شريط الأخبار

الدولة ليست على مرمى حجر .. فايز رشيد

12:43 - 27 تموز / سبتمبر 2011

السلطة الفلسطينية توجهت إلى الأمم المتحدة من أجل انتزاع الاعتراف الدولي من الجمعية العامة، بدولة فلسطينية على حدود عام ،1967 ولكن ما بين النوايا والرغبات، وبين حقيقة الواقع، تناقض كبير يجعل التمنيات مجرد أحلام في واقع لا تؤخذ الدنيا فيه (إلاّ غِلابا) . غنيّ عن القول إن قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية من الأمم المتحدة هو قرار إيجابي إذا ما تم، وسيضيف إلى أرشيف القرارات الصادرة بحق الفلسطينيين قراراً جديداً، لكن، ووفقاً لقانونيين وحقوقيين كثيرين، فإن الاعتراف يعني إلغاء كل القرارات السابقة للأم المتحدة عن القضية الفلسطينية بما فيها قرار حق العودة للاجئين، كما يعني اعترافاً ضمنياً من قبل الدولة العتيدة “بيهودية إسرائيل”، وأيضاً يعني إلغاء تاماً للميثاق الوطني الفلسطيني وللأهداف التي وضع من أجلها، إضافة إلى تهميشٍ كاملٍ لمنظمة التحرير وغيرها من المخاطر التي ستترتب على هذا الاعتراف، هذا في ظل الوضوح بأن خيار السلطة لتطبيق القرار هو المفاوضات فقط، بما يعنيه ذلك من عودة إلى المفاوضات التي أثبتت عقمها على مدى عشرين عاماً.

وبغض النظر عن شكل الاعتراف من المنظمة الدولية بفلسطين، لكن ومن أجل تطبيق هذا القرار واقعاً على الأرض، لابد من وجود ميزان قوى قادر على إجبار “إسرائيل” على تطبيق هذا القرار.

للأسف، السلطة الفلسطينية تذهب إلى الأمم المتحدة مجرّدة من أي سلاح، فرئيس السلطة محمود عباس، ورغم إدراكه لعبثية المفاوضات، أعلن وبملء الفم في الاجتماع الأخير للمجلس المركزي لمنظمة التحرير في رام الله: أن طريقه لإقامة الدولة: هي المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات.

من زاوية ثانية فإن منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترف بها العالم كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، هي في أوهن أحوالها بسبب من السلطة ذاتها التي رأت أن إقامة السلطة (المحتلة فعلياً من قبل “إسرائيل”) هي بديل عن م .ت .ف . فجرى إهمال الأخيرة إهمالاً تاماً.

من ناحية ثالثة، فإن الساحة الفلسطينية في أبأس أحوالها، بسبب من الانقسام السياسي والآخر الجغرافي (سلطتا رام الله وغزة) وانعكاس ذلك سلباً على الوحدة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها شرطاً ضرورياً لإقامة الدولة.

إن من أهم الانتصارات التي تحققت، تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية، كشعب له حقوق مثل باقي الشعوب الأخرى، وله قضية، ومن أجله صدرت قرارات من الأمم المتحدة، هذا عدا الشرعية التي أسبغتها المنظمة الدولية على حق الشعوب المحتلة أراضيها في المقاومة، والمسلحة منها تحديداً.

صحيح أن بعض النقاط الإيجابية ستتحقق من قبول فلسطين في الجمعية العامة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: إمكانية رفع شكوى/شكاوى على “إسرائيل” في المحكمة الجنائية الدولية من قبل الجانب الفلسطيني، هذا إضافة إلى الاعتراف الدولي بوجود دولة فلسطينية شرعية، لكنها محتلة، إلى جانب الكثير من القضايا الأخرى . ففي الوقت الذي لا ننكر فيه أهمية هذه القضايا، لا يتوجب علينا تعظيمها وتصويرها كانتصار رئيس يُحققه الفلسطينيون، إلا بالمعنى المعنوي، عكس ذلك سيكون على حساب القضية الأهم وهي كيفية تحويل القرار (فيما لو صدر)، إلى واقع على الأرض، وهذا لن يأتي من خلال المفاوضات، ذلك أن الداخل "الإسرائيلي" وبوتائر متسارعة يتحول نحو اليمين والتطرف، فشبه حالة عامة أصبحت سائدة في “إسرائيل”، هي أن الدولة الفلسطينية ستكون نقيضاً كبيراً للوجود “الإسرائيلي” نفسه، كما أن شعار تحقيق “يهودية الدولة” ينمو بشكل عرضي وطولي في الشارع، ولدى القيادات في "إسرائيل"، السياسية منها والعسكرية، لكل ذلك فإن الحل “الإسرائيلي” للتسوية مع الفلسطينيين لن يتجاوز في مطلق الحالات، الحكم الذاتي المتمثل في ممارسة السلطة، والإشراف على القضايا الحياتية للفلسطينيين في المناطق المحتلة، مع قيام سلطتهم بحماية الحدود "الإسرائيلية"، أي القيام بوظيفة أمنية لمصلحة الدولة الصهيونية .

وهذا بحد ذاته عبارة عن احتلال فعلي للأرض وللإرادة، إضافة إلى إراحة “إسرائيل” من الأعباء الاقتصادية والمسؤولية المباشرة عن ممارسة الاحتلال . . لكل ذلك فإن الدولة الفلسطينية ليست على مرمى حجر.

انشر عبر