شريط الأخبار

جل تقليص الأمن ايضا.. اسرائيل اليوم

05:29 - 27 تموز / سبتمبر 2011

بقلم: دانيال دورون

(المضمون: في الجيش الاسرائيلي مجالات كثيرة فيها تبذير شديد ويستطيع الجيش ان يوفر كثيرا من النفقات ويزيد في نجوعه بخلاف ما يزعم القائمون عليه - المصدر).

بخلاف ما اعتيد اعتقاده، لا يوجد أي وزارة حكومية لن تستفيد كثيرا من تقليص ميزانيتها المضخمة فلماذا؟ لان الميزانية المضخمة تشجع على التبذير. والتبذير يؤدي الى عدم النجوع والى الفساد، وهما صفتان لا تساعدان على النجاح في القيام بمهام ولا تجعلان المبذرين حبيبين الى الجمهور (أيها الساسة انتبهوا!).

صحيح ان الامن كما يسميه خبراء الاقتصاد "منتوج عام". والحديث عن ميزانية لا يستطيع المحتاجون اليها شراءها على نحو خاص (وللتمثيل على ذلك نقول ان الدبابة تفوق حتى ميزانية عائلة ثرية)، ولهذا توجب شراءا عاما ممولا بالضرائب.

والى ذلك ايضا فان النفقة على الامن الجاري لا تنشيء منتوجات يمكن بيعها في سوق تنافسية، ولهذا لا يمكن قياس مبلغ نجوع إتمامها. ولهذا السبب يصعب أن نتوقع سلفا من جهاز الامن، بخلاف اجهزة اخرى، ان يكون ناجعا مثل جهاز اعمال.

علينا ان نتوقع ان يضخم قدر ما من "التبذير" أو كما اعتاد ان يسميه أنصار جهاز الامن "هامش الامن"، ان يضخم ميزانية الدفاع. ويقال الشيء نفسه ايضا في مال يساعد ازاء أخطار لا يمكن تقديرها وكمية الشراء المشتقة منها. ان اسرائيل في وضع امني غير سهل، ويجب على خبراء امن واستخبارات ان يجيبوا عن سؤال كم من الجبهات يجب الاستعداد لها وهل يشترى عدد أكبر من الدبابات أو الطائرات.

على كل حال لا يوجد عن كل هذه الاسئلة جواب متفق عليه واحد، لان عنصر عدم اليقين كبير جدا في هذه المجالات. سيزعم أنصار ميزانية الامن الكبيرة انك حينما تكون موجودا في شرق اوسط خطر، فانه يجدر ان تخطيء في المبالغة وألا تبقى بلا قذائف ساعة الامتحان، فالمسألة مسألة حياة وموت.

هذه الدعوى حقيقية لكنها تخفي اسئلة لا تقل أهمية: فحتى لو وافقنا على انه لا يمكن ادارة جهاز الامن عامة بـ "نجوع" في الحد الاقصى، أفلا يوجد مكان لبذل جهد أعلى لزيادة نجوع نظم ثانوية كثيرة تمكن زيادة النجوع فيها؟ لست أقصد دخول جدل مختص في نظم السلاح هذه أو تلك، لكن خذوا على سبيل المثال خدمات تغذية الجيش. فقد جرب كل من قام بالخدمة الاحتياطية على جلده التبذير الكبير الذي يصاحب هذا النشاط المهم (الجيش يسير على معدته، زعم في حينه خبير اسمه نابليون).

هل يوجد عند أحد شك بأنه توجد مجالات كثيرة اخرى يستطيع الجيش فيها بجهود كبيرة حقا ان يزيد النجوع؟ بدءا بخصخصة خدمات مختلفة ومرورا بزيادة نجوع ترتيبات التقاعد التبذيرية، الى مضاءلة عدد القيادات والجنرالات الذين يكثرون فقط البلبلة والبيروقراطية (ألم نذكر مرتبات التقاعد المضخمة والألاعيب؟).

يمكن تقليصا كبيرا فقط من الميزانية ان يحث منظمة محافظة كالجيش على زيادة النجوع بصورة لا توفر مالا كثيرا فحسب بل تحسن نشاطه جدا ايضا. ان تقليصا كهذا سيساعد على تقليص البيروقراطية المفرطة جدا المصاب بها الجيش (تأثير سيء من جيش الولايات المتحدة وجنرالاتنا خريجوه).

وعدنا اهود باراك بجيش صغير ذكي. فهذه فرصته ليقود اجراء تقليص حيوي يحسن الى الاقتصاد ويحسن الى الجيش خاصة.

انشر عبر