شريط الأخبار

" ديمقراطية" الفيتو في درس الدولة-د.بسام رجا

09:18 - 27 حزيران / سبتمبر 2011

" ديمقراطية" الفيتو في درس الدولة

بقلم- د.بسام رجا

القلق الصهيوني من طرح الاعتراف بدولة فلسطينية على المنظمة الدولية.., قابله الكيان بحركة معاكسة..واستنفرت وزارة الخارجية جيوشها للضغط على دول قد تميل للتصويت ..ومع أن قادة الاحتلال مطمئنون للفيتو الأميركي..فإنهم أكدوا أن ما بعد طرح التصويت والفيتو الأميركي سيكون مختلفاً عما سبق..حيث أشار وزير الحرب باراك أن السلطة ستدفع ثمناً باهظاً والبدائل جاهزة_ على حد تعبيره_.والبدائل الصهيونية تستنبط من واقع السلطة ذاتها التي تفسخت وأصبحت ساحة لصراعات النفوذ واستقوى بعضها على بعض..وهمشت قوى وطنية بما فيها حركة فتح- ولعبت على عامل الوقت في مفاوضات أدخلت القضية الفلسطينية الى شرذمة القرار.ناهيك عن أن منظمة التحرير الفلسطينية أفرغت من محتواها وغدت بيد ناطقها الرسمي تبصم وتقرر دون العودة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

 

أميركا وراء الباب

 

ماذا بقيأكثر من أن تعلن الولايات المتحدة أنها ستستخدم حق( النقض) في مجلس الأمن في حال إصرار السلطة الفلسطينية على طرح الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران؟!..,ولن تلتفت واشنطن إلى كل ما حصدته من أصوات في الجمعية العمومية لأنها أصلاً غير معنيةبالأرقام وعدد الدول إلا ضمن دائرة أن تبقى السلطة وبرامجها محكومة بالموافقة الإسرائيلية التي ضغطت وتضغط لإفشال هذه الخطوة..هذا من حيث الشكل وفي المضمون: فإن أميركا التي قالت على لسان رئيسها باراك أوباما أنها تؤيد دولة يهودية تعي خطورة تمرير الاعتراف وما سيحمله من تشريع ولو معنوي للدولة المحتلة عملياً والحرة على الورق.وهذه بنظر أميركا معضلة جديدة ستتمترس وراءها السلطة في المفاوضات التي تحث أميركا على إحيائها بديل التوجه للأمم المتحدة-المفاوضات التي تفصل على مقاس الاحتلال و في القلب منها بازار الانسحابات هنا وهناك مقابل تنازلات مكلفة تقدم لطي ملف الصراع بكل تفصيلاته.

 

دون شك أن الذهاب للأمم المتحدة أمر جيد مع انه يعيد اكتشاف المكتشف..لكن الذهاب على قواعد وأرضيات صلبة وهذا لم يتوفر طيلة السنوات الماضية التي شهدت شد وجذب في مشهد فلسطيني متأزم ودفع عربي رسمي للقبول بحلول كارثية في مبادرات تقزم الحق الفلسطيني ..ولو نظرنا خلفاً وبعد توقيع اتفاق الكارثة( أوسلو) لخرجت آلاف الأسئلة حول ما ذهب به الاتفاق الذي تناسلت منه التنازلات الكبرى في ظلال تنسيق أمني مريب أدخل القضية الفلسطينية في نفق لا مخرج منه..ويضاف إلى المشهد أن الأداء السياسي للسلطة لم يكن ( مدهشاً) بل شابه مئات الملاحظات في طريقة التعاطي مع الطروحات الأميركية المتقلبة والاملاءات الصهيونية التي كثيراً ما نفذت تحت حجج المصلحة الوطنية. ومن زوايا أخرى كثيرة لم تزل المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها في استعصاءات داخلية وشروط أميركية..ولو فصلنا هنا ونظرنا إلى جوهر الصراع وهي قضية اللاجئين الذين انتزعوا من أرضهمسنكتشف أنها غائمة ويأتي الحديث عنها من باب التأكيد أنه لن يفرط بالحقوق وستبقى قضية جوهرية..لكن واقع الحال يشي بحالة أخرى ..حيث المعطيات على الأرض تؤكد ضبابية دور منظمة التحرير الفلسطينية- ضامن حق اللاجئين في ميثاقها الوطني دون تعديل - والمنظمة اليوم في وضع لا تحسد عليه بعد أن أفرغت من مضمونها ولم نشهد تحركاً مسؤولاً لإعادتها إلى واقعها الثوري الذي هو صمام أمان قضية فلسطين وحقوق شعبها.

 

أن نذهب للأمم المتحدة حق قانوني ..لكن دون أن نسقطحق شعب لم يزل يحلم بالعودة لأرضه من بحرها لنهرها.

انشر عبر