا يخشى أن يعمل في مواجهة "فتيان التلال" ولو لاعتبارات ائتلافية فقط. يوجد أمر الاعتقال حينما تكون شبهة تنفيذ مخالفة أمنية ولا يوجد قدر كاف من الأدلة القانونية للمحاكمة أو أنه توجد أدلة لكن يوجد خطر الكشف عن المصادر.

والحقيقة هي أن جميع حكومات اسرائيل، منذ حرب الايام الستة، أوجدت في واقع الأمر جهازي قضاء مستقلين في المناطق: أحدهما سريع متشدد على الفلسطينيين، والثاني بطيء مخفف على المستوطنين اليهود. قبل سنين حاكموا يهودا في محاكم عسكرية ايضا لكنهم غيروا القرار للتشدد في عقوبتهم. وكان ذلك بعد أن خفف رئيس الاركان رفائيل ايتان بالجملة أحكام المحاكم العسكرية على اليهود. فنقل المستشار القانوني آنذاك اسحق زمير محاكمات اليهود الى محاكم مدنية كي لا يوجد من يلغي الأحكام، مثل رفول.

وكانت النتيجة عكس المرغوب فيه. ففي فترة اسحق رابين كان المستشار القانوني للحكومة، ميخائيل بن يئير، هو الذي طلب أن يُحاكم في محاكم عسكرية مجموعات المشاغبين، لكن رئيس هيئة الاركان امنون ليبكين شاحك عارض ذلك بشدة. فقد رأى آنذاك هذه الخطوة وبحق إشراكا للجيش في السياسة وطلب الامتناع عن ذلك. وبعد مجزرة مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي) فقط تجرأوا على اصدار أوامر اعتقال ادارية على يهود.

ان احراق المسجد في طوبا الزنغرية والعدد الذي أخذ يزداد من حوادث "شارة ثمن" يجب أن يفضيا برئيس الحكومة ووزير الدفاع وآخرين الى استنتاج انه ينبغي العمل بأقوى صورة وأشدها قسوة لمواجهة الناس الذين قد يفضون بنا الى شفا كارثة. ان اصدار أوامر اعتقالية على يهود هو واحدة من الخطوات التي يمكن ويجب اتخاذها فورا. واذا لم يتنبه بنيامين نتنياهو واهود باراك ورفاقهما في الحكم وفي جهاز الامن و"الشباك" والشرطة فورا ولم يستعملوا الشدة فسيجدون ناس "شارة ثمن" قبالة بيوتهم ومكاتبهم يُطرّون أوقاتهم بنشيد "طوبى للثقاب".

انشر عبر