شريط الأخبار

مبعوث مسيح.. هآرتس

05:28 - 27 تموز / سبتمبر 2011

بقلم: سافي راخلفسكي

(المضمون: استعمل نتنياهو في خطبته في الامم المتحدة آراء ونظرية أكثر الحاخامات تشددا في قضية عدم الانسحاب من أي ارض للعرب فكيف يتوقع منه ان يؤيد انشاء دولة فلسطينية؟ - المصدر).

وعد بنيامين نتنياهو بقول الحقيقة في الامم المتحدة. وكُشف عن الحقيقة. وقد اختار رئيس الحكومة في خطبته ان يقتبس في احترام كبير من لقاءاته مع شخصية هي شخصية الحاخام ملوفوفيتش الذي رأى نفسه مسيحا مخلصا. وليس الاختيار والاقتباس التحريضي عرضيين. فقد عرف نتنياهو على نحو حميم الحاخام الملك المسيح وآراءه التي عُبر عنها تعبيرا واضحا. وقد وقف أتباع الحاخام من وراء حملته الانتخابية الفائزة في الانتخابات بعد مظاهرات التحريض وقتل رابين تحت عنوان "نتنياهو جيد لليهود". وقد أُرسل وفد رئيس الحكومة أول أمس للتذلل في بلاط ملوفوفيتش.

اشتهر الحاخام ملوفوفيتش بمعارضته القاطعة لانسحاب ولو صغير من منطقة احتلها الجيش الاسرائيلي حتى في اطار سلام كامل. بل انه عارض انسحابا من اراض وراء قناة السويس. لا يجوز اعطاء العرب مترا واحدا من الارض المقدسة. وقد فُسرت معارضته بالسبب الامني وهو انه في كل ارض ستنصب صواريخ، وهو سبب استعمله نتنياهو في الامم المتحدة؛ وباسباب دينية تاريخية – وهي اسباب كررها نتنياهو ايضا. عمل باروخ غولدشتاين واسحق غينتسبورغ حاخام يتسهار باعتبارهما المبعوثين البارزين للحاخام ملوفوفيتش – وهو الحاخام الكبير بتعبير نتنياهو في الامم المتحدة، وليس ذلك عجبا. فقد أدخل الحاخام ملوفوفيتش في نفوس أتباعه نظرية "لا أحد من الأغيار معك في البلاد" – ففي ارض المسيح لا مكان للعرب. وهكذا دخلت العنصرية خطبة نتنياهو في الامم المتحدة لا موجهة على الاسلام "فقط" بل على العرب ايضا "الذين ليسوا مثل جيران في نيويورك".

ان الاعتماد على الحاخام ملوفوفيتش ونظريته، في خطبة هي في ظاهرها تؤيد دولة فلسطينية، يشبه اعتماد عنصري يؤيد بحماسة العبودية في خطبة هي في ظاهرها من اجل الغائها، مع اشتراط الالغاء بشروط لن توجد أبدا. وهكذا في خطبة تحذر من خطر الاسلام المتطرف يعتمد نتنياهو على اللاهوتي اليهودي المسيحاني الأكثر تطرفا في عصرنا.

ان نتنياهو، الذي انشقت خطبته من تدين متطرف قد تجاوز حاخامه. والحاخام برغم كل عداوته للعرب لم يحرض على يهود. لكن نتنياهو شارك في تحريض داخلي على اليهود من مظاهرة "بالدم والنار سنطرد رابين"، الى همسه قائلا "اليسار نسي ما معنى ان تكون يهوديا" حتى صلاته بـ "اذا شئتم".

ان طلب الرباعية ان يفضي نتنياهو خاصة خلال سنة الى خروج كامل من المناطق المحتلة ومن القدس العربية انفعالي. فهذا يشبه الطموح الى ان تجعل ميشيل باكمان امريكا دولة رفاهة، وان يفصل ايلي يشاي الدين عن الدولة.

كان حكم بيل كلينتون الذي جرب نتنياهو في محله وهو ان الرجل غير معني بالسلام والمصالحة. فقد عرض نتنياهو السلام مع مصر واوسلو الاولى. وقام بحملة تحريض على اوسلو الثانية ورفض آنذاك تطبيقها. وقد دهش اريك شارون ورفائيل ايتان وامنون شاحك لما فُسر بأنه رغبته في ان يُقدر استعمال سلاح يوم الدين في مواجهة تهديدات صدام حسين وعملوا في ثنيه عن ذلك. وعارض نتنياهو الخروج من لبنان وغزة لا من اجل الخروج باتفاق. ولم يرد على ولاية محمود عباس المعتدلة بتحقيق الفرصة بل بحملة تحريض لمنع احتمال تسوية وانسحاب.

الحديث عن مبعوث مسيح "حفاد". رجل نظرية ارض اليهود. وقد عاد من الولايات المتحدة مع شعور بأن الادارة الامريكية أصبحت كخرقة عند قدميه وانه لا قوة توقف التطرف في خططه. وهذه هي خلفية الفهم – الذي يجب ان يصبح عالميا وواسعا – في الشأن الأهم الآن. والشأن المركزي ايضا في زيارة ليون بانته وزير الدفاع الامريكي. فنتنياهو جدي تماما في ارادته واستعداده للالتفاف على تحذير جهاز الامن كله وتحقيق ارادته – التي عرّفها كثيرون من سامعيه في الحلقة الداخلية بأنها مسيحانية – وهي مهاجمة ايران قبل الشتاء. فيجب على كل من يستطيع أن يوقفه قبل مجيء الغيوم.

انشر عبر